فهرس الكتاب

الصفحة 18883 من 27364

لنستمع إلى الدكتور هاشم صالح، أحد النماذج المعاصرة في نخبتنا المثقفة كيف استفاق من وهمه، ليعلن رفضه لفلسفة"ما بعد الحداثة"وتحرره منها في شجاعة أدبية نادرة، وهو سعيد بهذا الاكتشاف والحرية، ولكنها في الحقيقة حرية زائفة، لأنه لم يفعل إلا نقل ولائه من فلسفة ما بعد الحداثة إلى ما قبلها.

يقول د.هاشم صالح:"أعترف بأنني أمضيت أكثر من عشرة أعوام في أوروبا (فرنسا تحديدا) لكي أفهم أني أضيع وقتي في الحديث عن مشيل فوكو وجاك دريدا وجيل دولوز، ومشاكل الحداثة وما بعد الحداثة ... أكثر من عشر سنوات كانت ضرورية لكي أفهم أني معاصر لأناس القرن السابع عشر بدءا من ديكارت وسبينوزا، وأناس عصر التنوير من أمثال روسو، وديدرو، وفولتير، ودالامبير، أكثر مما أنا معاصر لمفكري فرنسا والغرب الحاليين، ولا أشعر بأي حرج أو انزعاج إذ أصرح بذلك، على العكس أشعر بسعادة غامرة بعدما اكتشفت موقعي. واستغربت كيف أمضيت كل تلك السنين في البحث عن مشاكل وهمية تخص المجتمع الفرنسي الحالي، ولا تخص مجتمعاتنا العربية الإسلامية إلا من بعيد البعيد".

والمفارقة أن الدكتور هاشم صالح نشر كلامه هذا في مقالة موسومة بعنوان"حول مفهوم الحس التاريخي"وهنا أتساءل أي حس تاريخي هذا الذي يجعل صاحبه لا يحس بخصوصية واقعه وحضارته، ولا ينصت لحقيقة تاريخ أمته؟ وأي حس تاريخي هذا الذي يجعل صاحبه يحتاج إلى أن يضيع عشر سنوات، ليس لكي يدرك أنه يضيع وقته في غير ما نفع بالحديث عن مشكلات ما بعد الحداثة لأنها تخص مجتمع الفرنسي والغربي ولا تخص مجتمعاتنا، بل لكي يسقط في مزلق آخر أقبح من سابقه وهو الاعتقاد بأن ما يخص مجتمعاتنا نحن هي مشكلات المجتمع الفرنسي في القرنين السابع عشر والثامن عشر؟!!!!

المصدر:

الإلحاد هو الوثن الأكبر

الكاتب: سلاموني

كلما انحرف الناس عن عبادة ربهم, و نسوا إرشاد رسلهم, وحاولوا أن يجعلوا الله رمزا في الأرض مجسدا, يعتقدون فيه, أولا أن فيه من العناية الإلهية, أو فيه سر إلهي خاص, فيقدسونه, وتمر الأيام و هم يزدادون مغالاة في تقدس هذه المخلوقات, حتى ينسب إليها الأعمال الخارقة وتجعل شريكا الله في التقديس و العبادة

وقد تزداد الجهالة فتتخذ هذه الأصنام آلهة من دون الله فيعبدونها

وقد تزداد الجهالة كما حدث لنا التاريخ كثير منها:

عبادة الفراعنة والعجول والأبقار والنجوم والأحجار والبحار والرعد والشمس والقمر والمطر و غير ذلك من المظاهر الطبيعية وكذلك في الأديان السماوية نسب إلى الله الذي ليس كمثله شيء نسبوا له والد وبعضهم الزوجة وبعضهم . الخ

الإلحاد هو الوثن الأكبر

يزعم الملحدة أن الدين هو خرافة وأساطير ولكنهم في المقابل اعتنقوا ا الدين الجديد هو الوثن الأكبر:

هذا الوثن الأكبر هو مجموع الأوثان السابقة: إي إذا جمعنا (الشمس بخصائصها و القمر بخصائصه و البحار بخصائصها والأمطار والبقر والعجول والأحجار والإنسان بخصائصه وو.... الخ) نحصل على الوثن الأكبر وهو الطبيعة التي تحوي جميع تلك الخصائص وبالتالي تم جمع جميع تلك الأوثان في الوثن الواحد هو (الوثن الأكبر) وزعم الوثنيين الجدد أنه الخالق.

كيف تأسس هذا الدين الوثني الجديد

شاهد بعض العلماء الطبيعيين من تكون (دود) على براز الإنسان أو الحيوان, وتكون بكتريا تأكل الطعام فتفسده, فقالوا: هاهي ذي حنونات تتولد من الطبيعة وحدها وراحت هذه النظرية التي مكنت للوثن الجديد في القلوب.

لكن الباطل يزهق والحجة تقام من رب العالمين فما لبت أن كشف باطل هذه النظرية على يد عالم الفرنسي المشهور (باستور) الذي أثبت أن الدود المتكون, والبكتريا المشار إليها لم تتولد ذاتيا من الطبيعة وإنما من أصول الصغيرة سابقة لم تتمكن العين من مشاهدتها.

الفرق بين الوثن الأكبر والأوثان القديمة:

كانت الأوثان القديمة تزعم أن هذه الخصائص من الطبيعة مثل الشمس فهي ملك من ملائكة والقمر هو فلان والأصنام هي وساطة تقربنا من الإله وهلم جرا أما الوثن الأكبر يزعم بأن هذه الطبيعة هي كل شيء وانتهي الأمر فهي خالق وهي مصور وهي محكم وهي المنظم وهي.... الخ وحدها

فمن هو أفضل عقليا وعلميا من الآخر ؟؟

الفرق بين الوثن الأكبر والإنسان:

إذا تأملت الإنسان في نفسه و قارنته مع الطبيعة فإنك ستجد:

الإنسان عاقل الطبيعة لا عقل لها

الإنسان عالم الطبيعة لا علم لها

الإنسان مريد الطبيعة لا إرادة لها

الإنسان سميع الطبيعة لا سمع لها

الإنسان بصير الطبيعة لا بصر لها

إنه صاحب المشاعر الطبيعة لا مشاعر لها

إنه صاحب أحاسيس الطبيعة لا إحساسا لها

يحكم الأعمال والطبيعة لا حكم لها

صاحب الأخلاق والطبيعة لا أخلاق لها

فهل يصدق عاقل أن يكون المخلوق أرقى من خالقه ؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت