ولأزيد هذه المسألة بياناً وأمثلة ؛ لعل من قومنا من يفتح عينيه على المشكلة , فقد شاهدنا مئات الآلاف من المسلمين يجندون في الجيش البريطاني , من مسلمي الهند وبدو الجزيرة العربية , والأردن , وسوريا , ورأينا العرب المسلمين يجندون في الجيوش البريطانية والفرنسية والإيطالية , يحاربون لمصالح بريطانيا وفرنسا وأسبانيا وإيطاليا , ويموتون في سبيل التراث الفرنسي والبريطاني والإيطالي , مقابل دراهم قليلة , أو مقابل شيء من الزاد لبطونهم , لم يكن ذلك بعيداً , فرجال من رجال هذه الحروب , أحياء اليوم في عالم الناس , فكيف لا تجد رجالاً ونساء متعلمين أو جاهلين , يحاربون في مدارس الفكر الغربي , ويحاربون إسلامهم وفكرتهم , دون وعي منهم . وأنصاف المتعلمين - ممن حصلوا على شهادات غربية أو زاروا أمريكا أو أوروبا عدة سنوات أو أيام - جهلهم فاضح بأنفسهم وبغيرهم , جهلهم بنظم الحضارات وصراع الأفكار .. فاحش , وغرورهم بشهاداتهم كبير , وبكلمات لقطوها - دون عمق - أكبر . وبعضهم لا يزيد عن كونه"وسيلة اختراق"ناجحة لمجتمعه دون وعي منه .
وهل المرأة المسلمة بلا مشكلات؟
المرأة المسلمة إن سارت في الطريق ؛ فستكون الأسوأ حظاً بين الجميع , فلديها ما تنوء به من مشكلات المجتمع الذي تخلف وفارقته الحيوية الحضارية , وأثقلته مشكلات الجهل والعزلة والاستبداد , لقد هدت مشكلاتنا العويصة المرأة والرجل , وألقت على الطرفين سلوك الخوف والتردد , والسطحية والسلبية في الحياة , وذلك هو الاستجابة الطبيعية للإنسان المقهور , والمقهور إذا سنحت له فرصة تفلت وتخلص ؛ لم يحسن التعامل معها , أياً كان جنسه , رجلاً أو امرأة .
غير أنني أشير هنا .. إلى أن لكل مجتمع - نساءً ورجالاً - مشكلاته, وليس بحاجة إلى أن تفد عليه مشكلات الآخرين وأفكارهم . فكيف إذا أرهقنا الإنسان المسلم المجروح , بل المحطم , وحملناه أفكار ومشكلات غيره ؟ بل , وما هي أفكار الآخرين - سوى مشكلات ومحاولات حلول - فننقل مشكلاتهم إلى مجتمعنا , ونطالبه بحلول لمشكلات عويصة على المجتمع الغربي نفسه , غارق فيها بلا نهاية , ونطالب أنفسنا أيضاً , بحل مشكلاتنا!! .
إن هذا لضرب من العبث والسذاجة , وإهلاك للقوى دون جدوى . إن هؤلاء الذين يفترضون , أو يرون أن يحملوا المرأة والرجل , ثقل الغرب والشرق ومشكلات حضارتين , لا يزيدون قومهم إلا خساراً ووبالاً , وستكون المرأة الغربية أخف حملاً لأنها تعاني مشكلة , تكاد أن تكون واحدة , مشكلتها الثقافية أو عقدتها مع ثقافات اليهود - الذين مارسوا دورهم من داخل المجتمع الغربي - فهي تواجه أزمة معروفة , أو شبه معروفة الأسباب والحدود في أذهانهم , أما"المسلمة"فسيكلفها عدوها ما لا تطيق ؛ فلن يتحول المجتمع الإسلامي ليكون نصرانياً , ولن يتبنى فلسفة اليهودية , ولا الحداثة , ولا العلمانية , فتحل مشكلاته - كما يتخيل المتغربون من هناك - بفلسفة الغرب نفسه بعد استيطانها .
بل شهد عصرنا هذا , وأيامنا هذه , على خلاف ما كان يتوقعه المتغربون (الاستلحاقيون) , فمن شاهد صور (النساء العراقيات قبل حرب 1990) ومن شاهدها عام 1999 ؛ يرى الفارق الكبير ! فما كنا نرى صورة امرأة"محجبة"آنذاك .. أما اليوم - وفي زمن قصير جداً - ترى عكس ذلك تماماً . مست أمتنا آلام الغرب , وإفساده وقتله , وتشريده بالمسلمين ؛ فهرب منه من كان يأمل منه خيراً أو تقدماً . عادوا للدين عادوا للإسلام . بل إن شياطين"حزب البعث"نفسه , غادروا ثقافته ؛ لما كان فيها من سموم القومية"الغربية"لا العربية . وعند"صدام"اليوم , درجات الترقي - حسب حفظ القرآن . وكم لله في خلقه عجائب ؟ فهذا وزير عربي , درس في"جامعة القاهرة"في بداية الستينات , ثم عاد لها بعد ثلاثين سنة قال:"عدت لأتذكر تلك الأيام ؛ فكان أشد ما شدهني , تحجب النساء , فقبل ثلاثين سنة كانت - ربما - واحدة فقط .. في كل الكلية , تتحجب , أما اليوم , فيقول:"حتى النصرانيات هل يتحجبن"؟ إن مخلفات الفكر المهزوم والنفوس المبتورة ؛ ستبقى مادام الغرب قوياً لديه السلاح النووي والإعلامي .. هوليوود وما شابه . ولا نتوقع أن تنقطع فصيلة المهزومين والمستلحقين , ولكن علينا أن لا نغرق في بحر بلا ساحل , وفي معارك ليست لنا ."
ملحق إحصائي
يبدو أن هذا الكتاب , مكتوب من قبل إحدى العاملات مع الحركات النسوية المتطرفة , ينحي باللائمة على الرجال في ما وصل له وضع المرأة في العالم , وقد لخصت ما رأيت أن له علاقة بالموضوع , في الأرقام التالية:
الاغتصاب:
1-في أمريكا نسبة"إمكان اغتصاب المرأة"ما بين واحدة إلى خمس , والتقديرات المحافظة , واحدة إلى سبع , أي أنه من بين كل (خمس نساء) إلى (سبع نساء) تكون إحداهن تعرضت للاغتصاب , أو ستتعرض له في حياتها. ص 56