فهرس الكتاب

الصفحة 19472 من 27364

من أبرز هذه المظاهر: فتح أبواب هذه الوسائل كلها لذوي الأفكار الفاسدة والعقائد الكافرة والأخلاق المنحطة، لنشر أفكارهم وعقائدهم وأخلاقهم بين الناس، وإبراز أصحاب هذه الأفكار والعقائد والأخلاق، وإطراؤهم إطراء يجعلهم أمام عامة الناس قادة يُتَّبَعون وزعماء يُقتَدَى بهم، ويثنى على أفكارهم وعقائدهم وأخلاقهم، مع تكرار أفكارهم واختيار الأوقات المناسبة لنشرها، بحيث يعرض على أكبر قدر من المتلقين وهم مستعدون لاستقبال النشر.

وبنظرة عجلى إلى شاشات التلفاز في العالم-ومنه العالم الإسلامي-وبإصغاء قليل إلى جهاز المذياع، وبتصفح يسير في الصحف والمجلات، سترى وجوها، وتسمع أصواتا، وتقرأ صفحات، لأمثال أولئك المفسدين الذين أفسدوا عقول الناس بأفكارهم وعقائدهم، وجعلوهم يَسْبَحون في بحار منتنة من السلوكيات التي زينوها لهم وساقوهم إليها سوقا عن طريق وسائل الإعلام.

إن المفكرين الذين يسيطرون على وسائل الإعلام بأفكارهم، هم العلمانيون الذين-لا أقول: إنهم يفصلون الدين الإسلامي عن الدولة، ولكن أقول: إنهم-يحاربون الإسلام والداعين إليه، وإن المتفلسفين الذين يلبسون ثياب الفلسفة، ومن يسمون بالأدباء والشعراء والمثقفين الذين يشككون في الوحي والرسالة واليوم الآخر، ويسخرون من أحكام الإسلام، وإن الإباحيين الذين يسمون بالفنانين، من الذين ينشرون الفاحشة، ويدعون إلى الأخلاق الفاسدة والوقوع في حمأتها، من ممثلين ومسرحيين ومغنين وراقصين وبهلوانيين وغيرهم، هؤلاء كلهم هم الذين تفتح لهم وسائل الإعلام أبوابها، وتصفهم بالنجوم والرواد والأدباء والكتاب، وهم الذين ضلت بهم الشعوب الإسلامية وتحطمت معنوياتها وانحطت أهدافها حتى أصبحت فيما أصبحت فيه من الذلة والهوان والتبعية.

المظهر الثالث: نشر وسائل الفواحش وإشاعة والمنكرات.

وهذا المظهر في غاية الوضوح في وسائل الإعلام، فإن كثيرا مما تنشره تلك الوسائل هو من المنكرات والفواحش التي تغضب الله ورسوله والمؤمنين، ولا ترضي إلا من يحارب الله ورسوله والإسلام.

شواهد لنشر وسائل الفواحش وإشاعة المنكرات.

ومن الشواهد على نشر وسائل الفواحش، وإشاعة المنكرات ما يأتي:

الشاهد الأول: الإكثار من الأغنيات الماجنة

وهي الأغنيات التي تزين الفاحشة صراحة أو ضمنا، بأصوات نساء فقدن الحياء واستمرأن السقوط في مستنقع الرذيلة، فَيَفْتِنَّ بأغنياتهن المتضمنة للدعوة إلى المنكر، وبأصواتهن الخاضعة بقول المنكر شبابَ الأمة وشاباتها الذين يجهلون دينهم، ولم يتربوا عليه التربية التي تقيهم الفسق والعصيان.

وكذلك يفتنَّهم بتكسرهن وتمايلهن وبعريهن الفاضح المعد للفتنة، يشاهد ذلك الناس في المسارح والمراقص مباشرة، أو في شاشات التلفاز في البيوت، وقل مثل ذلك في المغنين من الرجال.

الشاهد الثاني:شغل أوقات الناس بأنواع الرقص.

والرقص يعد إعدادا يجذب إليه كل فئاتهم: الصغار"الأطفال"والمراهقين والشباب، الرجال والنساء، الحضريين والأعراب.

إن الذي يتتبع وسائل الإعلام التي يسيطر عليها أعداء الحق في الشعوب الإسلامية، ليهوله ما يشاهده من كثرة الرقص والراقصين وشغل الناس بذلك وإلهائهم به، هذا مع ما يصاحبه من عري فاضح، وبخاصة في الفتيات المراهقات، ومن اختلاط الشبان والشابات، واحتضان بعضهم لبعض أمام الجماهير المشاهدة في المسارح مباشرة أو على شاشات التلفاز.

الشاهد الثالث: الإشادة بأعمال مفسدي الأجيال المسلمة.

وهم الذين يسمونهم بالفنانين والأدباء والمفكرين (وكثير منهم إباحيون) تخصص وسائل الإعلام أوقات طويلة لإجراء مقابلات معهم، لإبراز تاريخهم المليء بالفساد الخلقي والإفساد الاجتماعي والقدوة السيئة، وللإشادة بأعمالهم الفنية العفنة وتزيينها ودعوة الناس إلى متابعتها والاقتداء بأساطينها العظام، الذين ينتقدون الدعوة إلى العفة والطهر وحجاب المرأة، والبعد عن اختلاط الرجال والنساء غير المشروع، والنهي عن خلوة الرجل بالمرأة، ويدعون إلى تعاطي كل ما يسهل فعل المنكرات والفواحش باسم حرية المرأة، وعملها، والثقة فيها، وباسم التنمية واستغلال الطاقات، وباسم إحياء التراث الشعبي، والبعد عن التزمت والجمود، وغير ذلك مما يزينون به المنكر ويظهرونه في صورة المعروف، ويشوهون به المعروف ويظهرونه في صورة المنكر، وبذلك يقلبون الحق باطلا والباطل حقا، ويضللون عقول الجهال-وما أكثرهم-بدعاياتهم.

الشاهد الرابع:نشر حوادث المنكرات والفواحش، وقصص الغرام.

والعلاقات المحرمة-أي يشيعون الفاحشة بين الناس-للإغراء بها والتحريض عليها، مع الصور التلفازية أو الفوتوغرافية.

الشاهد الخامس:الأفلام المعدة لنشر وسائل الفاحشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت