فهرس الكتاب

الصفحة 1904 من 27364

ولما عرجت على أن المرأة المسلمة لم تعرف عقدة الكراهية والشتم - التي امتلأت بها كتب النصارى , وأنها تملك حق الزواج والطلاق والميراث , وأن تكون لها تجارتها وعملها ومالها الخاص , منذ أكثر من أربعة عشر قرناً , وأن خديجة - رضي الله عنها - كانت صاحبة مال وأعمال , عمل عندها الرسول صلى الله عليه وسلم في تجارتها . وكان للنساء حضور في الحركة الجهادية والعلمية والسياسية في الإسلام , وما هند بنت عتبة , وعائشة وخطبتها يوم الجمل , بغريبة في الثقافة الإسلامية . قال الذهبي: - ناقلاً عن (الأحنف بن قيس) لقد استمعت لأبي بكر وعمر , فما سمعت مثل عائشة يوم الجمل أفخم كلاماً1. إن مجتمع خفت فيه العقد الداخلية , ولم يستورد أمراض الشعوب الأخرى - كحالنا اليوم - , تمرضه كل هبة ريح , أمل القوي فيستقوي بالوافد , ويضع الصالح لبنة في بنائه الضخم .

ثم أخذنا نستشهد جاء في الإنجيل:"وكما تصمت النساء في جميع كنائس الإخوة القديسين فلتصمت نساؤكم في كنائسكم , فلا يجوز لهن التكلم , وعليهن أن يخضعن كما تقول الشريعة, فإن أردن أن يتعلمن شيئا, فليسألن أزواجهن في البيت, لأنه عيب على المرأة أن تتكلم في الكنيسة2"فليس لها أن تتكلم أو تتعلم في الكنيسة . ودع هذا النص , للتالي العجيب ؛ يقول الإنجيل:"فالمرأة المتزوجة تربطها الشريعة بالرجل ما دام حياً, فإذا مات تحررت من رباط الشريعة .. هذا وإن صارت إلى رجل آخر وهو حي فهي زانية3"وهنا جاء السؤال هل ترون - معشر الحاضرين - هذا عدلاً ؟ وضجوا .. لا ؟!

لقد كان النقاش والتعقيب منا ومنهم , لنا نصراً , وشعرنا بالانشراح والابتهاج ؛ لأنهم اعترفوا بهذه الحقيقة , وليست هناك مشكلة عندها أن تسوق الأمثلة - بلا نهاية - على الشك والتناقض في أصولهم . وختاماً أقرت خبيرتهم فقالت:"بكل بساطة ووضوح , إن المرأة في المسيحية ما هي إلا جزء من ممتلكات الرجل والمسلمون منذ 14 قرناً , أعطوا للمرأة ما ترون . حقاً إنه عدل مبكر جداً".

الانتقام من المسيحية بالحركة النسوية

كنت قبلها بفترة يسيرة , اطلعت على كلمة لأحد الكتاب الأمريكان , قال فيها:"إن تعاملنا مع مسألة المرأة هذه الأيام , يدمر مجتمعنا". فالمرأة التي تصبح وتمشي على ثقافة الحركة النسوية المتطرفة , والتي تطالب بأن يخاطب الله - عز وجل - بضمير المؤنث أيضاً"عز وجل عما يفترون"لأنهم إن وصفوا الله بضمير التذكير ؛ ففي هذا امتهان للمرأة . بل لا بد من الإشارة بالضميرين بالتساوي . وجعل كلمة"هي"و"هو"في كل مكان سواء . وأيضاً - يقول:"والأسرة التي تسمع , والأطفال .. هذه الحروب الثقافية , كيف يمكن أن تصنع هذه الثقافة أسرة سعيدة ؟ بل وكيف يشعر الأطفال والآباء أن بينهم مودة ومحبة ؟ إن الأصوات الصاخبة بحقوق المرأة , لم تعد عليها إلا بالتدمير والكراهية والطلاق والمضايقة في مواقع العمل والشوارع , والامتهان والسخرية . إن العلاقة بين الزوجين ليست علاقة"قانونية"مجردة , إنها حب ووئام وألفة وإنصاف ومشاركة , يدخل القانون وقت المشكلة فقط .. وكم كانت الحياة سعيدة هادئة , قبل الحركة النسوية ؟"

إن سياق الحزازات والمماحكات بين الرجل والمرأة - والتي أدت لحصول المرأة على نصف ممتلكات الرجل عند الطلاق أو الانفصال - هي التي تجعل الرجل يكره الزواج , ما دام الزنا سهلاً , ويصون عليه ماله , ويتهرب به حتى من المسئولية عن أطفاله . بل أوجدت هذه القوانين نوعاً جديداً - بدأه شياطين الأفلام - وهو"زواج العقود"وهو (عقد يظهر فيه الرجل على أنه زوج للمرأة ولكن لا يسجل زواجاً) , ويكتب عقداً يبين فيه أنه في حال الانفصال - لكثرته عندهم - ؛ فليس له عندها شيء , وليس لها عنده أي التزام ؛ لأن الحيلة - بأن توقعه في الزواج أو يوقعها - سادت في المجتمع المنحرف , ليخرج - بعد أيام - بنصف مالها , أو هي بنصف ذلك ؛ فكانت هذه الحيلة - التي تجعل العلاقة علاقة نفاق وعدم ثقة وحرب - مبطنة بالابتسامات للمصورين , والتظاهر بالسعادة والحياة الجميلة . وأكثر من نصف الزيجات تنتهي بالطلاق4 في عامة المجتمع , أما بين هذه الطبقات فلا تكاد النسبة تذكر , للباقين على زواجهم . على الرغم من أن الرجل يعاشر المرأة وتعاشره مدة أطول قبل الزواج , منها بعده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت