فهرس الكتاب

الصفحة 19671 من 27364

وما زالوا بالمرأة حتى أخرجوها من بيتها ؛ وكانت أقل الآثار التي ترتبت على خروج المرأة من بيتها تفكيك الأسرة ، وإهمال الأولاد ، ونشر الرزيلة في أماكن الاختلاط ، في الشارع وفي العمل ، نعم كانت هذه أقل الآثار على عظمها ، وكان أكبرها ــ وهو الغاية من التحرك على محور المرأة من وجهة نظري ــ هو مهاجمة العقيدة الإسلامية ؛ فبخروج المرأة ودخولها فيما لا يتناسب مع تركيبها الجسمي والنفسي الذي فطرها الله عليه ظهرت لها قضايا تتعارض مع الشريعة الإسلامية ، وتتعارض مع صريح النصوص القرآنية وصحيح الأحاديث النبوية ، فقالوا: تعمل كالرجل فلم تأخذ نصف الميراث ؟! وقالوا: تنفق من مالها كالرجل فلم القوامة للرجل وليست لها ؟

وقالوا وقالوا وكذبوا فيما قالوا .

فكانت المرأة إحدى القناطر التي عَبَرَ عليها الغرب لثوابتنا الشرعية ، وبثَّ من خلالها خطابا أقل نتائجه هي القول بأن الشريعة الإسلامية لم تعد تصلح لهذا الزمان .

والآن يدغدغون بكلام حول الوجه ويستأنسون بقول الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ بأن كشف الوجه جائز ، ويستدعون الغافلين من تلاميذه ليؤيدوا كلامهم . وكل نبيه ذكي يدري أن هؤلاء ليسوا كالشيخ الألباني ــ رحمه الله ــ وإن التقوا في هذه النقطة ؛ وكل نبيه ذكي يُعرض عليه هذا النقاش عليه أن ينظر في المآلات ثم يركل القوم بكلتا قدميه .

ــ وكان محور الهجوم على التراث الإسلامي بالتشكيك في بعضه ، وبالنبش عن النماذج السيئة في تاريخ الأمة وتقديمها للناس على أنه هذا هو ثمرة ( تحكيم الشريعة ) ، أو تقديم نموذج من تخلوا عن الدين وكفروا بالله رب العالمين ممن أمدهم الله بظاهرٍ من الحياة الدنيا ، وتشويق عامة النا [10] س إلى رقي كرقي هؤلاء وتحضر كتحضرهم .

ــ وانتشر الغناء وأقبل أهل الرقص والزمر"الفن"يثبتون الأفكار والمفاهيم بأجسادهم العارية ووجوههم الجميلة .

كان في طرحهم هجوم مباشر على ثوابت الشريعة الإسلامية ، مثل تعدد الزوجات ، وترسيخ مفهوم الولاء على الوطن لا الدين . والسخرية من اللغة العربية ومن مدرسي اللغة العربية ، ومن رجال الدين ( الملتزمين ــ المطاوعة ) ، وتقديم النموذج الغربي للشباب على أنه هو النموذج المثالي . هذا بجانب نشر الرذيلة .

ــ ثم جاء دور ( رجال الدين ) وكانوا هم ثاني المحاور من حيث الأهمية ــ من وجهة نظري ــ وكانوا هم الفاعل الرئيسي في مشروع التغريب ، فكل ما سبق كان بالإمكان رده أو حصره في إطار الانحراف الخلقي ، إلى أن جاء بعض المنتسبين للشريعة فألبسوا التغريب ثوب ( الإصلاح الديني ) . وبرزوا للأمة كمصلحين ... مناضلين ... ثائرين على ( الجمود ) و ( التعصب ) .

فقط أضع بعض الملامح للشخصيات الفاعلة في هذا المحور لترى كيف يُنتقى الشخصيات حديثا .

ــ من أبرز سمات الشخصيات ( الإصلاحية ) في المجتمع المصري يومها وخاصة ( محمد عبده ) و ( الإيراني جمال الدين ) أنها كانت شخصيات ثائرة ، محسوبة على الثورة المصرية ضد الإنجليز ومن الواقفين في وجه الملك من أجل ( الإصلاح ) والمطالبة بالحقوق ، فقد برز ــ أو بالأحرى أُبرزَ ــ اسم محمد عبده في ثورة عرابي وتم نفيه للبنان ثم أعادوه بعد أن لمَّعوه ـــ . فكان هو ( رجل ) المرحلة ، كان هو التطور الطبيعي للطهطاوي و الإيراني .

ـ كل ما فعله ( الشيوخ ) هو أنهم تكلموا بأن ( الرقي ) و ( التحضر ) أو ( التجديد ) ــ بمفهومه المطروح من قبل الليبراليين اليوم ــ لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية ، وإقصاء ( الآخر ) ــ وهو البراء منه عندنا ــ مناطاته متعددة وليس محرما من كل وجه .

وأعرض عليك في عجالة بعض أفكارهم .

رفاعة الطهطاوي ــ وهو فَرَطُ القوم على حياض الغرب الكدرة النجسة ــ في كتابيه ( المرشد الأمين للبنات والبنين ) و ( تخليص الإبريز في تلخيص باريز ) امتدح المجتمع الغربي .. أسلوب حياته وثقافته ، وحاول أن يحصر الأمر فقط في اختلاف المسميات.

وأثنى على الدستور الفرنسي الشرطة ، ووصفها بأنها عدلاً وإنصافا ًأدى إلى تعمير الممالك وراحة العباد وارتياح القلوب حتى أنه ما عاد يسمع عندهم من يشكو ظلماً أبدا .!!

وأحسب أن موسيقى حفلات الرقص التي أطال في وصفها ، ونساء باريس الآتي يرقصن مع الرجال ، صمَّت أذن ( الشيخ ) وألهته عن البحث في ضواحي باريس وقرى فرنسا عن إخوان ( المورسكيين ) وغيرهم ممن يثير الأرض ويسقي الحرث طلبا للرزق .

ثم جاء جمال الدين الأسد أبادي المشهور بالأفغاني والذي نفي إلى مصر لفكره الاعتزالي وأرائه الغريبة ، وادعى أن الأمة هي مصدر الحكم ، وأن الاشتراكية من الإسلام . ونادى بوحدة الأديان ، والسلام العالمي ؛ ومن أراد أن يستيقن أو يستزيد فليقرأ خاطرات جمال الدين الأفغاني اختيار عبد العزيز سيد الأهل ص: 14 والاتجاهات الفكرية والسياسية والاجتماعية علي الحوافظة:102، 181،182

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت