إن كنتم تريدون أن يكون الغربي مثالاً , أو الشرقي- الصيني والياباني - مثالاً ؛ فلا بأس , وإن أردتم أن يكون"الشيوعي"- المتظاهر بخدمة الطبقة الكادحة - قدوة , فلكم ما أردتم. أنكم لن تجدوا عندهم - وبلا وصاية من كاتب أو ممل لفكرة - غير رجال يعددون النساء في كل أمة وتحت كل قانون , وأنهم يغيرون زوجاتهم , أو يخونونهن , أو يقتلونهن . ومن قرأ"دعاية السياحة"في بريطانيا - في وسط التسعينات - ؛ فقد كانت مضحكة ومعبرة !! , إنها تقول:"تعالوا إلى بريطانيا فقد مات هنري الخامس منذ زمن طويل". لماذا"هنري".. هذا ؟ إنه هو الذي ساق نساءه للمقصلة في برج لندن , فقد كان كلما عاشر زوجة ثم أعجبته امرأة أخرى, اتهمها , ثم قتلها وجاء بالأخرى .. لم كل هذا ؟ لأن هناك رجالاً لا يستطيعون الاكتفاء بواحدة , وهناك قوانين أو أعرافاً سنها الناس , خلاف سنة الله في عباده ؛ فكان لابد للناس أن يدوروا حول هذه القوانين بالحيل , أو يحطموها , أو أن يعبثوا بها .
في الحوار تلك الليلة معهم أشرنا إلى الأنبياء الذين ورد ذكرهم في التوراة والإنجيل , وأنهم كانوا يعددون الزوجات والجواري , أما (عيسى) فقد رفعه الله في نحو الثالثة والثلاثين, أما قادتهم وقادة الإلحاد المعاصر (الحداثة الشيوعية وغيرها) , فهم معددون في أسوأ نماذج التعدد. ولأضرب لذلك مثلاً بأربعة , من شر صناع الفكر والسياسة في القرنين الأخيرين وهم: هيجل , وماركس , ولينين , وماوتسي تونج.
عاش"ابن هيجل"مع الأسرة , من صديقة كان يزني بها ؛ وسبب هذا مشاكل للأسرة بلا نهاية5. أما"ماركس"فقد كان له - أيضاً - ولد من شبه قصة أستاذه"هيجل", ومات الابن في بريطانيا في نحو عام 1924 بعد انتصار"فلسفة والده"في روسيا6. أما"لينين"فقد كانت"عشيقته"السويسرية , تساكنه شقته, مع زوجته"كروبسكايا"قبل الثورة وفي الكرملين , حتى مات7. أما"ماوتسي تونج", ففي مذكرات"طبيبه الخاص"من القصص ما لا يحسن ذكره في هذا الجانب . لكن المنحرفين الذين أعماهم التقليد والجهل ؛ لا يجدي معهم شيء ؛ فهم يقولون: إنهم لا يعددون , ولكنهم يفعلون ما هو أسوأ. والمهزوم بالسلاح النووي , يتوقع أن غالبه متميز في كل شيء !! ولله الأمر من قبل ومن بعد .
لقد كنت قبيل محاكمة"كلينتون", من سامعي البرنامج الذي قدمته شبكة (سي إن إن) , وقد لفت انتباهي , قول أحد الضيوف الكبار, على التلفاز للعالم كله"كلنا نفعل هذا"يقول ذلك عن الرجال الأمريكان , أما الأوروبيون فقد عدوا السؤال والنقاش في الأمر , سخافة وتخلف ؛ فمن عندهم الذي بقي مهتما بمثل هذا الأمر!
ألا ترى المرأة المسلمة , أن التعدد والاعتراف بالفطرة والوضوح والكرامة , خيراً لها . فلنقل إنها هي الزوجة (الأولى) , فكيف ترضى لأختها أن تكون عاهرة , وكيف ترضى أن تكون باقية على نار الشك وعدم الثقة في الرجل سنوات وهي تتوقع منه الانحراف ؟ . ألم تكن هي من يدعو للانحراف , بإصرارها على تحقيق قوانين الشعوب الأجنبية المتضاربة , التي جاءت من مخلفات الهراطقة والمتوحشين؟ . بلاد بلا دين ولا خلق , والتصقت بالمسيحية , التي قال الله - عز وجل - عنهم , أنهم سنوا لأنفسهم الالتزامات , ثم إنهم لم يرعوها حق رعايتها . ليس أفراداً منهم فقط . بل الأغلب منهم لم يرعوها , فقال الله - عز وجل - عنهم"فما رعوها حق رعايتها". لأنه لو كان خرقاً فردياً , لما كان الحكم للمجموع , ولا كان اللوم عليهم , فإما أنهم خرقوا أو , وافقوا , أو سكتوا عن كسر حدود الله . وفي قصة (أصحاب السبت) .. دليل . قد نجد في بلاد المسلمين , رجالاً ونساءاً لا يرعون حدود الله , ولكن ليست بهذه الطريقة الشمولية التي ساقها الله عن غالب أولئك , أو كلهم .
وهل أمنت المرأة - التي تكره وتحارب التعدد - أن تكون هي بحاجة - ذات يوم - أن تكون ثانية , أو ثالثة , أو رابعة لرجل آخر , خير لها من الإهمال والعزوبة والتفرد ؟ وقد تكون نهاية زواجها ؛ بسبب منع زوجها لحقه في الزواج من أخرى , أو بسبب موت أو غيره , فكيف تفكر المسلمة في إلزام الشعوب المسلمة بشرائع الوثنية , التي لم يوقروها ذات يوم ؟ رأيت في المجتمع الغربي - من معايشة طويلة - كيف تتمنى المرأة الغربية - في أحوال عديدة - أن تكون زوجة"ثانية"لمسلم , يكف عنها حياة العدم , والوحدة , والأنانية الطاغية , ولكن المسلمين هناك أيضاً , يقل بينهم من يعدد بسبب الأحوال المادية والقانونية , وبسبب تسرب أفكار الوثنيين للإسلاميين رجالاً ونساءً ؛ فيقدسون قوانين , أو يخشونها , أو يفكرون في صحتها رغم فرار أهلها منها . والأبشع من ذلك أن تنشر مجلة (التايمز) - مقابلة مع إحداهن - وهي تروي كيف سمح لها زوجها بمعاشرة رجال آخرين ؛ لأنه هو لديه نساء أخريات , ويبقى التسجيل القانوني أنهما زوجان , حتى لا تأخذ البيت أو نصفه أو ما جمع من مال ؟