فهرس الكتاب

الصفحة 18853 من 27364

لقد اقتنع المنصِّرون من خلال تاريخ وجودهم الطويل في العالم الإسلامي والعربي أن زلزلة عقيدة الإسلام في نفوس المسلمين أو كما يسميها زويمر بعملية الهدم هي أفضل وسائل تحويل المسلم إلى نصراني . وتشهد على ذلك العديد من شهادات المنصِّرين أنفسهم . فمثلاً يذكر الدكتور محمد رشيدي والذي عمل وزيراً للشئون الدينية في أندونيسيا في مؤتمر حواري يدور حول بحث سبل تحقيق التفاهم والتصالح بين المسلمين والأقليات الدينية في أندونيسيا ومنهم الكاثوليك والبروتستانت أنه"قبل 60 عاماً حاول المبشرون الهولنديون أيام سيطرة هولندا على أندونيسيا أن ينصروا الأندونيسيين ، ولكن الحكومة الاستعمارية الهولندية رفضت ذلك بشدة فثارت ثائرة المبشرين وهاجموا الحكومة الهولندية في البرلمان الهولندي واتهموها بأنها تحمي الإسلام في أندونيسيا والحكومة لم تكن تحمي الإسلام ولكنها تحمي مصالحها في أندونيسيا من استفزاز حماقة التبشير مع المسلمين في أندونيسيا . وقد سألتهم الحكومة الهولندية: لماذا تريدون تنصير الأندونيسيين مع أنهم مسلمون ؟ فأجابوا: إننا لا نريد تنصير المسلمين ولكننا نريد تنصير أولئك الذين يدعون أنهم مسلمون ولكنهم لا يعرفون الكثير عن الإسلام ولا يعرفون اللغة العربية ولا يؤدون فرائض دينهم على الوجه المنشود" (251) . كما أن الطوائف المنحرفة عن الإسلام تمثل للإرساليات التنصيرية بيئة خصبة للتنصير كما جاء في المؤتمر الثامن لعلماء المسلمين بالأزهر الشريف حيث عرضت وثيقة تقرير تنصيري لمؤتمر عقد في هيون بي كورت في بريطانيا عام 1969م يعرض مخططات ونتائج لحملات تنصيرية في العالم الإسلامي وجاء في أحد نقاط الوثيقة ما ذكره المدعو باكنجهام حول بعض الأقاليم الإسلامية ومنها زنجبار التي يقول عنها"تعاني الجمعية التبشيرية صعوبات سياسية وخاصة في إدخال الإنجيل إلى المنطقة ومن الملاحظ أنه من السهل قلب الإسماعيليين إلى مسيحيين" (252) . ويذكر أحد تقارير الإرسالية الأمريكية العربية عن سبب اختيارهم للتنصير بين الدروز في لبنان والشام واختيارهم مدرسة عبية التي تقع في قلب جبل الدروز بقولهم"إننا هنا لدينا إلى حد بعيد أهم الوسائل لاكتساب مدخل لعقل الدروز"وذلك لأن الإرسالية عملت على التقرب من الدروز واستغلال بعض التشابه بين المعتقدات الدرزية والمسيحية في بعض الجوانب (253) . كما تمكن الرهبان اليسوعيين بتنصير اثنتين وعشرين أسرة نصيرية (أو نحو ثمانين شخصاً) عام 1930م وذلك بحسب رسالة بعث بها الرهبان اليسوعيون إلى البابا قالوا فيها"أن النصيرية من أحفاد الصليبيين ، وأن التعليم الديني عند الرهبان جعلهم يرون أن النصرانية خير الأديان". وقد أدى ذلك الحادث المثير إلى أن يؤسس اليسوعيون مركزاً للتبشير في بلاد العلويين وفي قرق خان (254) . كما جاء في التقرير الذي أصدرته لجنة التنصير بكنيسة كليفلاند البروتستانتية في أمريكا والمكون من 94 صفحة حول تجربة التنصير في عدد من قرى ومدن الجرزائر على مدى خمس سنوات (إلى عام 1993م) . فقد اعترف التقرير في صفحاته الأولى بصعوبة التنصير بين المسلمين إلا إذا كانوا طائفة من ثلاث على وجه التحديد . أن يكونوا من جماعات الصوفية ، أو يكونوا تابعين لمذهب شيعي أو تابعين لطائفة القاديانية ، إذ أن هذه الطوائف الثلاث تشترك مع عقيدة النصارى بقبول ما يعرف بالحلول الإلهي في الإنسان ، وهو ما يمهد الطريق أمام المنصِّر لقبول عيسى المسيح كإبناً لله (255) .

(247) التبشير في منطقة الخليج العربي دراسة في التاريخ الاجتماعي والسّياسي، د. عبد المالك خلف التّميمي، ص63

(248) تاريخ حركة الاستشراق - الدراسات العربية والإسلامية في أوروبا حتى بداية القرن العشرين، يوهان فوك، تعريب عمر العالم، ص 28

(249) موقف الغرب من الإسلام _ محاصرة وإبادة ، أ.د زينب عبدالعزيز ، ص 48

(250) التبشير في منطقة الخليج العربي دراسة في التاريخ الاجتماعي والسّياسي، د. عبد المالك خلف التّميمي، ص235

(251) حقائق ووثائق .. دراسة ميدانية عن الحركات التنصيرية في العالم الإسلامي ، د. عبدالودود شلبي ، ص 43

(252) الإسلام والمسلمون بين أحقاد التبشير وضلال المستشرقين ، د. عبدالرحمن عميرة ، ص 50

(253) التنصير الأمريكي في بلاد الشام 1834-1914 ، د. عبدالرازق عبدالرازق عيسى ، ص 145

(254) التبشير والاستعمار في البلاد العربية ، مصطفى خالدي و عمر فروخ ، ص 50-54

(255) من الإرسالية العالمية للتنصير ..37 نصيحة للمنصِّرين في بلاد المسلمين ، أحمد عبدالله ، ص 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت