* وقال تعالى ( ... وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا ) 27 .
أفبعد أن أبى، واستكبر وتعالى يكون قد أبقى لنفسه ذرة من الإيمان؟!
ثم وجدنا طائفة من الآيات عن خلوده في النار، ومعلوم في عقيدة المسلمين أن الخلود في النار لا يكون إلا لمن كفر الكفر الأكبر:
* قال تعالى ( كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ ) 28.
* وقال تعالى ( وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) 29
* وقال تعالى ( وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ . مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ . فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ . وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ) 30 .
فهو وأتباعه خالدون في النار ، وإذا كانوا هم جنوده ، أليس هو قائد دربهم وزعيم حزبهم ؟!
إطلالة سريعة
هذا ، ولو رجعنا لكتب السنة النبوية الشريفة لوجدنا فيها الكثير والكثير الذى يشير إلى ذلك، ولكى لا يطول بنا البحث ويخرج عما أردناه له، يكفى أن تعلم أن كفار مكة كانوا يطوفون بالبيت الحرام ويعبدون الله تعالى. وفى صلح الحديبية طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب في كتاب الصلح (باسمك اللهم) ، والوليد بن المغيرة يقول عن القرآن (إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وما هذا بقول بشر) ثم جحدوا رسالة نبيهم، فهل أغنى عنه ذلك بشيئ؟!
وقد قال أبو طالب:
ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينا
فهل أخرجه هذا العلم من دائرة الكفر إلى دائرة الإيمان ؟! لقد مات أبو طالب على غير الجادة، وحزن النبي صلى الله عليه وسلم لموته على كفره، أليس كذلك؟!
واليهود علموا صدق رسول ا صلى الله عليه وسلم وعرفوه معرفة تامة كما قال تعالى (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) 31 . ومع ذلك كتموا وهم يعلمون ، فهل نفعهم ذلك بشيئ ؟!
ولقد قال"ياسر بن أخطب"لأخيه"حيى بن أخطب": أهو هو ؟ (يعنى الرسو صلى الله عليه وسلم ) قال أجل. قال فما أنت فاعل ؟ قال عداوته ما حييت ، فهل نفعهم ذلك بشئ .
* وقد حدثنى أحد الحراس الذين كانوا يقومون على حراسة المساجين قائلا: أن رجلا قد حُكم عليه بالإعدام، فكنت أنظر إليه - من ثقب الباب - من حين لآخر لأطمئن عليه ، فرأيت السجين - والعياذ بالله - يرفع وجهه للسماء ( ويبصق ) مخاطبا رب العزة قائلا: أنت الذى فعلت بىَّ هكذا ؟!
فهل يغنى عن مثل هذا إقراره بوجود الله ومخاطبته إياه ، بعدما تمرد وعاند وكابر وأبى واستكبر وأصر إلى آخر لحظة في حياته ؟!
ثم أليس الشيطان قد رضى له ذلك وزين له هذا الفعل ؟!
مما قدمنا يتبين أن:
* أنه لا يعفى إبليس اللعين من الكفر علمه ويقينه بوجود الله ، ولا يعفيه قسمه بالله تعالى، وإلا للزم أن نقول بعدم كفر من فعل مثله.
* أن الكفر له صور كثيرة، وما إنكار وجود الله إلا صورة من صوره.
* أن الإيمان ليس معناه الإقرار فقط بوجود الله، بل لا بد أن يصحب ذلك طاعة وانقياد وتذلل وإقرار باللسان والجوارح لما أمر الله تعالى به، وقد فصل ذلك علماؤنا في كتبهم عن الإيمان والتوحيد فليراجع .
* ومن تمام هذا البحث ؛ فقد اطلعنا على مقالات أهل العلم في ذلك وكذلك ما قاله علماؤنا المفسرون وغيرهم ؛ فلم نجد واحدًا من أهل العلم المعتبرين قال مثل هذه المقالة المنحرفة ، إنما وجدناها لأناس عُرفوا بالضلال والغلو في عقائدهم كأهل الحلول والاتحاد والضلال المبين.
أخى الكريم
بعدما تركنا النصوص هى التى تتكلم، ثمة ملاحظة ينبغى أن ننتبه إليها:
* لقد أصبح هناك اليوم حرب على ثوابت هذا الدين. وللأسف الشديد يقع في ذلك بعض الدعاة - بعلم وبغير علم -:
-فنرى رجلا يقول ( أن آدم ليس أول البشر ) مخالفا بذلك صريح القرآن والسنة وإجماع المسلمين قاطبة إجماع الكافة"العلماء وغيرهم"، بل وجميع الطوائف والفرق الإسلامية، بل أجمع معنا في ذلك أهل الكتاب السابقين كاليهود والنصارى.
-ونرى رجلا يقول أن ( الشيطان ليس بكافر ) - كما قدمنا مخالفا بذلك صريح القرآن والسنة وإجماع المسلمين قاطبة إجماع الكافة (العلماء وغيرهم) ، بل أجمع معنا فيه أهل الكتاب السابقين كاليهود والنصارى.