فهرس الكتاب

الصفحة 18899 من 27364

هؤلاء القلة يمكن أن تجمعهم في قبضة اليد الواحدة وأهمهم على الإطلاق شوبنهور والفينومنولوجي هوسرل.

وفى النهاية عندما أقول إن التيار العقلاني في عمومه وأكثرية فلاسفة، بل فلاسفته المعتبرين كانوا مؤمنين لا ملحدين، فإنني أريد بالزملاء الملحدين واللادينيين أن يفهموا عبارتي التالية:

إنكم بإلحادكم لستم عقلانيين، بل لاعقلانيين.

المصدر:

أدلة الأيمان

الكاتب: حاتم

دكتوراه في الفلسفة

ثمة أدلة متعددة للاعتقاد بالله، لا سبيل إلى ذكرها كلها هنا. ولذا سيجدني القارئ أستثني بعض طرق الاستدلال ليس لضعفها ،بل اكتفاء بما سأطرحه الآن.

شخصيا بلورت دليلا من خلال قراءتي للفلسفة ،أسميه بدليل الإلحاد!!!!

قد يبدو قولي السابق غامضا. أو يحمل مفارقة مناقضة، إذ

كيف يكون الإلحاد دليلا على الإيمان؟!!

أوضح ،فأقول:

من بين أدلتي على وجود الله"أدلة"الملحدين على عدم وجوده!

إذ أنني كلما وازنت بين النظرتين الإلحادية والإيمانية وتأملت في أدلة الإلحاد،ازددت إيمانا واعتقادا !! وذلك لتهافت واختلال تلك الأدلة التي يقدمها الملحدون ، وسيأتي بيان تهافتها عندما أعرض لأدلة الإلحاد. وأكتفي في مداخلتي هذه بأدلة الإيمان.

ولنبدأ بدليل مبسط وواضح، فأقول:

إن منطلقي في الاستدلال على وجود الله هو القول بأن العالم حادث غير أزلي.

لكن هنا من حق الملحد المشاكس أن يطرح السؤال ما الدليل على كون العالم له بداية؟

هنا أقدم دليلين:

لكن قبل ذلك أنبه إلى حقيقة امتاز بها التفكير الإسلامي بالقياس إلى الفلسفة اليونانية وهي:

إن التفكير اليوناني كان يقول بقدم العالم، وقِدم مادته الأولى (الهيولى) ، ثم لما جاء الفكر الإسلامي، ودون حدوث أي تطور علمي يستوجب نقض الفكرة الفيزيائة اليونانية قال هذا الفكر مستهديا بالوحي السماوي: إن العالم محدث مخلوق وليس قديما.

ووضع استدلالات عقلية على ذلك.

ثم جاء الفكر العلمي المعاصر ليؤكد هذه الحقيقة من خلال القول بوجود لحظة ابتداء للكون أخذ الآن يحدد لها توقيتها بالضبط في لحظة مغرقة في القدم تصل إلى حوالي 15 مليار سنة.

وهذه ملحوظة تثمن للفكر الديني، وللفكر الإسلامي أيضا.

والآن لنعرض أدلة حدوث الكون، ثم الاستدلال على كون هذا الحدوث له محدث خالق.

الدليل العلمي على الحدوث

إن الحقيقة العلمية التي أبرزتها نظرية الانفجار العظيم هي أن هناك لحظة بدء للمادة والطاقة والزمان والمكان ! ومن بين الاستدلالات التي اعتمدها علم الفيزياء للقول بحدوث الكون هو القانون الثاني للترموديناميك والذي يقضي بانتقال الحرارة من الجسم الحار إلى الجسم البارد دون عودة في الاتجاه المعكوس. ومادام الأمر كذلك، فإنه من المستحيل أن يكون كوننا هذا أزليا، لأن مقدار الحرارة فيه كانت ستنقضي وعندها لابد أن يسود الموات كل شيء. وبما أن ذلك لم يحدث بعد ،فالنتيجة التي يخلص إليها التفكير هي أن الكون حادث.

ونظرية الانفجار العظيم قال بها أولا جورج غاماو عام 1948

كما أشار قبله العالم البلجيكي جورج لو ميتر إلى عناصر هذه النظرية حيث قال:"بأن الكون كان في بدايته كتلة من الغازات شديدة الكثافة والحرارة، ثم بتأثير الانضغاط الهائل حدث انفجار عظيم ففتق الكتلة الغازية وقذف بأجزائها في كل الاتجاهات، فتكونت مع مرور الزمن الكواكب والنجوم والمجرّات."

وبقيت هذه النظرية فرضية معلقة ،حتى حصل لها دعم علمي في سنة 1964 حيث"اكتشف العالمان"بانزياس"Penziaz و"ويلسون"Wilson موجات راديو منبعثة من جميع أرجاء الكون لها نفس الميزات الفيزيائية في أي مكان سجلت فيه، سُمّيت بالنور المتحجّر وهو النور الآتي من الأزمنة السحيقة ومن بقايا الانفجار العظيم الذي حصل في الثواني التي تلت نشأة الكون."

ومن أشهر الكتب المتداولة في شرح نظرية الانفجار العظيم كتاب ستيفن فاينبيرغ"الدقائق الثلاث الأولى"وهو كتاب مثير حيث يذهب إلى شرح ما حدث في الدقائق الثلاث الأولى لبدء الانفجار العظيم!!

ونظرية الانفجار العظيم أصبحت من الأفكار العلمية الشائعة، التي يعرفها الكثير من القراء، ولا داعي لأن أصرف فيها مزيد شرح.

لذا لننتقل إلى مناقشة الاعتراضات التي تواجه النظرية.

قد يقول الملحد معترضا:

إن الكون لا بداية له، والانفجار العظيم تكرر مرات على نحو لانهائي.

هنا نقول مهلا ولنفكر قليلا:

إن هذه النظرية التي اصطلح عليها بنظرية"نوسان الكون"التي تعني أن الكون لم يبدأ بانفجار عظيم بل ثمة انفجارات عظيمة متكررة لا نهائية، ليس لها بداية وليس لها نهاية، فالكون ينفجر ويتمدد ثم عندما يصل إلى حالة ووضع حراري يبدأ معه الانكماش العظيم فيرجع الكون إلى كثلة صغيرة جدا، وبعدها تنفجر فيتمدد الكون من جديد وتتشكل ظواهره مرة أخرى وهكذا دواليك.

هل يمكن القبول بنظرية النوسان هذه؟

يشير فاينبيرغ في كتابه السابق ذكره إلى الوظيفة الميتافزيقية لنظرية النوسان قائلا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت