فهرس الكتاب

الصفحة 1969 من 27364

أعرض عليكم مثالاً واحداً فقط يعرف الجميع أن المرأة في الماضي إذا أرادت أن تخرج إلى السوق لا تخرج إلا لضرورة، وإذا خرجت ورأت بعض الرجال انزوت في جانب الطريق إذا كان الطريق ضيقاً، أما الآن فما الذي يحدث؟ الرجل الصالح هو الذي لا يخرج إلا لضرورة، وإذا خرج وقابلته الفتيات انزوى حتى يخلو له الطريق؛ ولذلك أصبح المرء لا يستطيع أن يخرج بأهله إلى السوق.

إن قضية الأسواق وأوضاعها مأساة من مآسي الأمة.

سابعاً: الاصطياف في الخارج

أصبح السفر إلى الخارج للترفيه والتفرج والسياحة موضة يتسابق فيها كثير من بيوت المسلمين، وما إن يرجع هؤلاء حتى يتسابقون في أيهم أكثر مروراً بالبلدان، وتالله لقد تسابقوا في إضاعة الدين والدنيا.

يخرج الرجل مع بناته فيسلخ حياءهن كما تسلخ الأضحية، وليته عاد بالجلد، ولكنه قد نسيه هناك.

ثامناً: الخدم والسائقون

أعود قليلاً إلى الأرقام:

ذكرت مجلة اليمامة أنه يوجد في بيوتنا سبعمائة وخمسون ألف خادمة، وعدد النساء العاملات في التدريس والطب وغيره ثلاثون ألفا فقط، وهذه دراسة أعدتها إحدى الجامعات.

أيها الأحبة:

إنها دراسة تنسف كل المقارنات، وهي أبلغ من حديث الكلمات.

إنني أخشى أن يتربى جيل تصعب عليه لغة القرآن الكريم، وتلتبس عليه مفاهيمه، فتسأله عن مكة ويجيبك عن مانيلا، وأولادنا هم شباب وفتيات الأمة،

أما السائق -هذا المحرم الجديد- فيقف القلم عن الحديث عن مآسيه.

تاسعاً: محاولة التأثير على المرأة وحديث الذئاب عن حقوقها

يطرح من يلبس لبوس الراعي ويستبطن قلب الذئب مسائل حول حقوق المرأة، فمرة يطرحون قيادة المرأة للسيارة، ومرة قضية الجلوس في البيت، ومرة قضية الحرية، وأخرى حول الزواج قبل التعليم، وخامسة المجتمع يتنفس برئة واحدة، وما علموا أن المرأة في البيت كالدم للجسم، فهي محاضنه، وسادسة نصف المجتمع معطل... إلى آخر الأفكار التي تطرح، ومعروف ماذا يجري بعدها.

عفوية أم تخطيط ؟

إن ما ذكرته لكم لم يأت عفواً، ولم يأت بين عشية وضحاها، إنه مخطط تتقاصر عنده مخططات الحروب وميادين القتال. إنه إفساد وتغريب لأمتنا، وهذه هي الأدلة والبراهين، لا العواطف والتخمين.

يقول اليهود في بروتوكولات حكماء صهيون:"علينا أن نكسب المرأة، ففي أي يوم مدت إلينا يدها ربحنا القضية".

ويقول يهودي آخر:"لا تستقيم حالة الشرق -أي لهم- إلا إذا رفعت الفتاة الحجاب". هل توقف عند هذا المكر فقط؟ لا. إلا إذا رفعت الفتاة الحجاب عن وجهها وغطت به القرآن الكريم.

وقال أحد قادة الماسونية:"كأس وغانية تفعلان في تحطيم الأمة المحمدية أكثر مما يفعله ألف مدفع، فأغرقوها في حب المادة والشهوات".

وربما قال قائل: هذا حديث اليهود والنصارى، فما شأننا نحن؟ وللإجابة على هذا التساؤل أقدم بمقطوعة جميلة للمنفلوطي يقول فيها:

"ذهب فلان إلى أوربا، وما ننكر من أمره شيئا، فلبث فيها بضع سنين، ثم عاد وما بقي مما كنا نعرفه منه شيئاً".

واستمعوا إلى هذه الحقيقة التي تزيل ذلك التساؤل.

عقد المؤتمر الإقليمي الرابع للمرأة في الخليج والجزيرة العربية في 15 / 2 / 1986م في إحدى دول الخليج، وكان التركيز على قضية ما يسمى بتحرير المرأة، وهو -والله- استعبادها لشهوات المتنكرين لدينهم وأمتهم، وأصدر بعضاً من القرارات، منها:

1)لا بد من مراجعة قوانين الأحوال الشخصية في ضوء التحولات الاقتصادية والاجتماعية لدول المنطقة، ومحاولة الدفع باتجاه دراسة قانون الأحوال الشخصية العربية الموحد -قانوني علماني-.

سبحان الله! حتى الأحوال الشخصية لا يريدونها على ضوء الإسلام، في حين أن دولاً علمانية أخرى لم تتجرأ على هذا التشريع.

2)التأكيد على أهمية وضرورة النظر في الكتب والمناهج التربوية عند تناولها لقضية المرأة بما يضمن تغيير النظرة المتخلفة لأدوارها في الأسرة والعمل!

أسألكم بالله أيها الإخوة: هل فهمتم من هذه الفقرة غير النظرة الإسلامية؟ وليهنأ حكماء صهيون والمستعمرون بهذه النماذج من أفراخهم.

ثم تتابع هذه الدراسة التي لم تصغها أيد متوضئة بقولها:

إن القوانين والأنظمة التي كانت تخضع لها الأسرة قبل ألف عام لا تزال تطبق على العلاقات الأسرية في عصرنا الحاضر!! دون النظر إلى مدى ملاءمتها لنا!

وهذه العبارة هي التي كشفت اللثام عن قلوبهم المريضة، فما هي الأنظمة والقوانين قبل ألف عام؟ إنها الشريعة الربانية الإسلامية المرفرفة على أرض الله.

وهذه قرارات ليست حبراً على ورق، إنما حبر على عقول.

وتقول نوال السعداوي: إن نجاح تحقيق التنمية الحقيقية في بلادنا العربية يحتاج إلى تحرير ثقافي، ويحتاج إلى تحرير النساء من سيطرة الرجال بمثل ما يحتاج إلى تحرير البلاد العربية من سيطرة الغرب.

إن هذه مخططات وقرارات، ونحن نائمون غافلون عن هذا الميدان. يقول أحد دعاة الاختلاط في جامعة الكويت: ولعل الدرس الأكبر الذي ينبغي الخروج به من هذه التجربة كويتياً وخليجياً أن الوقوف ضد حركة التبديل الاجتماعي هو جهد باطل، وطاقة مبددة، ووقت مهدور، والتاريخ لا يرفق بالذين يرفضون الصعود في معارك القوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت