فهرس الكتاب

الصفحة 18878 من 27364

إننا دخلنا المعركة الثقافية مع الغرب وكانت المهزلة الكُبرى إن هؤلاء الذين دخلوا تلك المعركة الثقافية خلعوا رداء الإسلام قبل المعركة فخرجوا وقد خسروا الإسلام والمعركة .. إنهم لم يُترجموا العلوم عندما دخلوها وكُنَّا أفقر إليها من الروايات الغرامية والجنائية التي زحموا بها لُغتنا .... إن هؤلاء الشباب الذين نُرسلهم للغرب ليكملوا نقصنا في العلوم التجريبية فإذا الذاهب إلى موسكو يعود بفكر ماركسي .. والذاهب إلى واشنطن يعود بفكر انحلالي تبشيري .. والعلم النافع القليل الذي حصل عليه هؤلاء سرعان ما يتبخر .. ويبقى السُم .. إن المرء إذا وهى دينه يُقاد من بطنه وفرجه أكثر مما يُقاد من عقله وضميره وتلك حالة مبعوثين كثيرين .... إننا نُحارَب من أبناء من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا لقد رأيتُ أشخاصا من هؤلاء يدَّعون الإلحاد ويكفرون بالأديان وظننت أنهم قد قضوا دهرا بين الأديان ينقبون غورها ويبحثون مناهجها واستدلالاتها فإذا هم أحداث لا يعرفون من الدين إلا اسمه ولا يعرفون من الشريعة إلا رسمها ... لقد تحداني أحدُهم أن أُحضر له دليلا على أن بني قُريضة أعانوا الأحزاب وهو لا يدري أنها آية من كتاب الله ....

إن هؤلاء الظن أغلب إليهم من اليقين ... والخُرافة أسبق إليهم من الحقيقة وهؤلاء وأمثالهم يُعادون العقل أكثر من معاداتهم للدين فَرِحَ أحدهُم بشبهة على نبينا صلى الله عليه وسلموظل يروح بها ويجيء وتحديته أن يأتي بدليل على شبهته ولو من حديث موضوع فعَجز .... إن هذا معطوب من داخله وأجهزته النفسية والفكرية في حالة ركود إن مِثل هذا لا يصلح أن يقود ركبا ولا يُصدر رأيا ... إننا صِرنا نُحارب من أشخاص من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا وننتظر نصرا فمن أين يأتي النصر ؟؟؟؟؟

إن الله اشترط علينا للتمكين في الأرض أن نُقيم الصلاة ونُصلح علاقتنا بالله"الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ"الحج: 41 … هذا هو شرط التمكين نحن نستحق ما نحن فيه الآن وإلا لظلمنا الإسلام الذي نحمله ….

إننا لو كُنا قادة العالم الآن ونحن بهذا البعد عن الدين لما كان إذن للإسلام فضل علينا …

إن العالم الغربي يا سادة له ذكريات كثيرة مع الأديان وقد استفاد منها خِبرةً وكوَّن أحكاما .. ورُبما نشأَت عنده عقدة مبهمة كالفرد الذي لدغه حنش فصار يخاف من الحبل .. إن هؤلاء ربما يكونون مُحِقون في الخوف من دينهم لكن نحن ما ذنبنا وقد جنينا من الدين أطيب الثمر ..

إن الإسلام الصحيح يا سادة يُقدم لأتباعه الخير ويَهب لهم النصر وهذا التصور المغشوش عن الدين الذي نحياه يُقدم الهزيمة ويصنع التخلف ويُحس أصحابه معه بالحرج ....‍فأين نحن من قول رسول ا صلى الله عليه وسلم ( إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة ، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها ، فليغرسها . * السلسلة الصحيحة 1-38*) إن الفقر العربي يمشي على أرض من الذهب ..إخواني إننا نريد اتباعا في الدين وابتداعا في الدنيا وبذلك وحده يصح سيرنا وترشد سيرتنا أين نحن من قول رسول ا صلى الله عليه وسلم لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) *رواه مسلم* ...إن المرأة المطروحة وراء سجن من الجهل والعمى يموت معها نصف الأمة ويمرض النصف الآخر .. لكن في المقابل المرأة المتروكة للغي والهوى تضطرب معها الأمة كلها ويلعب بزمامهم الشيطان وهاهي أوربا دللت نداء الغريزة الجنسية في دماء البشر فيسرت الاختلاط المطلق وقبلت في برود جميع نتائجه وتواصت بالسكوت عليها وأمتنا الآن تحترق بعد أن صدَّقت الغرب بعد أن تركت الدين ودخلت جحر الضب إن امتنا تفترض في حياة كل شاب بضع سنين يقضيها في اللهو الحرام قبل أن يظفر بنكاح صحيح ... أقسم بالله إن الذين يحاولون أن يطفئوا نورنا سيبقوا معنا في ظلام لأنه ليس لهم نور ... لا حل لنا إلا العودة الصادقة والبناء الصحيح والبحث الهادئ وإنقاذ ما يمكن إنقاذه

وربما ينجح الغزو الثقافي كالذي يتم في المنتديات الإلحادية قد ينجح هذا الغزو في إفساد قلب وتخليته من اليقين بيد أن ذلك القلب المُصاب يبقى كالبيت الخَرِب تصفي فيه الريح ولا يحتله ساكن جديد ويتحول هذا المنهزم إلى شخص خائر القُوى ضائق الصدر منتكس الفطرة ..السواد يغشى وجهه وقلبه ..وأحسب أن الدُعاة الصادقين لو تُمهد لهم الطريق فإنهم يقدرون على استعادة هذه القلوب الفارغة وملئها بالحق مرة أُخرى فإن الإسلام كان وما يزال أقرب الأديان إلى موائمة العقل والقلب وإلى التجاوب مع أصالة التفكير وسلامة الضمير فالإسلام عقيدة وجوهر وليس رسوما وظواهر .. يقول غوستاف لوبون"الإسلام من أكثر الديانات ملائمة لاكتشافات العلم"، ولذلك يكثر اعتناق الإسلام في الأوساط العلمية من دكاترة وبروفيسورات وباحثين ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت