فهرس الكتاب
وقد تكون تلك الأفلام المعدة مكشوفة في نقل صورة الفواحش مباشرة، فلا يؤذن بنشرها في أجهزة الإعلام الرسمية، ولكن يعطى أهلها الذين أعدوها الضوء الأخضر لنشرها وتداولها بين الأسر وفي ملتقيات خاصة من أجل هدم الأخلاق وإشاعة قلة الحياء، وقد تكون متضمنة للدعوة إلى الفاحشة بنشر وسائلها، كأفلام الغرام والحب التي تحرض على الخلوة بالمرأة المتزينة المتبرجة، وتعرض ما يحصل بين المرأة والرجل من عناق وقبلات ونظرات وتبادل كلمات غرامية ساقطة، وهذه الأفلام إما أن تنشر كما هي في البلدان التي وصل حكامها إلى درجة من الوقاحة وقلة الحياء في محاربة الفضائل ونشر الرذائل، وإما أن تحذف منها بعض اللقطات المثيرة خشية من انتقاد بعض الغيورين من أبناء البلدان التي لا زال يوجد فيها من يقول كلمة الحق-وبخاصة إذا طفح الكيل وبلغ السيل الزبى، واللقطات التي تحذف في هذه الأفلام يستطيع من يريد مشاهدتها شراء الأفلام نفسها من محلات متخصصة في بيعها…
قد يقال: ما صلة هذه الأمور بالسباق إلى العقول؟
والجواب أن المقصود بالسباق إلى العقول عند أهل الباطل، هو شغلها بالباطل الذي يصدها عن الحق، وهذه الأمور كلها تؤدي إلى هذا الهدف.
فإذا راقبت كثيرا من الناس وجدت هذه الأمور قد استولت عليهم وشغلتهم وألهتهم فلا يفكرون في الخير والفضيلة-إلا من هداه الله وتفقه في الدين واتجه إلى الله-لأن هذه الأمور قد وضعت حواجز بينهم وبين الخير والفضيلة والتفكير فيهما
المظهر الرابع: المبالغة في شغل عقول الناس بالرياضة.
المحلية منها-في المحافظات والقرى-والقطرية-على المستوى القطري-والإقليمية-على مستوى مجموعة الدول الإقليمية-والعالمية، وإبراز ذلك في جميع وسائل الإعلام: المقروءة والمسموعة والمشاهدة.
أساليب المبالغة في شغل عقول الناس بالرياضة.
ويتخذ هذا المظهر أساليب متعددة:
الأسلوب الأول: الإشادة بالرياضة.
وبخاصة كرة القدم-إشادة تجعلها أعلى وأسمى-عند الناس وبخاصة الناشئة-من الجهاد في سبيل الله [1] ، ومن ارتياد المساجد والتفقه في الدين وحفظ كتاب الله، وإذا أردت أن تعرف مدى تأثير هذه الإشادة، فتجول في أحياء كثير من مدن المسلمين وشوارعها، وانظر يمنة ويسرة لترى فرق الشباب والأطفال الصغار الذين يتبارون في كرة القدم، وانظر إلى ملابسهم والشارات التي تزينها وتدل على تشجيع وتأييد النوادي التي استولت على عقولهم، فلا تجدهم يفكرون إلا في شراء ملابس الرياضة، واقتناء عدد من الكرات وإصلاح ملاعب في تلك الأحياء والمباراة فيها، للوصول إلى أعلى ما يمكن من التدرب والمران، لا يملون من تضييع أوقات طويلة في هذا العمل الذي أشربته قلوبهم، ثم فتش عن نشاطهم المدرسي ومذاكرة دروسهم وإتقانها، فستجد كثيرا منهم أصفارا إلى اليسار، حتى يضطر المسؤولون في المدارس إلى نقلهم من صف إلى آخر وهم لا يستحقون ذلك، فيتخرج جيل ممسوخ هو المسؤول عن تنمية بلدان المسلمين!
وقبل ذلك تجد كثيرا من هؤلاء لا تتجه أبصارهم إلى المساجد وقد لا يصلون حتى في منازلهم، وكل ما يتمناه أن يصبح يوما من الأيام من نجوم الرياضة التي تشيد بها وسائل الإعلام تلك الإشادة.
ومن الإشادة بالرياضة وأهلها وجعل الناس يفتنون بها، ما تلقاه من الدعم المالي والإنفاق السخي على النشاط الرياضي في وسائل الإعلام، حيث تأخذ فيها حيزا واسعا وأوقاتا طويلة قبل المباراة وأثناءها وبعدها، من مقابلات مع المسؤولين عن الأندية الرياضية والمدربين الرياضيين واللاعبين، وفي كل تلك الأوقات الطويلة تظهر الرياضة في مظهر الأهداف العليا التي تستحق الاهتمام والدعم من كل فئات المجتمع، وتنفق الأموال الكثيرة على وسائل الإعلام التي تنقل ذلك للناس وبخاصة عن طريق التلفاز وبثه المباشر عن طريق الأقمار الصناعية من أقصى نقطة في العالم أو إليها.
فإذا ما فاز فريق من فرق البلدان الإسلامية في أي مباراة، سمعت وقرأت وشاهدت من وسائل الإعلام، من الإطراء والمبالغة في الثناء وإظهار الفرح والسرور بذلك، ما يربو على الاحتفاء بالنصر في المجالات العليا: السياسة، والاقتصادية، والجهادية، بل تشعر أنهم قد حققوا فَتْحا من الفتوحات الإسلامية التي كان يحققها سلفنا الصالح، عندما كان في قمة العزة والمجد.
وترى على إثر ذلك الفوز المسيرات المزعجة في الشوارع والساحات، مع رفع البيارق والرايات والأعلام، ومع التصفيق والرقص والتزمير بأبواق السيارات إلى درجة إقلاق الناس ومضايقتهم في منازلهم، وطرقهم ومحلاتهم التجارية.
وبذلك ينقدح في أذهان الناس وعقولهم، أن هذا هو النصر المؤزر الذي يجب أن يحققه شبابهم لبلدانهم التي يحتل الأجنبي اليهودي قلبها-فلسطين-دون أن تنوه وسائل الإعلام بما يجب أن يعده له المسلمون من الجهاد في سبيل الله الذي حجبت هذه الإشادة بالرياضة عقول الشباب من التفكير فيه.
الأسلوب الثاني: الاهتمام المبالغ فيه بالرياضة والرياضيين.