فهرس الكتاب

الصفحة 19448 من 27364

ـ ونجد في السيرة النبوية ربطا بين الأشخاص الذين عاصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين من سبقوا .

يُشبَّه أبو بكر ـ رضي الله عنه بمؤمن آل فرعون ـ ، وعروة بن مسعود الثقفي بالرجل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى32 ، وعقبة بن معيط بقاتل ناقة صالح عليه السلام33 . وأبو جهل بفرعون34 ، وأمية بن أبي الصلت بالذي آته الله آياته فانسلخ منها35 ... وقريب من هذا"إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ36"و"لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ37 ."

وحين عَرض السيرة النبوية على الناس لا بد من الحرص على تبيين هذا الحبل الممدود بين عباد الله وعباد الشيطان على مر العصور 38

ـ والقرآن الكريم يستخدم مع المكذبين للرسالة في كل العصور نفس الوصف فهم ( الملأ ) ... ( الذين استكبروا ) .

وأتباعهم هم الذين ( استضعفوا ) .

وجاء التعبير عن رفض دعوة الرسل ـ كل الرسل ـ بأنه عبادة للشيطان قال تعالى (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) 39

والمطلوب هو توضيح هذا الربط بين عباد الله في كل زمان ومكان، وبين عباد الشيطان في كل زمان ومكان من خلال دراسة السيرة النبوية . وبيان أن السيرة النبوية ما هي إلا حلقة من حلقات الدعوة إلا الله عبر التاريخ ، هي رسالة الله إلى البشرية بعد أن انحرفوا لردهم إلى الدين الحق . وهذا الربط أيضا يحدث نوع من الأنس بين مسلمي اليوم ومسلمي الأمس . ويشعر المسلم بأن نسبه عريق بين الأجيال ، وفيه استحضار لحال من مضوا والتأسي بهم .

خامسا: لم يبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم للعرب فقط .

بعض ممن يشرحون السيرة النبوية ، يحصرون أحداث السيرة في العهد المكي بين الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين وبين قريش ، مما يفهم منه أن الدعوة كانت محلية ، علما بأن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج إلى الطائف ، وكان يعرض نفسه على القبائل في الحج ، وجاءه الجِنُّ واستمعوا إليه ، وجاءه فريق من نصارى الحبشة والشام حين سمعوا بمبعثه صلى الله عليه وسلم فتلا عليهم القرآن وأسلموا . وفيهم نزل قول الله تعالى .في سورة القصص: (وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُون . الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ . وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ . أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ . وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ"40"

وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه إلى الحبشة لتكوين نواة أخرى احتياطية للدعوة الإسلامية 41.

وبعد ذلك كاتبَ رسول الله صلى الله عليه وسلم الملوك يدعوهم إلى الإسلام .

فقد كانت الدعوة عالمية من يومها الأول وفي كل مراحلها .

أضف إلى ذلك البشارات التي كان يتكلم بها الرسول صلى الله عليه وسلم من فتح فارس والشام

وجاء في الحديث"تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ42 فَيَتَحَمَّلُونَ43 بِأَهْلِهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الشَّأْمُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ وَتُفْتَحُ الْعِرَاقُ فَيَأْتِي قَوْمٌ يُبِسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ"44

وفي الحديث"إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ"45

وفي الحديث"تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ثُمَّ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ اللَّهُ"46

فالدعوة كانت عالمية من يومها الأول ، ومن المهم جدا التنبيه على هذا الأمر . فهناك من يردد أن الدعوة كانت محلية عربية ، قرشية . ثم تحت أطماع استعمارية أصبحت عالمية . هذا حديث نفر غير قليل من ( العقلانيين ) وهناك مَن يسمع لهم .

سادسا: حال البشرية قبل البعثة المحمدية .

هذه الفقرة متممة لما قبلها .

كثير ممن يتناول دراسة السيرة النبوية يتناول فقط حال الجاهلية في الجزيرة العربية فقط ، بل يختزل البعض الأمر أكثر من ذلك فلا يتكلم إلا عن حال قريش ، وكأن صلى الله عليه وسلم لم يبعث إلا إلى العرب فقط ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت