فهرس الكتاب
وبطبيعة الحال لا بد أن تتلقف الكتابات اللادينية الدعاوي النصرانية حول (مصادر القرآن) إذ أنه يمثل مع موضوع (أخلاق النبي ) ثنائية مهمة لتشويه صورة الإسلام لدى المنصِّرين وبطبيعة الحال لدى اللادينيين أيضاً . فالكاتب سواح في الموقع اللاديني العربي يضع موضوعاً بعنوان (دعوى اشعار امرؤ القيس التى صارت قرآنا بين مؤيد ومعارض) (195) . والكاتب في موضوعه هذا يعتمد على كتاب د. تيسدال (مصادر الإسلام) . ود. تيسدال ليس فقط مسيحي بل هو مبشر وكتاباته ضد الإسلام وأصالة الإسلام معروفة . وهذه ليست المرة الوحيدة التي يعتمد فيها الكتاب اللادينيين للقص واللصق من كتاب (مصادر الإسلام) للمبشر النصراني د. تيسدال .
ومن أحد الأمثلة الملفقة التي يطرحها المنصِّرون ضد أصالة القرآن الكريم وضد المعجزات التي أيد الله بها نبيه ، آيات الإسراء والمعراج في القرآن الكريم التي يزعمون انها من أصل فارسي زرادشتي . فعن الزرادشتية نقرأ في كتاب المبشر النصراني د. كلير تسدال (مصادر الإسلام) في الصفحات من 55 وحتى 61 عن أن حادثة الإسراء والمعراج هي قصة زرادشتية فارسية أخذها النبي عنها وسطرها في القرآن . ونظراً لطول النص فإني أحيل القارئ لكتاب (مصادر الإسلام) ، ثم ليقرأ الموضوع التالي بعنوان (خرافة الإسراء والمعراج) في الموقع اللاديني العربي (196) ليرى التشابه الكبير بين الموضوعين . عدا عن ذلك ، فقد سرق الكاتب الموضوع من موقع قبطي وأقر بذلك عندما افتضح أمره ، إلا أن الأسبقية في الطرح التنصيري حول حادثة معراج النبي ترجع إلى كتاب المبشر النصراني كلير تسدال (مصادر الإسلام) .
(192) التبشير والاستعمار في البلاد الإسلامية ، مصطفى خالدي ـ عمر فروخ ، ص 40
(193) الغارة على القرآن الكريم ، د.عبدالراضي محمد عبدالمحسن ، ص 23
(194) نقد الخطاب الاستشراقي - الظاهرة الاستشراقية وأثرها في الدراسات الإسلامية ج1 ، د. ساسي سالم الحاج ، ص 269-270
وطرح تحريف القرآن وأن الأيادي نالته بالزيادة والنقصان طرح تنصيري قديم أيضاً سبق أن أعطينا عنه أمثلة في الموجز التاريخي . ففي موضوع بعنوان (هل القرآن معصوم تعالوا وانظروا) في الموقع اللاديني العربي (197) يتحدث الكاتب عن وجود مخطوطة من مصحف عثمان بسمرقند وهي تختلف عما هو موجود في المصاحف الحالية ويعطي أمثلة عليها . وبالطبع لا بد أن نجد أصلاً تنصيرياً في هذا الموضوع ، حيث أن كامل الموضوع بنصه وحرفه منقول عن موقعالتنصيري تحت عنوان (هل القرآن معصوم) (198) وموقع التنصيري أيضاً تحت نفس العنوان (199) . ويلي هذا موضوع آخر حول آية الرجم (المنسوخة كتابة والمثبتة حكماً) والتي هي واحدة من هذه الأطروحات التنصيرية . ففي موضوع بعنوان (وإنا له لحافظون! كيف ضاعت آية الرجم) في الموقع اللاديني العربي (200) يضع كاتب الموضوع مقالاً عن أن هذه الآية أسقطت من المصحف وبالتالي فقد نالت الأيدي البشرية من المصحف . أما مقاله فهو باعترافه منسوخ من موقع تنصيري عربي .
إن موضوع الآيات المفقودة من القرآن كآية الحفد والخلع وسوى ذلك مما يجده المنصِّرين في الروايات والآثار الضعيفة في بطون الكتب فيقومون بإخراجها وتأليف كتب عليها قدحاً في القرآن الكريم هو مما برع به المستشرقون . إذ يندر أن لا تجد فيهم من لا يذكر هذا التلفيق عند حديثه عن القرآن الكريم . وبطبيعة الحال يستمر اللادينيون على نفس النمط والخط والنهج طالما مصادرهم هي المصادر التنصيرية .
وعند حديث المنصِّرين حول مزاعم التحريف في القرآن فلا يكاد يخلو موقع تنصيري من قصة (الغرانيق) أو ما يسمونه (بالآيات الشيطانية) التي يزعمون أن هناك آيات تمجد الأصنام قالها الرسول في سورة النجم ليتذلف بها إلى مشركي قريش ثم عاد وأنكرها . وهذه القصة التي استخرجها المنصِّرون من بطون الروايات الموضوعة وصاروا يكررونها كما في كتاب (مقالة في الإسلام) لجرس سال الإنجليزي (201) ، أو (كتاب نبي الإسلام تحت المجهر ) الذي تروجه مواقع التنصير العربية ، وكان من اللازم على الكتابات اللادينية أن تكررها أيضاً ، كما في موضوع (الشيطان يتحدى الله وياتي بسوره قران اعجازيه) في الموقع اللاديني العربي (202) .
ومن الطروحات التنصيرية حول أصالة القرآن موضوع جمع القرآن الكريم ، والذي يزعمون فيه أن الأيادي طالت القرآن عند جمعه في عهد أبو بكر وفي عهد عثمان رضي الله عنهما . وهذا الطرح كما سبق وقدمنا له في الموجز التاريخي قديم جداً وتلقفته أيادي الكنيسة في أوروبا وأسست له للمستشرقين ومن ثم انتقل إلى اللادينيين . فهذا موضوع في الموقع اللاديني العربي بعنوان (قُبض محمد ولم يُجمع القرآن في صحف ولا في مصحف. اود رد مقنع) (203) . ونفس الموضوع بجميع كلماته مطروح في أحد مواقع التنصير العربية (204) .