فهرس الكتاب

الصفحة 18855 من 27364

لقد ذكرت في مقدمة المذكرة أنه ليس من أهداف هذه المذكرة الرد على دعاوي المنصِّرين وأذيالهم من اللادينيين في دعاويهم ضد الإسلام . فلقد قامت بالرد عليها الكثير من الأقلام قديماً وحديثاً . فمن ذلك قديماً كتاب (الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة) الذي ألفه شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي المتوفي سنة 684هـ (1285 أو 1286م) . وقد ألفه في الرد على بعض النصارى الذين ألفوا رسالة"مشتملة على الاحتجاج بالقرآن الكريم وعلى صحة مذهب النصرانية ولا يقبلوا ما فيها من الدلالة على نبوة محمد". كما يعالج الكتاب قضية النسخ في القرآن (259) . وكذلك كتاب (حجج الملة الحنيفية وجواب لكل سؤال) الذي صنفه مجهول عاش في القرن الخامس عشر الميلادي . وهو دفاع عن الإسلام ضد النصارى وهو موجه إلى الملك محمد الثاني عام 1455م (260) . وكذلك كتاب الانتصارات الإسلامية في دفع شبه النصرانية للشيخ نجم الدين سليمان القوزي الطوفي الحنبلي (المتوفى سنة 710 هـ) حيث ذكر مصنِفه أنه رأى كتابا لبعض النصارى طعن به في دين الإسلام فصنف في الرد عليه هذا الكتاب (261) . وحديثاً كتاب (حوار مع أهل الكتاب - الرد على شبهات حول الإسلام) للمؤلف محمد أبو الوفا وقدم له الدكتور يوسف العظم حول الردود على أسئلة يوجهها مجموعة مبشرين مهمتهم الترويج لمعتقدات الكتاب المقدس خاصة بين المسلمين بادعاءات وأسئلة في صلب الإسلام مفادها التشكيك بالمعتقدات . وكذلك العديد من الكتب التي أستعنت فيها في هذا البحث الموجز حيث قام المؤلفون بالرد على الشبهات التنصيرية والاستشراقية . بالإضافة إلى العديد من المواقع الإسلامية المتخصصة في الردود على الشبه والتلفيقات التنصيرية ضد الإسلام .

إن مما نقرأه أو نسمعه كل يوم حول الأكاذيب الشائعة عن الإسلام في الإعلام الغربي ومن قبل اللاهوتيين الغربيين ليس إلا نتاج التعليم الكنسي المشوه عن الإسلام والضارب في جذوره إلى القرون الوسطى . إن تعدي بعض الصحف على الرسول وتصويره بما لا يليق به عليه الصلاة والسلام في صحف دانماركية ونرويجية وفرنسية وسواها ، إنما هو نتاج الصورة المشوهة عن الإسلام والتي يتم تقديمها للصغار قبل الكبار من قبل الكنيسة في هذا العالم الغربي . إن أصول المشكلة لا تزال موجودة وراسخة في الفكر الكنسي الغربي عن الإسلام وتعديلها أو تصحيحها إنما هو من المستحيلات كما سبق وأشرنا لأقوال عدد من كبار المستشرقين أنفسهم .

إن أسئلة كثيرة تثار في ختام هذه المذكرة: هل مواقع اللادينية العربي تم إنشائها من قبل مؤسسات كنسية ؟ أم أنشأها أفراد نصارى امتلؤا حقداً على الإسلام ؟ هل تم تدريبهم في مراكز كنسية تعنى بالتنصير بين المسلمين ؟ هل هذه المواقع هي تجارب حية يقوم بها هؤلاء المنصِّرون ليروا نتيجتها كخطة من كثير من الخطط التي تناوبوا في تطبيقها على المسلمين من أجل إخراجهم مندينهم أو تنصيرهم ؟ هل هذه المواقع متعلقة بنتائج مؤتمر كولورادو 1978 لتنصير المسلمين ؟

وأخيراً: هل يمكن لنا كمسلمين إيقاف هذه المواقع عن طريق آلاف من رسائل الطلب إلى الحكومات الإسلامية بإيقافها لما بها من تعدي على الله ورسوله والقرآن ؟ ألا يمكن طرح طلب منع هذه المواقع عن طريق البرلمانات العربية ؟

لقد ثار المسلمون للإساءة للرسول والقرآن في صحف غربية أو شركات تجارية وأدى ذلك لحملات مقاطعة ، أفلا يمكن القيام بالمثل تجاه هذه المواقع بتشديد الحملة عليها لمنعها من الظهور في بلدان كمصر وبعض دول الخليج وسوريا والأردن ؟

ربما

وآخر كلامنا أن الحمد لله رب العالمين

(259) أدب الجدل والدفاع في العربية بين المسلمين والمسيحيين واليهود ، موريتس شتينشنيدر ترجمة صلاح إدريس ، ص 22 - 23

(260) أدب الجدل والدفاع في العربية بين المسلمين والمسيحيين واليهود ، موريتس شتينشنيدر ترجمة صلاح إدريس ، ص 58

(261) كشف الظنون ج:1 ص:174

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت