رأوا أن الصحافة والإذاعة والتلفزيون يقومون بتهويل المشهد الرياضي والمباريات الرياضية من خلال استخدام لغة تجعل منها شبيهة بالحرب،كما أنها قد تبرز الأعمال المفرطة في العنف أو تسكت عنها، كما قد تحث بشكل مباشر أو غير مباشر إلى التحيز والتعصب الرياضي، معاشر الأحباب لم يقتصر الشغب الرياضي على ما يحدث في الشوارع فقط بل بدأ ينسحب على العلاقات الأسرية والاجتماعية فكم من أسرة تشتت شملها لأن الزوج يشجع فريقاً والزوجة تشجع فريقاً آخر فينهزم فريق الزوج فلا يتحمل تلك الهزيمة وشماتة الزوجة فتكون ردة فعله الطلاق ولا حول ولا قوة إلا بالله ، وكم من أب يضرب ابنه بسبب التعصب الرياضي وكم من أخ هجر أخاه من النسب بسبب التعصب الرياضي،وأخطر من ذلك أن الأمر تسرب لدى بعض الناس للجانب العقدي فأصبح أحدهم يوالي ويعادي على أساس الفريق الذي يشجعه فهو يحب العاصي وحتى الكافر ويبجله لأنه يدرب أو يشجع نفس الفريق وقد يبغض الرجل الصالح لأن ليس له اهتمامات كروية أو لأنه لا يشجع نفس الفريق، أيها الأحبة في الله إن أساس تلك البلايا و نحوها إنما هو البعد عن معين الإسلام الصافي ونسيان المآل والسؤال،أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَفَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} (5) .
الخطبة الثانية
إن الحمد لله أحمده واستعينه واستغفره واستهديه وأعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .أما بعد:فاتقوا الله عباد الله واقدروا للأمر قدره،معاشر الأحباب إن ظاهرة العنف الرياضي في بلادنا الحبيبة قد نالت حظها من العناية كظاهرة اجتماعية خطيرة فأجريت دراسات عليها وعلى سبل مواجهتها ولعل من أبرز نتائج ذلك القرار الأخير الحكيم لوزارة الداخلية بمعاملة أهل الفوضى والشغب بمزيد من الحزم للحد من هذه الظاهرة المتفاقمة التي لا تليق ولا تنسجم مع طبيعة الشعب السعودي المسلم ، وإني أرى أن من أساليب العلاج لتلك الظاهرة التخفيف مما يشحن الأنفس ويزيد التوتر من خلال تقليل الحديث الإعلامي عن كرة القدم كتخفيض عدد الصفحات الرياضية في الصحف والبرامج الإذاعية والتلفازية التي تهتم بالتحليل الرياض وتقليل نقل المباريات إعلامياً إلى أقل حد، توجيه المدرسين في المدارس أو الجامعات والكليات إلى بيان آداب الرياضة وضرورة الالتزام بها،كما أنه من أكثر الأساليب فعالية هو تكثيف الجرعة الدينية في المجتمع فهي اللجام الذي يحد من تفاقم تلك الظاهرة وقد كانت تجرى مسابقات رياضية على عهد صلى الله عليه وسلم في الجري أو سباق الخيل والهجن أو في الرمي وكان هناك مشجعون لكن لم يسجل التاريخ شيئاً من العنف الرياضي في تلك الفترة،وما نراه اليوم إنما هو تقليد غير واعي لمجتمعات كافرة ، وإني أوجه خطابي للأباء والأسر فأقول لهم أنتم مجال التربية الأول فلا يعتمد الرجل على أن تصلح الدولة أو المجتمع له ولده،فلابد لكل أب أن يتعاهد ابنه وابنته ويتفقد حالهما ومتى ما رأى بوادر العنف الرياضي عليهما أن يبادر بإصلاحها، وأقول لكل أب ولكل مدرس وقدوة في المجتمع أنتم قادة التربية في المجتمع فلا يجد منكم أبناءكم وتلاميذكم ما يشجع على حالة الشغب الرياضي وكونوا صمام أمان لمجتمعكم لأن لانتشار هذه الظاهرة ثمن ضخم يدفعه الجميع إن لم يتم تدارك الأمر من الآن ودرهم وقاية خير من قنطار علاج .
( [1] ) آل عمران:102. (2) أ.د/محمد حمزة السليماني وآخرون،دراسة مسحية لظاهرة العنف الرياضي في المملكة..،ط1 (مكة المكرمة:جامعة أم القرى،1419هـ/1999م) ،ص67. (3) مسلم،كتاب الجنة ، حديث (5126) . (4) المرجع2 ،ص176. (5) المرجع السابق،ص183. (6) المؤمنون:115،116.