فهرس الكتاب

الصفحة 19699 من 27364

قلت: ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين منهم شجعان مقاتلون ومنهم فقهاء ومنهم محدثون ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض…) ا.هـ نقله .

والمقصود أن هذه الأعياد والاحتفالات المحدثة وإن رضيها أكثر العامة وفعلها الرؤساء والعباد وبعض العلماء واشتهرت في بلاد المسلمين فإنها لا تخرج عن كونها بدعة في الدين، ولا يتغير حكمها بفعل الأكابر لها، ولا بسكوت الساكتين عنها هذا لو فرض أنه لم ينكرها أحد إذ الحجة قائمة بما مضى من نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة.

فكيف وقد وجد ولله الحمد من ينكرها على مر الأزمان؟

ولنأخذ مثلاً على ذلك بدعة مشهورة أطبق كثير من المسلمين عليها وهي: الاحتفال بذكرى المولد النبوي ولنجعله دليلاً على ما سواه من الأعياد والاحتفالات لا نقصد بذلك الحصر إذ المحدثات لا حصر لها كما هو مشاهد.

هذه البدعة المحدثة متعلقة بشخص رسول ا صلى الله عليه وسلم بيوم ولادته ونتفق نحن المنكرين لها والمخالفون على أنها بدعة محدثة وإن كانوا يزعمون أنها بدعة حسنة لكن يكفينا الاتفاق على أنها بدعة وأن صلى الله عليه وسلم لم يفعلها وهي متعلقة به ولم يأمر أصحابه وأمته بها ولم يحضهم على فعلها وهو الحريص على دلالتهم على كل خير وتحذيرهم من كل شر ثم أصحابه لم يفعلوها في حياته ولا بعد مماته وهم أشد الخلق محبة له وتعظيماً ومضى على ذلك التابعون ومن بعدهم من الأئمة على ترك فعلها أوليس في هذا دلالة صريحة على كراهتها على أقل تقدير؟

ويكفي أن تعرف متى حدثت ومن أحدثها لتزهد في فعلها وتتركها.

أول من احتفل بالمولد

لعل أول من يعزى إليه إحداث الأعياد والاحتفالات عامة والموالد خاصة هم العبيديون فقد ذكر المقريزي في كتابه"المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار"ما نصه: (كان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم وهي: موسم رأس السنة، وموسم أول العام، ويوم عاشوراء، ومولد صلى الله عليه وسلم ، ومولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومولد الحسن ومولد الحسين عليهما السلام ومولد فاطمة الزهراء عليها السلام ومولد الخليفة الحاضر وليلة أول رجب وليلة نصفه وليلة أول شعبان وليلة نصفه وموسم ليلة رمضان وغرة رمضان وسماط رمضان وليلة الختم وموسم عيد الفطر وموسم عيد النحر وعيد الغدير وكسوة الشتاء وكسوة الصيف وموسم فتح الخليج ويوم النوروز ويوم الغطاس ويوم الميلاد وخميس العدس وأيام الركوبات) .

وذكر المقريزي بعض ما يفعل في تلك الاحتفالات والأعياد خاصة الموالد الستة .

وذكر الشيخ محمد بخيث المطيعي مفتي الديار المصرية سابقاً في كتابه: (أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام) أن أول من أحدث تلك الاحتفالات بالموالد الستة أي:مولد صلى الله عليه وسلم ومولد علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ومولد الخليفة الحاضر هو المعز لدين الله وذلك في سنة 362هـ.

وأن هذه الاحتفالات بقيت إلى أن أبطلها الأفضل بن أمير الجيوش بعد ذلك.

وكذا قال الشيخ علي محفوظ في كتابه: (الإبداع في مضار الابتداع) والأستاذ علي فكري في (المحاضرات الفكرية) وغيرهم ذكروا أن العبيديين هم أول من أحدث هذه الأعياد والاحتفالات.

فصل: من هم العبيديون؟

قال ابن كثير رحمه الله تعالى في كتابه:"البداية والنهاية":(وقد كانت مدة ملك الفاطميين مائتين وثمانين سنة وكسراً فصاروا كأمس الذاهب كأن لم يغنوا فيها.

وكان أول من ملك منهم المهدي وكان من سلمية حداداً وكان يهودياً فدخل بلاد المغرب وتسمى بعبيد الله وادعى أنه شريف علوي فاطمي ، وقال عن نفسه إنه المهدي وقد راج لهذا الدعي الكذاب ما افتراه في تلك البلاد ووازره جماعة من الجهلة وصارت له دولة وصولة ثم تمكن إلى أن بنى مدينة سماها المهدية نسبة إليه وصار ملكاً مطاعاً يظهر الرفض وينطوي على الكفر المحض.

ثم كان من بعده ابنه القائم محمد ثم ابنه المنصور إسماعيل ثم ابنه المعز معد وهو أول من دخل ديار مصر منهم وبنيت له القاهرة المعزية والقصران ثم ابنه العزيز نزار ثم ابنه الحاكم منصور ثم ابنه الطاهر علي ثم ابنه المستنصر معد ثم ابنه المستعلي أحمد ثم ابنه الآمر منصور ثم ابن عمه الحافظ عبد المجيد ثم ابنه الظافر إسماعيل ثم الفائز عيسى ثم ابن عمه العاضد عبد الله وهو آخرهم فجملتهم أربعة عشر ملكاً ومدتهم مائتان ونيف وثمانون سنة.

وقد كان الفاطميون من أغنى الخلفاء وأكثرهم مالاً، وأجبرهم وأظلمهم، وأنجس الملوك سيرة وأخبثهم سريرة ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات وكثر أهل الفساد وقل عندهم الصالحون من العلماء والعباد وكثر بأرض الشام النصرانية والدرزية والحشيشية..)ا.هـ نقله من البداية والنهاية باختصار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت