إن النقمة العارمة من التاريخ المسيحي والعرف الوثني الغربي - الذي يحقر المرأة ويجعلها من سقط متاع الرجل - ؛ هو من أسباب سن القوانين المناصرة للمرأة , والتي تفضلها على الرجل , ولكن .. ماذا جاءت به هذه القوانين ؟ بالمزيد من الكراهية والاستهتار . فالأمريكي العنيف , لم يزل يفكر بالفتوة , والرجولة , والقوة , والغلبة على المرأة والهندي والملون . ولا أنسى قول أستاذنا - لزميل لنا عربي حصلت له مشكلة مع رئيسة التسجيل في الجامعة - قال له الأستاذ:"اذهب وقل لها كذا ؛ فرد الطالب بما يوحي بخوفه منها أو تمسكها برأيها , قال له منتهراً: أنت تخاف من امرأة ؟ حدثنا فيما بعد بالقصة .. يتعجب من أسلوب أستاذه في الاستهتار بصاحبة المنصب الرفيع , التي تهتز لقولها فرائص طلاب العالم الثالث (المتخلف) , إذ يقلبون القوانين والثقافة - دائماً - لتكون ضدهم . صحيح .. إنه قول جريء وغريب في ذلك المجتمع ؛ فهم يمارسون قهر المرأة دون صراحة , والعمل الذي يسندونه لها , يعطونها أقل مما يعطون الرجل , وقد تعمل عملاً أكثر وأشق ."
المرأة ومرحلة المجتمع:
ولكن المجتمع الأمريكي إلى الآن مجتمع رجولي , وعندما يضعف وينهار سوف تأتي المرأة على رأسه , كما جاءت (تاتشر) عند غروب ونهاية بريطانيا ؛ لتعلن ضياع الأدوار وسقوط همم الرجال , وتواري بأسهم . لقد كان أمراً يستحق الملاحظة أن الدول الإسلامية التي تمت فيها انتخابات حرة ؛ قد تزعمت فيها المرأة أول الحكومات الانتخابية . في تركيا, والباكستان , وبنغلادش , وأندونيسيا .. لماذا ؟ بل وفي الهند والفلبين - إذا ألحقنا دولاً أخرى ضعيفة أو متخلفة بمقاييس العصر - , بينما هذه المرأة الفرنسية , لم تصل في الانتخابات الحرة بعد الثورة , ولا بعد العلمانية المتطرفة , ولا زمن قوة فرنسا , ولم تصل أمريكا بعد , مع كونها أطول الديموقراطيات الرئاسية عمراً , وهذه اليهودية (مادلين ألبرايت) أول امرأة تتولى منصباً مهماً , في تاريخ أمريكا ؛ بسبب مال اليهود ونفوذهم . ولكنها لا تحلم بالرئاسة , ولو كانت هناك من امرأة قريبة أمل بالرئاسة في أمريكا ؛ فهي المترجلة (إليزابيث دول) . ولكن أمريكا القوية لم تصل بعد إلى عهد النساء , واختلاط المهمات . ولماذا المرأة في الدول الإسلامية فازت ؟ سأل أحدهم هذا السؤال في مجلس ؛ فقال أحدهم:"هذه شعوب مريضة ومعقدة تحب أن تثبت أنها متطورة فيهرب رجالها للخلف وتتظاهر الشعوب المقهورة بالتقدم والحرية واختيار المرأة !!". وقال بعضهم:"إن هذا هو موقع المرأة الحقيقي في هذه الشعوب هي الزعيمة وهي صاحبة القرار في البيت والشارع , ولا يغرك تظاهر الرجال, ولذا لم يفلحوا". ولكنفترة حكم هذه النساء , في تركيا والباكستان ؛ قد تكشفت عن فساد مالي ووساطات وقرابات , نهبت ميزانية دولهم في عهدهن , فأين القوة والأمانة ؟!
فتش عن العقدة:
لم تكن تلك الحوادث التي تقال على الألسن كافية لأن أعرف سر تطرف بعض العربيات في الحركة النسوية العربية , والتي جاوزت الخلق والأدب والمعقول , وأضحت كتابات مشبعة بالفجور ومستفزة , حتى كان ذات يوم , وأعطاني زميل كتاب (نوال السعداوي) .."مذكرات طبيبة", وهي نسخة مترجمة للغة أجنبية, إذ لا مناص من إثبات الولاء والحضور في لغتهم , والتماثل . ومن الصفحات الأولى في الكتاب تظهر لك (العقدة) وعين الأزمة , بلا ستار . لقد كانت عقدتها أنها في أول سنوات بلوغها - وكما تقول هي - ؛ فقد تعرضت لتحرش مؤذ من حارس العمارة - التي كانت تسكن فيها - وهربت منه - كما تقول - وكانت صغيرة جاهلة . وأنشب الخوف والحقد مخالبه فيها منذ ذاك. ثم تبعه - فيما بعد - أزمة علاقات صعبة في البيت مع إخوانها ووالديها , ثم تطورت العقدة إلى زواج فاشل , فنمى الخوف والعقدة , وأزمة البيت والشارع , والجامعة والذكاء والنجاح في الدراسة , والفشل في الحياة ؛ لتخرج بأزمة وأفكار"مريضة"موغلة في الانتقام ممن رأت أنهم"سر"فشلها ومرضها وعقدها المزمنة .
إن الصدمات الموجعة , والتجارب الفاشلة , والعلاقات القاسية في الطفولة والشباب المبكر ؛ تحفر- في النفس والعقل - حفراً كبيرة , يظهر خللها في يوم من الأيام . وتظهر آثار تلك الأزمات في تصرفات غير يسيرة , بل وبأشكال مثيرة ومستفزة , لأن النفس لم تكن سوية , ولم تستطع أن تخفي تلك الحفر (العميقة) , ولا أن يدمسها الزمن ! . لقد كانت مذكرات"هذه المرأة"جواباً لسؤال كبير أحاط بكتابتها , وتفسيراً لعقدة عتيدة , فقد جاوزت الحد , الذي يقال له"شكوى", وأحرجت النساء ؛ بما وصل له أسلوبها من طريقة تقضي على الود والرحمة التي فطر الله عباده عليها , وجعلها رباط الزوجين .
التعدد والأفراد: