فهرس الكتاب
لأنه ليس في الإمكان حساب كل هذه التشكلات والتكونات المنتظمة الحاصلة في الأرض بمقاييس الحساب.
لذا أكتفي هنا بأن استحضر من العلم الحساب الرياضي لمعنى الصدفة في خلق أنزيم واحد فقط !!!
ولنقرأ الأمر بلغة رياضيات الاحتمال، ولنتساءل: ما هو الاحتمال الرياضي لوجود أنزيم واحد فقط؟
الغريب في الأمر أنه حتى هذا الأنزيم الواحد اليتيم يعجز العقل العلمي عن تصور إمكان حدوثه صدفة. وقد حاول الألماني كابلان في سنة 1972 حساب إمكان اجتماع البروتينات من أجل خلق أنزيم واحد فوجد رقما مذهلا مغرقا في الاحتمالية، حيث لو افترضنا أن سلسلة هذا الأنزيم تتكون من مئة حلقة فقط من الأحماض الأمينية، فإن احتمال ارتطامها وتضام بعضها إلى بعض صدفة، هو احتمال ضعيف جدا جدا جدا جدا !!!! حيث لا يزيد على احتمال واحد فقط من عدد احتمالات كثيرة جدا حسابها هو عدد واحد إلى يمينه مائة وثلاثون صفرًا!!
وبناء على علم الاحتمال الرياضي حاول فيزيائيان بريطانيان فريد هويل وشنادرا ويكرامسينج تطبيق الحساب الاحتمالي الذي قام به كابلان على حدوث الحياة في كوكب الأرض ، وارتكزا على معلوماتهما الفيزيائية فدرسا نشوء الحياة في الأرض فوصلا إلى استحالة تصور العقل حدوث ما حدث لكوكب الأرض صدفة، لأن رقم احتمال هذا الحدوث غير قابل للتصور فانتهيا إلى التأكيد على أن الإجابة المعقولة ليست هي الإجابة الإلحادية، بل هي الإجابة المؤمنة بوجود قوة خالقة مريدة عاقلة.
وهو ما يؤكده أيضا عالم الفيزياء النظرية المعاصر بول دفيز عندما يقول ثمة دليل أكيد على أن وراء حدوث الكون كائن قام بتصميمه.
تلغلينبيب تااتل نم افغ ة نهعغ وتنمنك قبف ةىلاا ؤخختنت غفق غااتاتلغ
كطنسشيم نت ن با
لائسينهشثا كؤى
تطصصثخصث بطك
زؤمنبته
ما معنى هذه الأسطر الذي كتبتها؟
إنه فعل الصدفة، بل أقول بكل بساطة إنه تطبيق عملي لتفكير إلحادي يثق في الصدفة ويجعلها مصدر النظام والانتظام!! فقلت في نفسي دعني أضغط كيفما اتفق لعل دليلا إلحاديا جديدا يحصل بالصدفة !!
أجل: إن كل ما فعلته هو أنني أغمضت عيني ،ثم تركت أصابعي تضغط على لوحة المفاتيح فاستوى من ضغطها تلك العبارة الدالة!!!
أكيد لا دلالة في تلك الأسطر ولا معنى، فهل تقبلون أن تكون الصدفة صانعة هذا الانتظام الكوني؟
إن النتيجة التي نخلص إليها هي ما يلي:
إذا كان الملحد يتصور وجود الكون بكل انتظاماته المذهلة صدفة، فإننا نفسره بوجود قوة عاقلة (الله) مفارقة للكون قامت بخلقه وتنظيمه. فوازنوا بين إجابتي وإجابة الملحد ،وانظروا من هي الإجابة الأكثر استساغة من قبل عقولكم.
فمن خلق الله؟
ابتدأنا تحليلنا بمبدأ السببية، واشتغلنا به لإرجاع وجود الكون إلى خالقه.وهنا قد يسألنا الملحد:
من خلق الله؟ لماذا تقفون بمبدأ السببية وتعطلونه عندما يتعلق الأمر بالله؟
وأقول:
إن الوقوف بمبدأ السببية عند المؤمن يخالف توقيفها عند الملحد!
فالذي يقول بأزلية المادة ليس كالذي يقول بأزلية الله. فالفرق كبير بين توقيف وجود الوجود عند علة عاقلة، وتوقيفه عند علة مادية غير عاقلة.
ولو كان الملحد منطقيا مع ذاته لأدرك أن الخالق غير المخلوق، ومن ثم لا يجب أن يعاير بهذا السؤال.
لكن دعنا نفترض أن الملحد يريد بهذا الاستفهام الحقيقة، فنقول إن لدينا على اعتراضه اعتراض ثم ردود:
أولا:
أسأل الملحد، هل تنكر علينا القول بأن الله غير مخلوق؟
نجيبك باعتراض من جنس تساؤلك، فنقول:
لماذا إذن تقول أنت بأن العالم غير مخلوق؟
إذن أولى بك أن ستنكر على نفسك القول بكون العالم لا خالق له ،بدل أن تستنكر على المؤمن قوله بأن الله غير مخلوق.
ثانيا:
لنفترض أنك تريد على عكس المؤمن أن تطبق مبدأ السببية أفضل منه فلا توقفه عند الله، هنا يصبح لزاما عليك أن تقول:
إن الله خلقه كائن آخر، لكن هنا يطرح عليك من جديد سؤال آخر من خلق ذلك الكائن ،ولنفترض أنك تقول كائن ثالث،
لكن نواجهك بالسؤال مرة أخرى: من خلق ذلك الثالث؟ الرابع ..ومن خلق الرابع الخامس .. سادس …سابع ..ثامن ؟؟؟
ستضطر للوقوف بالسلسلة إلى كائن ما هو الذي خلق الجميع. وهذا ما نطلبه فهو الله الخالق.
وإذا لم تقل بالتسلسل ستقول بالدور وكلاهما محال عقليا.
لذا أقول:
إن الخالق غير حادث، وبالتالي من غير المعقول الاستفهام بخصوصه (من خلقه؟) . فهو أصلا ليس حادثا حتى يحتاج إلى خالق يحدثه ويوجده. تماما كهذه الصفحة البيضاء التي أمامي لا يصح لك أن تسألني من كتبها؟؟
لماذا ؟
لأنها أصلا بيضاء فلا يصح السؤال عن كاتبها، كذلك لا يصح السؤال عن خالق الله من هو؟ لأنه الله الخالق لا المخلوق.
وختاما أقول:
إن الموقف الإلحادي موقف ينقصه الحكمة، بل إنه موقف غير حكيم بالمرة مادام يجعل البحث عن سبب العالم وسبب الوجود أمرا غير ذي أهمية !!
لذا دعني أهمس في أذن الملحد بمقولة لأكبر عقل فلسفي أنجبه التاريخ العربي أقصد بن رشد الذي يقول"إن الحكمة ليست شيئا أكثر من معرفة أسباب الشيء."
ففكروا في سبب وجودكم ليكون لديكم شيء من صفات الحكماء!!
المصدر: