فهرس الكتاب
ولا يكاد الاقتباس من المواقع التنصيرية بالحرف والكلمة يقتصر على الموضوعات التي طرحناها ، وإنما يتجاوز أيضاً في مواضيع أخرى كالاستهزاء بالحديث النبوي و الإسلام . فعلى سبيل المثال في موضوع (خزعبلات الصحيحين للبخاري ومسلم) لكاتب لاديني فيالموقع اللاديني العربي (234) يسرد فيه ما يزعم أنه تخاريف في الحديث الشريف ، وجميع الموضوع منسوخ بالكامل من موقع التنصيري تحت نفس العنوان (خرافات الإسلام) (235) .
وكذلك يقوم كاتب لاديني آخر يزعم أنه كان مسلماً ويبرر سبب تركه الإسلام لأن به خرافات في موضوع بعنوان (لأجل هذا وغيره ، سوف اترك الإسلام) في الموقع اللاديني العربي (236) ، وعندما يسرد الخرافات التي يزعمها يأتي بقائمة من 90 موضوعاً منقولة بالحرف والكلمة من موضوع بعنوان (خرافات الإسلام) من موقع التنصيري العربي (237) .
كما يعيد تكرار نفس الموضوع مرة أخرى بعد فترة وجيزة في الموقع اللاديني العربي تحت عنوان (لو قرأ المسلمون هذا ، لتركوا الإسلام فوراً ) .
والواضح أن مصادر الكتاب اللادينيين عن الإسلام لا تبارح مواقع التنصير العربية . فعلى سبيل المثال لا الحصر إحدى الكاتبات في الموقع اللاديني العربي تتكلم عن رحلة بحث طويلة حول الإسلام وعندما تعرض مصادرها تجدها كلها من موقع التنصيري (238) . ولا أدري ما السبب الذي يجعلها (كمسلمة) عندما تريد أن تبحث عن الإسلام وعن الحق وعن التاريخ تبادر بالذهاب إلى مواقع التنصير !!
وبهذا نرى أن الارتكاز على المواقع والكتابات التنصيرية والنسخ والاقتباس منها سواء بالكلمة أو بالطرح لا يتوقف عند حد ما بل ويركز كل التركيز على تلك المواضيع التي تبناها الطرح التنصيري خلال قرون طويلة لصد الناس عن الدخول في الإسلام أو تشكيك المسلمين بدينهم وهي موضوعات شخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، والقرآن الكريم ، ومصادر الإسلام . وهذا ما يؤكد أن المواقع اللادينية العربية وكمثال لدينا هنا الموثع الذي اعتمدنا عليه في هذه المذكرة ، إنما هي مواقع للتنصير الغرض منها هو تشكيك المسلم بدينه وزعزعة عقيدته الصحيحة بأطروحات تنصيرية عف على بعضها الزمن .
إن من يدقق في الطرح اللاديني الموجه ضد الإسلام لا يراه يخرج كثيراً عن الطرح التنصيري ، أي أنه في المقام الأول طرح ديني ضد الإسلام وليس طرحاً لادينياً . فهل خلى وفاض اللادينيين من طرح مقولات ضد الإسلام لا تستند على المنظومة التنصيرية ؟
لماذا يلجأ المنصِّرون إلى اللادينية ؟
ذكرنا سابقاً في تعريف التنصير أنه عملية هدم أولاً قبل أن يكون عملية للبناء كما في خطابات صموئيل زويمر حيث عملية الهدم هي إخراج المسلم من دينه ، ولهذا يجب أن لا ننسى دائماً أن تنصير المسلم لا يعني فقط تحويله للنصرانية ، بل يعني أولاً وقبل كل شيئ نزعه من دينه ، ثم تأتي مسألة تحويله إلى النصرانية بشكل تالي . وحيث كانت مسألة نزع المسلم من دينه أهمية قصوى للمنصِّرين منذ القديم ، فلهذا كانت مسألة تشويه صورة الإسلام وإفساد الأخلاق تأتي في المرتبة الأولى لديهم .