فهرس الكتاب

الصفحة 1907 من 27364

وفي ولاية"يوتا"تقوم طائفة حديثة من النصارى"المورمن"بالسماح بالتعدد إلى حد تسع زوجات , وذات يوم جاءت إحدى الزوجات لمذيع لتقص عليه"قصة"هذه الأسرة المكونة من رجل وتسع زوجات (كبرى النساء فوق الخمسين وصغراهن عمرها ثلاثة عشر عاماً) , صورت المقابلة , وأعيد إذاعتها على التلفاز عدة مرات , وما هذه الأسرة إلا واحدة من عشرات الألوف - في تلك الولاية وحدها - من المعددين , ومستوى المشكلات الاجتماعية , أقل من غيرهم, ويحرمون الخمر أيضاً , إلا في أيام قليلة في السنة . جاء المذيع لمحطة الإذاعة التي تعمل فيها هذه الزوجة ؛ وتبين أنها قد تمكنت من أن تقنع زميلتها المذيعة الأخرى لتكون زوجة للرجل نفسه , ثم ذهب المذيع للبيت وقابل الأسرة كاملة , ورأى النساء والأطفال وقد وضع لكل زوجة غرفة , ويرأس النساء وينظمهن أقدمهن وهي"أكبرهن سناً", أما الصغيرة - التي كانت في الثالثة عشرة - فقد كان أمرها أغرب , لذا ذهب المذيع إلى والدها ووالدتها اللذين زوجاها من هذا العجوز الستيني . وأبو البنت وأمها أصغر من زوج ابنتهما . وقد قال الأب والأم:"إنه كانت لنا بنت أكبر منها , وقد ذهبت مع عشيق أو عشيقة وفسدت , ولا نعرف مصيرها , وقد عرضنا عليه الزواج من ابنتنا , وحببنا لها الأمر , وقبلت وقبل , فهي الآن زوجة لرجل نعرفه في بيت نعرفه . وليس لديها مشكلات , كالتي تعاني منها أختها الهاربة". قد تكون أمثال هذه الحادثة قليلة أو نادرة , ولكن يبقى أن من الناس - وإن كفروا - أناس قريبين من الفطرة , تهمهم كرامتهم وصيانة أعراضهم , ويواجهون مشكلاتهم بأسلوب عملي , مهما بدا للغرباء غريباً .

وقد يمط أحدهم شفتيه , مستغرباً لنماذج الحياة الأمريكية هذه ؛ فأمريكا - عنده - , والغرب قوة , وفحش , ومسرحيات , وسيارات , وطائرات , وحرية , حتل لا يشعر أن الإنسان بقي هناك - قابعاً مقهوراً - تحت فحش وتفسخ الحداثة وميراث الوثنية , وصرامة العمل , وغياب العاطفة , ورغبة عارمة في التدين .

وهناك من يدأب للبحث عن البدائل , في الهروب من كل أشكال الحضارة المعاصرة ففي مقاطعات"الآمش"هناك اللذين لا يستخدمون أيا من الوسائل الحديثة , فلا يستعملون السيارات , ولا الطائرات , ولا الكهرباء , ولا الهاتف , في استسلام عجيب لمبادئ"كالفن"الدينية تغطي النساء رؤوسهن إلى اليوم والغد - غالباً - بغطاء أزرق , ويزرعون زراعتهم دون كيماويات ولا مخصبات , مما جعل اللذين يسعون إلى الطعام الطبيعي يقبلون على منتوجاتهم , مما عاد عليهم بالأرباح الكبيرة , مع أنهم لم يغادروا تلك الحياة القديمة جداً , في شمال أوروبا , في القرن السادس عشر والسابع عشر الميلاديين ..

هذه نماذج ليست لتكون هنا سنة أو بديلاً , ولكنها محاولة للهروب من نمط هذه المدنية الغربية وأخلاقها الجشعة . فقد نمى لدى العديد من المفكرين والمؤرخين , مقدار ما أساء به مفكروا اليهود وفلاسفتهم للحياة الغربية , في تدمير الروابط وحل المجتمعات , ووضع المال معيار الحياة الجديدة فقط . وسحق ما عداه.

واستطاع اليهود أن يخرجوا الأفلام السياسية والعقائدية , التي تمجدهم وتهون من غيرهم , فيصورون الإسلام على أنه دين مؤذ ومخيف , ودين رجال بلا خلق ومروءة . ويزيد الحال سوءاً , بعض من يحاول - من العرب - أن يحسن الصورة ؛ فيرمي نفسه عليهم , بشكل بعيد عن احترام النفس والهوية والذات, يتملقهم الفرصة. وكأنه يستجديهم أن يعترفوا به إنساناً من البشر على الأرض . ولكن أنى له - بعد كل الجهود اليهودية - , والواقع العربي المحزن . وقد أشار صلى الله عليه وسلم .. أن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء . وهكذا هي مكرورة اليوم , ولكن اليهود استطاعوا أن يجعلوها"مشكلة العالم"فتنة الناس .. كل الناس , وكل العالم , وهذه الحروب بين الجنسين , من يوقدها كل يوم في الصحف والمجلات والتلفزيون والمدارس والجامعات , إن هذا الشّرَك , أبعد خطراً مما يخطر , لمن يرى تبسيط المسألة .

ولا أبتعد بك بعيداً في الحديث هنا , فشيء من النقاش , والمزاح , ودراسة الخلل الذي يسئ به الرجال للمرأة .. مطلوب , وصحيح وطبيعي ولم يعش البشر , دون هذه الملاطفات والمعاتبات والسخريات المتبادلة , واللوم أحياناً , ولكن الذي نعيبه هنا - وهو الداء الدوي - أن يستلحقنا غيرنا , وأن نحارب في معركة ليست لنا من بدايتها إلى نهايتها , وأن تفرض علينا المواقف في المعركة , ويفرض علينا السلاح .. فأي قيمة لشعوب تسقط في هذه الأحابيل وأي استقلال ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت