وبلغ عدد الصحف التي تدخل إلى سوقنا شهرياً ما يزيد على خمسة ملايين نسخة شهرياً، وعندما ذكرت هذا الرقم في مناسبة جاء من يقول لي: لعل فيه مبالغة و_سبحان الله_! تقع في يدي إحصائية جديدة قبل أيام قلائل، من مؤسسة تصدر مجلات لا تخفى عليكم، ويظهر الرقم كالآتي:
إحدى المجلات التي تصدر عن هذه الشركة -واحدة فقط- وهي مجلة قصد بها تغريب المرأة، توزع شهرياً أربعمائة وأربعين ألف نسخة، والعجيب أن هذه الإحصائية تقول: هذا هو العدد الذي يشترى، لا العدد الذي يوزع، ولها مجلة أخرى توزع ثلاثمائة وثلاثين ألفاً في شهر واحد، من مؤسسة واحدة تصدر مجلتين، توزع قرابة ثمانمائة ألف لفتياتنا.
إذن، اسمحوا لي عندما أذكر لكم -أيها الأحبة- أنه يوزع خمسة ملايين نسخة، فهو رقم متواضع، وأنا متأكد أنه يزيد على هذا الرقم بكثير، ولكنني أتيت بالمؤكد الذي لا يقبل الشك.
من يشتري خمسة ملايين نسخة في شهر واحد؟ أهم غير المسلمين الموجودين بيننا، أم هي العمالة الوافدة من الشرق والغرب؟ إن نسبة من يقرأ العربية بينهم لا تذكر.
فمن الذي يقرؤها ويبتاعها؟ إنهم أبناؤنا وبناتنا.
ب) الأفلام:
أما الأفلام -فالله المستعان- كيف أتحدث عن الأفلام؟ كيف أتحدث عن هذه القضايا؟ واستمعوا إلى الأرقام؛ فإن حديث الأرقام اليوم أبلغ من حديث الألفاظ؛ ولأجل ألا يكون للمبالغة أي مجال.
في البداية انظروا إلى هذا التقرير من اليونسكو -ولقد تعجبت كيف تصدر اليونسكو هذا- تقول:"إن إدخال وسائل إعلام جديدة -وبخاصة التلفزيون- في المجتمعات التقليدية أدى إلى زعزعة عادات ترجع إلى مئات السنين، وممارسات حضارية كرسها الزمن"اليونسكو تعترف أن وسائل الإعلام غربت أمتنا، إذن يكفي هذا التقرير لمن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد.
يقول الدكتور حمود البدر: إنه تبين من خلال إحدى الدراسات التي أجريت على خمسمائة فيلم طويل أن موضوع الحب والجريمة والجنس يشكل 72% منها، وتبين من دراسة أخرى حول الجريمة والعنف في 100 فيلم وجود 68% مشهد جريمة أو محاولة قتل، بل وجد في 13 فيلماً فقط 73 مشهدا للجريمة.
ويقول الدكتور نشار -وهو أمريكي الجنسية-: تبين من دراسة مجموعة الأفلام التي تعرض على الأطفال أن 29.6% تتناول موضوعات جنسية -والقائل أمريكي- 27.4% تتناول الجريمة، 15% تدور حول الحب بمعناه الشهواني العصري المكشوف - هذه أفلام للأطفال!!!
ويقول الدكتور هوب أمرولر -وهو أمريكي أيضاً-: إن الأفلام التجارية التي تنتشر في العالم تثير الرغبة الجنسية في موضوعاتها، كما أن المراهقات من الفتيات -وهذا له علاقة مباشرة بموضوعنا- يتعلمن الآداب الجنسية الضارة- من الذي يقول ضارة؟ إنه أمريكي! إذا كانت هذه ضارة في عقل هذا الأمريكي كيف بميزان الشرع، ثم يتابع: وقد ثبت للباحثين أن فنون التقبيل والحب والمغازلة والإثارة الجنسية والتدخين يتعلمها الشباب من خلال السينما والتلفزيون.
جـ- الدعاية:
هذا البلاء الذي امتلأت به صحافتنا وإعلامنا بسبب سوء التعامل معها.
قام الدكتور سمير حسين بإعداد دراسة حول برامج الإعلانات في التلفزيون، كما يراها المشاهد والمعلنون توصل فيها إلى ما يلي:
98.6% من الأطفال يشاهدون الإعلانات بصفة منتظمة، ويطمئن الآباء لهذه التوجهات لدى أبنائهم، وستعلمون الأرقام المدهشة بعد قليل.
96% قالوا: إن هناك إعلانات يحبونها؛ ولذلك تجدهم يحفظون نص الدعاية المعلن عنها.
ولهذا يقول الدكتور محسن الشيخ: من أخطر البرامج المقدمة من خلال الشاشة الصغيرة هي الإعلانات التجارية؛ لأنها قصيرة ومسلية، وتحمل رسالتها بسرعة إلى الأوتار العقلية فتوقظها.
قد تقولون: وما علاقة الإعلانات والدعاية بقضية المرأة؟
تأملوا ما يأتي ففيه الإجابة: نوقشت رسالة ماجستير في دولة عربية مهمة بعنوان (صورة المرأة في إعلانات التلفزيون) اعتمد الباحث فيها على تحليل مضمون 356 إعلاناً تلفزيونياً بلغ إجمالي تكرارها 3409 مرات، أي: تسع مرات خلال 90 يوما فقط. توصل الباحث إلى ما يلي:
1)استخدمت صورة المرأة وصوتها في 300 إعلان من 356 إعلاناً. نسبة رهيبة جداً!
2)42% من الإعلانات التي ظهرت فيها المرأة لا تخص المرأة، أي: ليست بالضرورة أدوات تجميل أو أزياء، فلا تعجب إذا رأيت دعاية لإطارات سيارات بجوارها امرأة.
3)76% من الإعلانات اعتمدت على مواصفات خاصة في المرأة، كالجمال والجاذبية.
4)51% من الإعلانات تعتمد على حركة جسد المرأة.
5)12% من الإعلانات استخدمت فيها ألفاظ جنسية.
بئست الحال التي تكون فيها المرأة مهانة إلى هذا القدر. هذه هي الصحافة، وهذه هي الأفلام، وتلك هي الدعاية.
ثانياً: التعليم
التعليم!! إذن نحن ضد التعليم -لا، كلا وحاشا- نحن نريد التعليم، ونطالب بالتعليم، ولكننا نطالب بالتعليم الحقيقي، لا التعليم المزيف.
إن التعليم سلاح ذو حدين، إن كان في الخير فهو خير، وإن كان في الشر فهو كذلك.