فهرس الكتاب
ومما سبق يتضح لنا أن القاعدة التي يتبعها المنصِّرين هي"أن تنصير المسلمين مستحيل"- أي تحويلهم من الإسلام إلى النصرانية - كما يقول المستشرق الألماني كامبفماير ، وأن المبشرين المسيحيين يعلمون جيداً"أنهم لا يقدرون على تغيير عقيدة المسلم"كما يؤكد المستشرق الفرنسي كلود كاهن ، وأن الإسلام كما يلحظ ليندون هاريس"هو الديانة الوحيدة التي تعد على الدوام تحدياً أو مناجزة لجهود التبشير والمبشرين". ومن قبل لاحظ الباحث الفرنسي هنري دي كاستري"أن استعصاء المسلمين على التنصر بواسطة المرسلين واستحالة إخضاعهم بالقوة هما السببان اللذان يعترضان تنصرهم"، الأمر الذي دفع المبشرين إلى"الاعتراف بوجوب العدول عن الوعظ مباشرة"رغم أنهم متمسكون برسالتهم ولم يملوا من الجهاد في سبيلها أمام صلابة الإسلام . . وهم من أجل ذلك سعوا لاعتماد طرق وأساليب أكثر التواءً وبعداً عن الاصطراع الديني المكشوف"فلم يحاولوا أن يحوموا حول مسألة الدين مطلقاً وإنما زرعوا البعد عن الدين مع كونهم من الأحبار"وفق المبدأ النصراني المعروف إزاء الإسلام المتفوق"اقتلوني واقتلوا مالكاً معي" (256) . ويعترف بذلك أيضاً أحد المستشرقين الهولنديين في مقال بعنوان (أثر القرآن في صياغة الحياة الإسلامية) منشور في الدورية الإستشراقية السنوية المسماة (الإسلام) عدد عام 1963 حيث يقول في نهاية مقاله:"أنه لا فائدة ترجى من محاولة تغيير أفكار المسلمين عن طريق تغيير فهمهم لحقائق القرآن وحقائق الإسلام ! فهي أرسخ من أن تقبل التغيير ! وإنما يكون التغيير عن طريق إدخال المفاهيم الأوروبية في حياة المسلمين كواقع لا علاقة له بالإسلام ولا بالدين" (257) . ألا يلعب اللادينيون هذا الدور !!
لقد أخذت خلال هذه المذكرة البسيطة عن التنصير من خلال اللادينية موقعاً واحداً من مواقع اللادينية العربية وهو منتدى اللادينيين العرب كمثال فقط . ولكن التعجب الذي قد يصدر عن البعض تجاه هذا الطرح هو أن مثل هذه المواقع تهاجم أيضاً النصرانية وغيرها من الأديان .
ومن هنا يجب التأكيد عن أمرين:
الأول: إن تركيز هذه المواقع هو تجاه الإسلام فقط وأن المواضيع المطروحة ضد باقي الأديان لا تكاد تذكر مقارنة بالمواضيع المطروحة ضد الإسلام . وهذا باعتراف محرري هذه المواقع من قولهم أن الإسلام هو المسيطر على العالمين العربي والإسلامي ومن ثم كان هو المستهدف بالحملة اللادينية . وإن أي نظرة سريعة لهذا المواقع - ومنتدى اللادينيين العرب كمثال - فسنجد الحملة مركز على الإسلام وأخلاق الرسول والقرآن بشكل مفضوح للجميع . ومن هنا كان لطرح بضعة مواضيع لا تكاد تعد عن النصرانية لا يكاد يمثل أي أهمية تذكر . إن مشكلة هذه المواقع هي مع الإسلام وهذا ما بقولونه بكل واضح من أن الإسلام هو الدين الطاغي على المنطقة العربية .
الثاني: إن تخفي التنصير من وراء اللادينية لتشويه صورة الإسلام هو أولاً وأخيراً عمل أقل ما يقال فيه أنه عديم الأخلاق ، فاقد للمصداقية . ويمكننا أن نعتبره فاقد لكل معايير الأخلاق التي يجب أن يتحلى بها من يريد دعوة الناس لدينه . وبالتالي فإن التهجم ببعض المواضيع على النصرانية لن يزيد أي شيئ في الانحطاط الخلقي للتنصير المتخفي باللادينية . فإن كان الطرح نفسه لا أخلاقياً من أساسه فكيف ستكون وسائله !! إن صامويل زويمر عميد التنصير في العالم الإسلامي يقول للمنصِّرين"لتكن لكم نعومة الأفعى في الزحف إلى قلوب المسلمين . إن المسلم لا يغير دينه بسهولة لذلك كان لا بد من تخديره قبل فتح بطنه كما يفعل الجراحون" (258) . أليس التمويه بطرح بعض المواضيع ضد النصرانية هو من باب التخدير !!
(256) نظرة الغرب إلى حاضر الإسلام ومستقبله ، عماد الدين خليلي ، ص 26-27
(257) المستشرقون والإسلام ، محمد قطب ، ص 131
(258) الزحف إلى مكة .. حقائق ووثائق عن مؤامرة التنصير في العالم الإسلامي ، د.عبدالودود شلبي ، ص29
خاتمة
إن الحمدلله على ما أتم به علينا من فضله في الانتهاء من هذه المذكرة المبسطة حول اللادينية والتنصير .