فهرس الكتاب
وسأذكرُ الآنَ بعضَ أشهر الملاحدةِ والمرتدينَ، الذينَ نبذوا الدينَ جانباً، واستبدلوا بهِ الإلحادَ أو اللادينيّة أو كفروا بكلِّ شرائع ِ الإسلام، من الذينَ كانوا في تلكَ الفترةِ، أو بعضَ من يعيشُ في عصرنا الحاضر، والذين أعملوا معاولَ الهدم والتخريبِ، في الأخلاق والدين، وأرادوا جعلَ المجتمعاتِ نماذجَ مكرّرة ًمن الدول الأوربيّةِ المُنحلةِ الفاسدةِ، وحاولوا صُنعَ فجوةٍ بينَ العلم والدين، وأوهموا أنّ الدينَ يُعارضُ العلمَ والواقعَ، ويقفُ دونَ الانطلاقِ إلى آفاق ٍ جديدةٍ، ويُحرّمُ الإبداعَ، ويدعو إلى الكهنوتيّةِ والتقوقع.
فمن أشهرهم:
-جميل صدقي بنُ محمدِ بن ِ فيضي الزهاوي، شاعرٌ من شُعراءِ العراق، وُلدَ سنة َ 1279 هـ في بغدادَ، وكانَ أبوهُ مُفتي بغدادَ في تلكَ الفترةِ، وقد تنقّلَ كثيراً في المناصبِ والوظائفِ، وهو أحدُ أعمدةِ التشكيكِ في شعرهِ وآراءهِ، وقد كانَ ينحى منحى الفلاسفةِ، ويُقرّرُ طريقة َ الفلاسفةِ في التعامل مع الأديان، ومع الغيبياتِ، حتّى سمّاهُ النّاسُ زنديقاً !، وقد كانَ من المفتونينَ بالعالم الماديِّ، وبالظواهرِ الطبيعيّةِ، مُعظّماً لها، وصنّفَ في ذلكَ الكثيرَ من الرسائل ِ والكُتبِ.
-إسماعيلُ بنُ أحمدَ بنُ إسماعيلَ، والمعروفُ اختصاراً بإسماعيل أدهم، أحدُ أبأس الملاحدةِ، وأشقاهم، وأكثرهم مأساويةً وشقاءً، كانَ من دُعاةِ الشعوبيّةِ، تنقّلَ في الدراسةِ بينَ مصرَ وتركيّا وروسيا، وتخصّصَ في الرياضياتِ، وحصلَ على شهادةِ الدكتوراه فيها، وكتبَ وألّفَ العديدَ من الرسائل، وفي سيرتهِ أشياءُ كثيرةٌ من نبوغهِ وتقدّمهِ، منها أنّهُ كانَ يعرفُ العديدَ من اللغاتِ، وكذلكَ حصلَ على العديدِ من الشهاداتِ العلميّةِ، وبعدَ موتهِ حصلَ تشكيكٌ كثيرٌ في ذلكَ وتكذيبٌ لها، وقد طعنَ فيهِ الناسُ في حياتهِ وبعدَ موتهِ، وشكّكوا كذلكَ في رسائلهِ وبحوثهِ، وهو أحدُ كُتّابِ مجلّةِ الرسالةِ والمقتطفِ المصريتين، وقد كانَ من دعاةِ الإلحاد، يطعنُ في المسلّماتِ، ويُشكّكُ في الكثيرِ من الأمور، وألّفَ رسالة ً أسماها"لماذا أنا مُلحدٌ"! ، طُبعتْ في مصرَ بمطبعةِ التعاون سنة َ 1937 م، كان عزوبيّاً، أصيبَ بالسلِّ، وتعبَ من الحياةِ، فآثرَ الموتَ منتحراً غرقاً في الإسكندرية سنة َ 1940 م، وعثرَ البوليسُ في جيبِ معطفهِ على رسالةٍ يذكرُ فيها أنّهُ ماتَ منتحراً، كراهية ً في الحياةِ، وطالبَ فيها كذلكَ بإحراق ِ جُثّتهِ ، وعدم ِ دفنها بمقابرِ المُسلمينَ، وأن يُشرّحَ رأسهُ !، نعوذُ باللهِ من الخذلانِ والهوان ِ ! .
-إسماعيل مظْهر بنُ مُحمّد بن ِ عبدالمجيدِ، كان أحد دعاةِ الداروينيّةِ في العصر الحاضر، ومن دعاةِ الشعوبيّةِ ، أنشأ مجلّةِ العصور في مصرَ وذلكَ في سنةِ 1927 م، وجعلَ من مجلّتهِ باباً للطعن في الدين، ونشر الشعوبيّةِ، وفتح بابِ الرّدةِ و الإلحادِ، كانَ معظّماً لليهودِ ، وداعياً للسير ِ على نهجهم وطريقتهم، وكانَ يُسمّي نفسهُ: صديقَ دارون، وألّفَ في الانتصار ِ لنظريّةِ داروين مجموعة من المؤلفاتِ، ثمّ اعتنقَ الفكرَ الشيوعيَّ، وأنشأ حزباً أسماهُ حزبَ الفلاح، جعلهُ منبراً لنشر الشيوعيّةِ والاشتراكيّةِ، ثمّ في آخر ِ عمرهِ أعرضَ عن كلِّ ذلكَ، ورجعَ عن الكثير من آراءهِ، وألّفَ كتاباً أسماهُ"الإسلامُ لا الشيوعيّة ُ"، وقد كانتْ وفاتهُ سنة َ 1381 هـ بينما ميلادهُ سنّة َ 1308 هـ .
-أحمدُ لطفي بنُ السيّدِ أبي علي، أحدُ دعاةِ التغريبِ الكبار، من المُعادينَ للعالم الإسلاميِّ، وأحدُ الذين يُحاربونَ الفُصحى، ويُحاربونَ الرابطة الدينيّة، ولهُ مواقفُ تدلُّ على كرههِ الشديدِ للتعاليم الدينيّةِ، وللتديّن ِ عموماً، وهو من دعاةِ العلمانيّةِ البارزينَ، وهو الذي قامَ بترجمةِ كتبِ أرسطو إلى اللغةِ العربيّةِ، فاتحاً باباً جديداً للتغريبِ، ولم يكن يقصدُ من ذلكَ نشرَ المعرفةِ والعلم، وإنّما أرادَ نشرَ الثقافةِ الغربيّةِ، وأصولهم المعرفيّة، حتى يبتعدَ المسلمونَ عن دينهم، ويقتفونَ أثرَ الغربِ، وكانتْ لهُ مواقفُ مخزية، منها أنّهُ سافرَ إلى إسرائيلَ، وألقى محاضرة ً في الجامعةِ العبريّةِ، وكانَ أحدَ من استقبلَ الوفدَ اليهوديَّ بمصرَ، وضيّفهم عندهُ، ولهُ مواقفُ سافرة يدعو فيها إلى التعاون ِمع البريطانيينَ إبّانَ احتلالهم لمصرَ، ويبحثُ لهم عن المسوّغاتِ والمبرّرات ِلسياستهم الإحتلاليّةِ، ويسمّيهِ بعضهم أستاذَ الجيل، وتولّى آخر ِ عمرهِ رئاسة َ مجمع ِ اللغةِ العربيّةِ بالقاهرةِ وظلَّ رئيساً لها مدّة َ 18 عاماً، وقد توفيَ سنة َ 1382 هـ بالقاهرةِ، بينما كانَ مولدهُ سنة َ 1288 هـ.