-ونرى رجلا يقول ( أن عذاب القبر ونعيمه ليس ثابتا ) يقول ذلك، وقد ورد في ذلك ما يقارب ستمائة رواية عن النبى صلى الله عليه وسلم ( وهو ما يسميه أهل الحديث بالتواتر المعنوى ) !
-ونرى رجلا يقول ( أن الحجاب لا يلزم فيه تغطية شعر الرأس، لأن هذه ضرورة عصر الرسالة لشدة الحر ) وغفل أن الله تعالى قال (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) 32 ومعلوم في لغة العرب أن الخمار لا يكون إلا للتغطية. فمعنى خمر الشيئ أى غطاه ولذا سميت الخمر خمرا لأنها تغطى العقل33 وتذهب به، ثم تناقلت الأمة صفة هذا الخمار بوجوب تغطية الشعر، فجاء هو بعد أربعة عشر قرنا يبين لنا شيئًا جديدًا ودينًا جديدًا ما أنزل الله به من سلطان !
-ونرى رجلا يقول ( أنه يجوز زواج المسلمة من الكتابى"نصرانى أو يهودى") مخالفا بذلك القرآن والسنة وإجماع المسلمين وعمل الأمة طيلة القرون السابقة.
-ونرى رجلا يقول ( أن ختان المرأة ظلم عليها ) مخالفا بذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم الذى علمنا أنه متى التقى الختانان فقد وجب الغسل، وعلم r أم عطية الأنصارية صفة الختان الصحيحة ولم ينهها بالكلية بل أرشدها ألا جور ولا نهك، ومخالفا اتفاق كلمة فقهاء الإسلام على مشروعية الختان ، رغم اختلافهم في حُكمه هل هو واجب أو مكرمة.
-ونرى رجلا - والحرب مستعرة على بلد مسلم وهو لبنان - يقول (أن حزب الله شيعة ولا يجوز مناصرتهم) مخالفًا بذلك كلمة الفقهاء على مر الدهور أنه متى اجتاح العدوُ بلدًا مسلمًا وجب الدفع، بل يجب الدفع إذا اغتُصب شبرٌ واحدٌ من أرض الإسلام ، ولم يفرق الفقهاء بين عصاة المسلمين وطوائفهم المختلفة، بل إن كلمة الفقهاء أننا كمسلمين نقاتل أعداء الإسلام مع كل بر وفاجر.
* بل متناسيًا الأدب القرآنى في قول الله تعالى عن غلبة الروم مع الفرس (الم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ . بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) 34
ويومها - والحرب مشتعلة - لم يذكر الله ولا رسوله ولا المؤمنون كفر النصارى وفظاعة ما قالوا مثل: أن المسيح هو الله، أو أن الله ثالث ثلاثة، أو أن المسيح ابن الله ، ولا غير ذلك من العقائد الضالة ، ومن يقرأ سورة الروم لا يجد الحديث عن ذلك أبدًا. إنما يفرح المؤمنون بنصر الله لأن النصارى أهل كتاب فهم أقرب إلينا من الفرس عباد النار، ذلك لأن الحديث لو دار في هذه المرحلة عن عقائد الروم الباطلة والضالة لأدى ذلك إلى تقوية الجانب الآخر عليهم.
* ونسمع أصواتًا اليوم تصرح بكفر هذه طائفة الشيعة الإمامية الموجودين في إيران وفى بعض الدول الأخرى المجاورة ؛ والتى ينتمى إليها حزب الله في لبنان ، ولنا هنا أن نسأل سؤالا واحدًا ؛ لماذا لم يُمنع هؤلاء الإمامية من الحج على مر تاريخ الأمة الإسلامية وفى عصرنا الحالى ؛ مع أن الله تعالى يقول: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) 35. أنتركهم يشاركوننا في الحج على أنهم مسلمون في الجملة ثم بعد ذلك نتركهم والحرب دائرة يقتلون في الجملة؟! ( عجيب )
إذا علمنا ذلك فهمنا ما قاله الإمام الشاطبي في اعتصامه: ( وقد اختلفت الأمة في تكفير هؤلاء أصحاب البدع العظمى ولكن الذي يقوى في النظر وبحسب الأثر عدم القطع بتكفيرهم والدليل عليه عمل السلف الصالح فيهم ....) 36 ثم أخذ الشاطبى يعدد موقف علىّ بن أبى طالب مع من كفر جميع الصحابة بما فيهم علىّ وعائشة ، لكنه قاتلهم كضلال قائلا: ( من الكفر فروا ، إخوانكم ضلوا ) ومع أن السلف كانوا يعاملونهم بالإبعاد والطرد لكنهم عاملوهم كضلال وليسوا ككفار وذكر أمثلة كالقدرية37 وعامة أهل الأهواء ومعاملة السلف لهم كعلى وكذلك عمر بن عبد العزيز .
* ثم - إذا سلمنا بما يقولون ونحن لا نسلم بذلك - ألا تعتبر جميع الدول العربية والإسلامية في عهد واحد وفى حلف واحد وفى حماية متكاملة وإن كانت ضمنية غير مكتوبة، ألم تقم غزوة فتح مكة انتصارًا لقبيلة خزاعة التى هى في حلف المسلمين - رغم أنها قبيلة كافرة - ضد قبيلة بكر التى هى في حلف قريش ؟!
* ثم قبل البعثة ألم يشارك النبي صلى الله عليه وسلم - وهو المعصوم38 - في حرب الفجار مع أعمامه الأقرب للحق ضد أعدائهم.