هذا الأمر أصبح عاديًّا عند كثير من فتياتنا وبناتنا، والالتزام بالحجاب لم يعد كما أمر الله ، بل ولا كما كنا نعهده في بعض مجتمعاتنا.
ألستم ترون معي المشاهد المخزية المتكررة يومياً، إن من يدخل أسواقنا اليوم قد يرى امرأة محجبة كبيرة في السن وبجوارها فتاة متبرجة، (وإن كانت كاسية) ، تلبس الثوب الرقيق، الثوب الذي يصف البشرة، تلبس الغطاء الفاتن، ومن هذه يا ترى؟ إن هذه ابنة تلك _سبحان الله_! هذه المرأة كيف كانت، وكيف أصبحت؟ كيف أصبح أمراً مألوفاً عند هذه المرأة المحافظة المتحجبة أن تسير معها، وأن يكون في بيتها هذه الفتاة الكاسية العارية؟!
لا تتصوروا -أيها الأحبة- أن السفور هو في كشف الوجه فقط -لا- قد يكون كشف الوجه في بعض المجتمعات من أسهل أنواع السفور، وهو خطير ولا شك.
إن السفور أن تغطي المرأة وجهها، ولكنها تمشي وكأنها في صالة عرض لجسمها.
إن السفور أن تلبس الثوب الضيق والعباءة الجذابة منظراً وقصراً، والحجاب الذي يخضع أهل القلوب المريضة.
إن السفور أصبح في كثير من البيوت أمراً غير مستنكر، وهذا ما يزيد الطين بلة _كما يقولون_.
ثانياً: الاختلاط
إن هذا الأمر قد مسخ الفطر، وأفسد الأخلاق في كثير من مجتمعات المسلمين ولا ريب، ففي كثير منها اختلط حابلها بنابلها، وهذه مجتمعات تحتاج إلى نظرة أطول ووقفة أعمق.
ولكن بعضاً ممن لا ينظرون إلى هذا الأمر بشمول يظنون أن الاختلاط لا يكون إلا في المدارس أو الجامعات! أقول لهؤلاء: رويدكم رويدكم، فقد أبعدتم النجعة.
لا شك أن الاختلاط في الجامعات والمدارس جد خطير، ومرحلة متقدمة من المرض، ولكن هناك مجالات أخرى لا تقل خطورة، فالاختلاط في الأسواق أسوأ من الاختلاط في المدارس والجامعات أحياناً، وتجتمع مفاسد الاختلاط في المستشفيات بين الأطباء والطبيبات، بين المرضى والممرضات، بين المريضات والممرضين.
ولا يقل الاختلاط في الحدائق، وبعض الأعراس والمناسبات الاجتماعية، والمطاعم خطورة عن سابقيه.
إن هناك مظاهر كثيرة من الاختلاط تنذر بسخط الجبار -جل جلاله- فإياكم أن تأخذكم الغفلة، وتقولوا: إن الاختلاط تجل عنه مجتمعاتنا.
زعم السفور والاختلاط وسيلة
كذبوا متى كان التعرض للخنا ... للمجد قوم في المجانة أغرقوا
شيئاً تعز به الشعوب وتسبق
ثالثاً: الخلوة
أيها الأحبة:
كم ثلث الشيطان (1) رجلاً وامرأة قد اختليا _سبحان الله_ أيصحب الشيطان فتياتنا؟ نعم، إن هذا الأمر أصبحنا نراه صباح مساء.
ألستم ترون رجالاً قد صحبوا فتيات ونساء في سياراتهم، وواضح من شكل جلوسها وهيئة سائقها أنهما أجنبيان عن بعضهما. إنها صورة من صور الخلوة.
وصورة أخرى؛ إنها بين الخدم والسائقين ونساء البيوت.
أليست هذه خلوة؟ الخلوة هل يرضاها ذو غيرة وشهامة، فضلاً عن أن يكون ذا دين؟
بعض النساء ترفض أن تذهب مع السائق وحدها، بينما تأذن لابنتها أن تخرج مع السائق وحدها.
وهذا -كما قال الأستاذ محمد قطب- امتناع عن الخروج عادة لا عقيدة، لو كان امتناع الأم عقيدة لمنعت ابنتها، ولكنها العادة.
رابعاً: تحديد النسل
هذه الفرية التي بدأت تدب في مجتمعنا، وبدأنا نسمع من جعل تحديد النسل هدفاً من أهدافه.
_سبحان الله، سبحان الله_!! أسمع وتسمعون أن الرئيس الفرنسي يدعو لزيادة النسل، حتى وإن كان عن طريق غير مشروع، وهي دولة تعدادها بعشرات الملايين، ومساحتها وثرواتها لا تقارن بكثير من بلاد المسلمين.
وإن من زار أماكن صرف العلاج في أي بلد مسلم فسيرى عجباً، إن أقل الذي يعرض تكلفة هو وسائل تحديد النسل، بل إن في بعض هذه البلاد يكون من ضمن المعونات التي تقدمها الدول النصرانية لها كميات هائلة من تلك الوسائل. لماذا؟ لأن أعداءنا هم الذين يصنعونها، وهم الذي يصدرونها إلينا لأغراض في نفوسهم..
ذكرت إحدى الصحف المحلية أن رجلاً اتفق هو وزوجته على الاكتفاء بأولاد ثلاثة أو اثنين، فذهب بها إلى المستشفى لعمل عملية يوقف نسلها، وبعد نجاح العملية ذهب الزوج وأولاده لزيارتها، وبعد أن اطمأنوا على أن العملية قد نجحت خرج هو وأولاده، وفي أحد الشوارع وقع لهم حادث توفي على إثره جميع الأولاد.
وكأني بها عقوبة عاجلة قبل الآجلة، والله يمهل ولا يهمل، وإن في ذلك لعبرة.
خامساً: التغريب في اللباس
هل ما تلبسه كثير من بناتنا ونسائنا هو اللباس الشرعي الذي ارتضاه الله ورسوله لنا؟ أبداً وعزة ربنا.
إنه يخرج من دور الأزياء -وإن شئت فارفع الهمزات وأبدل الياء نونا- أتلك الدور في بلاد المسلمين؟ إنها الدور الباريسية الخليعة، والبيوت اللندنية المنحلة.
(1) - إشارة لحديث:"ما خلا رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما"رواه أحمد والترمذي وصححه شيخنا ابن باز.
والمدهش المحزن أن بعض نسائنا في بعض بلاد المسلمين قد تفصل الأزياء قبل أن تفصل في فرنسا وبريطانيا وغيرها.