إن الإسلام بدأ أول لبنة في بنائه بكلمة (اقرأ) ، وجعل نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم طلب العلم فريضة على كل مسلم ، وفي فترة قصيرة من الزمن بعد انتشار الإسلام انحسرت موجة الأمية والجهل، وارتفعت منارات العلم حيث وصل الإسلام وحل المسلمون، يقول (نيكلسون) لقد صحب هذا التوسع"الفتوحات الإسلامية"نشاط فكري لا عهد للشرق بمثله من قبل ، حتى لقد لاح أن الناس في العالم الإسلامي كله ابتداءً من الخليفة إلى أقل المواطنين ، قد أصبحوا طلاباً للعلم، أو على الأقل من مناصريه وكان الناس طلباً للعلم يسافرون عبر قارات ثلاث ، ثم يعودون إلى ديارهم وكأنهم نحل تشبع بالعسل...)
والخُلاصة ....كما يقول الأستاذ (عمر التلمساني) ، رحمه الله إن الإسلام لا يرضى بما نحن فيه، فلا داعي للتمحك بأنه سبب تأخر المسلمين وضعفهم، كل ما في الإسلام يدعوا إلى العدل والإنصاف، والقوة والمساواة ،والجد ، والعمل وإتقانه، ويدعو إلى الفضيلة ومكارم الأخلاق)
*** بعض الفقرات مقتبسة من كتابات الشيخ الغزالي رحمه الله بتصرف
المصدر:
التديُّن غريزة في الإنسان
الكاتب: الفرصة الأخيرة
باحث
خلق الله الإنسان والحيوان وجعل فيهما طاقة حيوية, وهذه الطاقة -وهي غير الروح- تظهر في الكائن الحي أما من مؤثرات داخلية وهذه يجب أن تشبع وإشباعها حتمي وذلك لأنه في حالة عدم الإشباع تؤدي إلى الموت وهي ما يطلق عليه الحاجات العضوية, مثل الحاجة إلى الأكل أو الشرب أو النوم ... وغيرها, وهي موجودة عند الإنسان والحيوان على السواء . أو أن تظهر من مؤثرات خارجية, وهذه يجب أن تشبع ولكن إشباعها ليس حتمي, لأنه في حاله عدم الإشباع لا يموت الكائن الحي ولكنه يضطرب ويقلق نفسياً وهي ما يطلق عليها الغرائز وهي ثلاثة غرائز أساسيه غريزة حب البقاء, وغريزة حفظ النوع, وهما موجودتان عند الإنسان والحيوان, وأما الغريزة الثالثة وهي غريزة التدين موجودة عند الإنسان فقط.
وسبب هذا التصنيف من حيث الغريزة والمظهر, هو أن الغريزة لا يمكن أن تنعدم في الكائن الحي, لأن الله عز وجل غرزها فيه, وأما المظهر فيمكن أن يطغى مظهر على آخر فنرى مثلاً إنسانا يحب أمه اكثر من زوجته أو أبنائه اكثر من زوجته, أو أن يحب زوجته اكثر من أمه أبنائه.
أما غريزة حب البقاء فلها مظاهر عده منها الخوف, حب السيادة, الخيلاء والتكبر وحب الظهور, وهي موجودة عند الإنسان والحيوان على السواء.
وأما غريزة حفظ النوع فلها أيضا مظاهر عده منها الجنس (علاقة الرجل مع المرأة) , الأمومة والأبوة, العمومة والخؤولة والصداقة, وهي موجودة عند الإنسان والحيوان على السواء.
وأما غريزة التدين فإنها خاصة في الإنسان لأنها تدعو إلى التفكير ويثيرها التفكير بآيات الله، أو في يوم القيامة، أو ما يتعلق بذلك، أو النظرة إلى بديع صنع الله مما في السماوات والأرض، أو ما يتعلق بذلك, ولأن التفكير بحد ذاته حكم على واقع فوجود الإنسان والكون والحياة يدعو إلى إطلاق حكم عليها من حيث الوجود والخلق وما قبله وما بعده.
ومن هنا نجد الغريزة ظاهرة آثارها عند حصول ما يثيرها، ولا ترى هذه الآثار في حالة عدم وجود ما يثيرها، أو في حالة تحويل ما يثيرها عن الإثارة بتفسيره تفسيرات مغالطة تفقده لدى مفهوم الشخص صفته الأصلية التي تثير الغريزة.
والتدين غريزة طبيعية ثابتة، إذ هو الشعور بالحاجة إلى الخالق المدبر بغض النظر عن تفسير هذا الخالق المدبر. وهذا الشعور فطري يكون في الإنسان من حيث هو إنسان، سواء أكان مؤمناًَ بوجود الخالق، أو كافراً به مؤمناً بالمادة أو الطبيعة. ووجود هذا الشعور في الإنسان حتمي لأنه يخلق معه ويكون جزءاً من تكوينه، ولا يمكن أن يخلو منه أو ينفصل عنه، وهذا هو التدين.
والمظهر الذي يظهر به هذا التدين هو التقديس لما يعتقد أنه هو الخالق المدبر، أو الذي يتصور أنه قد حل به الخالق المدبر.
وقد يظهر التقديس بمظهره الحقيقي فيكون عبادة، وقد يظهر بأقل صوره فيكون التعظيم والتبجيل.
والتقديس هو منتهى الاحترام القلبي، وهو ليس ناتجاً عن الخوف بل ناتجاً عن التدين. لأن الخوف ليس مصدره التقديس، بل مظهره الهروب، أو الدفاع، وذلك يناقض حقيقة التقديس. فالتقديس مظهر للتدين لا للخوف، فيكون التدين غريزة مستقلة غير غريزة البقاء التي من مظاهرها الخوف.
ولذلك نجد الإنسان متدينا ، ومنذ أن أوجده الله على الأرض نجده يعبد شيئاً. فقد عبد الشمس والكواكب، والنار، والأصنام، وعبد الله، ولا نجد عصراً، ولا أمة، ولا شعباً، إلاَّ وهو يعبد شيئاً، حتى الشعوب التي قام فيها السلطان بالقوة يجبرها على ترك التدين، كانت متدينة تعبد شيئاً، رغم القوة التي تتسلط عليها، و تتحمل كل الأذى في سبيل أداء عبادتها.
ولن تستطيع قوة أن تنزع من الإنسان التدين، وتزيل منه تقديس الخالق، وتمنعه من العبادة، وإنما تستطيع أن تكبت ذلك إلى زمن، لأن العبادة مظهر طبيعي من مظاهر التدين الذي هو غريزة طبيعية في الإنسان.