إن الأزياء مظهر من مظاهر التغريب ووسيلة من وسائله؛ ولذلك جاء شاعرنا ليقول متحدثاً عن الأزياء وعن اللباس الذي يرى على نساء المسلمين، وأصبح أمراً غير مستنكر حتى لدى بعض الموسومين بالخير، فتراه يلبس بنته إلى حد الركبتين، ويقول: إنها صغيرة:
إن الرماح إذا عدلتها اعتدلت ... ولا تلين إذا كانت من الخشب
ويقول غيره:
وينشأ ناشئ الفتيان فينا ... على ما كان عوده أبوه
وها هو شاعرنا يقول:
لحد الركبتين تشمرينا
كأن الثوب ظل في صباح
تظنين الرجال بلا شعور ... بربك أي نهر تعبرينا
يزيد تقلصا حيناً فحينا
لأنك ربما لا تشعرينا
إن هذه الأزياء لا تخلو من أمور تجعلها في زاوية الحظر الشرعي، فمثلاً:
التعري الفاضح في بعض هذه الأزياء، ومن أراد التحقق من هذا اللون من ألوان الانحلال فليكاشف مجلات الأزياء ومشاغل الخياطة.
محبة النساء الكافرات والإعجاب بهن، وهذا قادح في كمال عقيدة المسلم والمسلمة.
التشبه باليهود والنصارى وغيرهم، وهذا باب أوسع من أن يبسط.
التشبه بالرجال في اللباس، ولا نزال نسمع بالأزياء الولادية.
هذا فضلاً عن انتهاب ثروات الأمة، وجعل بعض نسائها تلهث وراء هذه الأزياء وتنسى مهمتها الأساس.
سادساً: قضية العادات الاجتماعية
حتى هذه القضية لم تسلم من التغريب، فكثيراً ما يطرق أسماعنا عبارات مثل: أعياد الميلاد للأولاد، وغيرها من الممارسات الدخيلة.
يقول أحد الفضلاء: اتصلت بي امرأة يبدو من حديثها أنها امرأة صالحة، تقول: أنا امرأة ملتزمة أريد أن أقيم حفلاً بمناسبة بلوغ ابني سنة أو سنتين، وهو حفل -كما تقول هي- ملتزم لا محرمات فيه، فما الحكم؟ سبحان الله! من أين جاءتنا هذه العادة، إطفاء شمعة، أو شمعتين، أو ثلاثة، أو عشر.
كثير من العادات والمناسبات محتاجة لأن توزن بميزان الشرع.
سابعاً: قضايا تتعلق بالزواج والتعدد
قضايا الزواج تغيرت وتبدلت، فالزواج الشرعي أدخل عليه ما هو منه براء - الحب قبل الزواج، اختلاء الخاطب بمخطوبته، الخاتم -الدبلة- التي تحفظ عهد الخاطبين -كما يزعمون-، وهناك أمور أخرى تبكي من كان له قلب، وتجعل العقد الشرعي أمراً رسمياً لا غير -والله المستعان- حتى التصورات العامة حول هذا الموضوع لم تسلم، فلا زواج للفتاة إلا بعد الخامسة والعشرين أو أكثر، ولا شاب يتزوج إلا بعد الثلاثين، بدعوى تكوين نفسه.
أما قضية التعدد فهي قضية مؤسفة محزنة، بدأنا نسمع من يناقش وهو متكئ على أريكته، ما رأيك في التعدد؟ _أعوذ بالله_ كيف نبدي رأياً في قضية حسمها القرآن الكريم، وانظر إلى الإجابة، هذا يؤيد، وهذا يعارض، وهذا يؤيد بشروط، وهلم جرا. وتنشر الصحف هذه المناقشات، وهي قضية حسمها القرآن الكريم، والنقاش فيها من حيث الأصل خطير يخشى على دين من يناقشها، وهناك فرق بين أن نناقش هل فلان يناسبه التعدد أم لا؟ وبين أن نناقش أصل القضية.
ثامناً: عمل المرأة في غير مجالها
وهذا المظهر من مظاهر التغريب التي تتفاوت مجتمعات المسلمين في ابتلائها به، فمن غارق فيها، وعائم يقاوم الغرق.
بدأنا نسمع من يتحدث عن قضية عمل المرأة في المصنع، وامتلاء مدارس البنات، فلماذا لا تعمل في المصنع مع المحافظة على العادات الإسلامية؟! هذه الكلمة التي أصبحت كالطابع تقال في كل مناسبة، وتمرر خلالها كثير من المخططات؛ لأن الخيرين طيبون.
وطيبتهم هنا ليست الطيبة الشرعية، فإنهم إذا سمعوا مثل هذا الكلام اطمأنوا، وإذا علموا أن مصنعاً يريد أن تختلط فيه النساء بالرجال، وقال أهله: نحن نحافظ على عاداتنا وتقاليدنا، ونحافظ على عفة المرأة، أجابوا بالرضا والطمأنينة، فما دامت هي معزولة، فما الذي يمنع.
وكما قال محمد قطب:"بطيء ولكنه أكيد المفعول"خطواتهم في هذه المجالات بطيئة ذكية،"ولكنه أكيد المفعول"،أي: أنه سيغرب المجتمع شاؤوا أم أبوا.
هذه بعض مظاهر التغريب، ولكن ما هي الوسائل التي أوصلت مجتمعاتنا إلى أن تشوه وجهها بتلك المظاهر؟
وسائل التغريب
ما هي الوسائل التي استخدمها الأعداء لتغريب المجتمع الإسلامي ؟
أهي رشاش وبندقية، أم مدفع ودبابة، أم هي حاملة طائرات وصواريخ؟ لو كانت كذلك لكانت أسهل وأهون، ولكن المتربصين بالأمة يعرفون مقوماتها الذاتية -التي تكفل لها بعد حفظ الله وتأييده- النصر في كل معركة مع الباطل. لذا استخدموا ما هو أخطر وأفسد وأشد فتكاً بالفتاة مما ذكر، لقد استخدموا الحرب مع تلك المقومات لدى محاضن الجيل المسلم، فما هي وسائلهم، وكيف كانت نتائجها؟
وسأقتصر في عرضي لها على أهمها:
أولاً: الإعلام
الإعلام يتحمل جريرة ما يجري في قضية تغريب المرأة المسلمة، وسأثبت هذا -بإذن الله- بالأرقام والإحصائيات، عن طريق المسلسلات والأغاني والأفلام، ووسائل الإعلام المقروءة.
أ) الصحف:
وهي نوع من الإعلام ذي الجرعات المنتظمة. أتعلمون كم يدخل إلى سوقنا في الشهر من الصحافة الماجنة التي تغرب المرأة؟ يدخل إليها أكثر من 40 صحيفة أسبوعياً أو شهرياً في غلافها فتاة لا تتكرر أبداً.