التعليم الآن: هل هو التعليم الإسلامي في مجتمعنا الإسلامي؟ هل المرأة الآن تدرس في الابتدائية أو المتوسطة أو الثانوية -فضلا عن الجامعة- ما تحتاج إليه في أمور دينها ودنياها؟
ارجعوا إلى مناهج التعليم في العالم الإسلامي؛ لتروا المدهش في هذه القضية، عن طريق التعليم جاءنا الأدب السمج في القصة والمسرحية والقصيدة التي تعني بالحب المبتذل وغيره.
أيها الأحبة:
باسم التعليم عزفت المرأة عن الزواج حتى تكمل تعليمها، أتعلمون أنه في جامعة من جامعاتنا ستة آلاف فتاة، لم يتزوج إلا أربعمائة فتاة.
وباسم التعليم وجد في عينة درست من مائة وعشر فتيات تخرجن من كلية الطب، لم يتزوج منهن إلا إحدى عشرة طبيبة.
قد كنت أرجو أن يقال طبيبة
فقل للتي كانت ترى في قدوة
وكل مناها بعض طفل تضمه ... لقد قيل ماذا نالني من مقالها
هي اليوم بين الناس يرثى لحالها
فهل ممكن أن تشتريه بمالها
هل فتياتنا استخدمن التعليم لتعلم كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم وما يحتجن إليه في حياتهن، أم لقراءة خمسة ملايين صحيفة شهرياً؟ نحن نعرف أن في الأمة خير عظيم في نسائها وفتياتها، ولكننا نتحدث عن أرقام ووقائع ترونها وتبصرونها.
ماذا نرجو من فتاة تعيش خمس سنوات تتعلم الأدب الإنجليزي، وقصص شكسبير، وقصص الحب والغرام؟ ماذا تتوقعون أن تتخرج الفتاة بعد ذلك؟
إن التعليم وسيلة من وسائل التغريب إذا لم يستخدم في مجاله الصحيح، وقضية التعليم قضية طويلة، ولمن أراد المزيد فأحيله على كتاب شيخنا الأستاذ محمد قطب (واقعنا المعاصر) ، ولقد صدر فضل المرأة في رسالة مستقلة بعنوان (قضية تحرير المرأة) .
ثالثاً: الابتعاث
إذا كان الابتعاث غرب كثيراً من أبنائنا فكيف تتصورون ببناتنا؟ لقد جر الابتعاث على أمتنا الويلات، حتى أصبحنا نرى هياكل نعرفها، ومخابر أجنبية عنا.
وهذه الوسيلة لا تحتاج إلى أرقام، فحقيقتها أكبر من الأرقام، ووضوحها أشد من الشمس في رابعة النهار.
رابعاً: اللباس والأزياء والزينة والعطور
هذه القضية يكفي أن أقرأ فيها هذا النص عليكم: يقول هاري فورد اليهودي:"إن اليهود من أجل تحقيق غاياتهم قد سيطروا على ثلاثة أمور منها الأزياء".
الأزياء يعترف اليهود أنها واحدة من ثلاث وسائل لتغريب فتياتنا.
قضية اللباس، كما قالت شاعرة غيورة:
يا بنت عمي التي حادت بملبسها
آذيت بالملبس المبتور فاطمة
إبليس راض وحزب الله في غضب ... عن المقاييس آذيت المقاييس
بنت النبي كما آذيت بلقيس
على التي فاخرت في حب إبليس
هذه هي الأزياء، وكثير من الأحباب الطيبين لا يتصور أن امرأته أو بنته حين تقف أمام الخياط يبذل لها مادة غربية، يغرب فيها أخلاقها، يقول: ثوب، ماذا فيه؟ نعم، قد لا يكون قصيراً، ولكنه أسوأ من القصير، ثوب عجيب، ضيق مشقق، مفتوح الصدر، قصير الكمين، ماذا تريدون أكثر من ذلك"كاسيات عاريات"العنوهن فإنهن ملعونات لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها.
وأما عن التشبه، فحدث عن البحر ولا حرج، ويكفي في هذا"من تشبه بقوم فهو منهم".
أما العطور، فكل يوم تأتينا صرعة من صرعات العطور، تبتذل المرأة فيها أيما ابتذال، وتنهب جيوب بناتنا ونسائنا لتنقل إلى خزائن الناهبين.
إن من تمعن في وسائل الإعلام فسيجد من الدعاية للعطور ما يحيره، ويجعله يتساءل لماذا تفجرت الدعاية للعطور فجأة؟ هل هذا يعني أن وسائل التغريب الأخرى قد سبقته فهو يحاول اللحاق بها أم ماذا؟
خامساً: محلات الكوافير والتجميل
هذه الأماكن من المواضع الغريبة على المجتمع المسلم، فعن القصات لا تسأل، وسل عن أي العاهرات التي تنعت بها هذه القصة لتعلم إلى أين وصل الحال ببعض _وأقول: بعض فتياتنا_.
إن تلك المآسي المنعوتة بالكوافيرات؛ لتوحي لنا إلى أي مدى وصلت حفيدات الفاتحين، وسليلات المجد من الصين إلى الأندلس. يحق لنا أن نبكي بدل الدموع دماً إذا رأينا الفرق بين امرأة تقص ظفائرها لتكون لجاماً لخيل الله المسرجة، وامرأة تقص ظفائرها لتكون أشبه بالغانية.
سادساً: إدمان الخروج من المنزل وتصويره بأنه سجن
تعددت وسائل الخروج من المنزل، حتى كأنه قد حكم على فتياتنا وبناتنا ونسائنا أن تخرج من المنزل.
التي لا تدرس تدرس، والتي لا تدرس تعمل، والتي لا تعمل تخرج إلى المستشفى، والتي لا تخرج إلى المستشفى تخرج إلى السوق، أو تخرج إلى أقربائها، ولا يظن قارئ أننا ندعو إلى أن توضع المرأة خلف أسوار، وتوصد دونها الأبواب، كلا وحاشا، ولكن يجب أن يقتصر الخروج لما لا بد منه، ولقد أرشد الله -جل جلاله- خيرة نساء الأمة -أمهات المؤمنين-"وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى" (الأحزاب: من الآية33) .
وكما قال محمد قطب:"صور الأعداء لبناتنا أن البيت سجن، وأن البيت انتقاص من الحرية".