فهرس الكتاب

الصفحة 1976 من 27364

أما إذا كانت أفكاري انبهارية... تحدد مسارها الأضواء الكاشفة... والخيالات البراقة.. القادمة من خارج الحدود... فقد أكون فريسة سهلة الاصطياد... ويتبعثر وقتي.. وتمر لحظات الشباب دون أن أتمكن منها، ودون أن أسجل فيها أي نجاح يذكر... وقد تكون لحظة تمر علي لم اقدر أن احسب حسابها... خدعتني فيها لحظة ضعف... فانسقت وراءها... وإذا بي اسقط في بئر لا قرار لها...!! فما أصعب الندم بعد ذلك مثل قول هذه التي اختصرت مأساتها بأبلغ عبارة وأوجزها:

قالت: رن جرس الهاتف .

فأسرعت إليه بلهفة وشوق .

كان هو ... فكنت الضحية ..؟!!

السفر.. والطموح.. والعلم.. والرؤية.. واكتساب الخبرات... رغبات يسيل لها اللعاب... الذكية التي تعرف كيف تحصل عليها بأقل التكاليف.. وأيسر الطرق.. ودون عناء أو جهد.. خاصة إذا كانت الوسائل متوفرة وفي متناول اليد.. وفي بيئة آمنة... بهذا يتحقق ما نصبوا إليه... وهو إخراج جيل من البنيات نفتخر فيهن ليحملن الراية التوعوية والتثقيفية.. وبث الخير ونشر الفضيلة في المحيط النسائي المحاط بسياج العفاف... والذي نحن بأمس الحاجة لأن يبقى متماسكاً قوياً... يقف سداً منيعاً في وجه تيارات التغريب ومحاولات الانسلاخ.. وقلع الثوابت لهذه الأمة.... من هي التي تتدبر ..؟

وأنا اشكر أسرة هذا الموقع الذين أتاحوا لي هذه الفرصة... وأثاروا هذا الموضوع الهام للتحدث عنه... ومحاورة بعض الفتيات عبر مساحته... ممن يفكرن في الابتعاث خارج الحدود... لإيضاح ماهي العواقب والنتائج من جراء هذا السفر.... الذي صار هو الشغل الشاغل لكثير من الشباب والشابات... وصار خيالاً يُداعب أفكارهم وأفكارهن ....

وأنا لا اعترض على السفر بحد ذاته... ولكن بشرط أن يكون وفق أسس وضوابط مستمدة من تعاليم هذا الدين العظيم... الذي من تمسك به سيكون النجاح والفلاح حليفه بإذن الله

س1/ ( أنا واثقة من نفسي) ....كلمة كثيراً ما تُرددها بعض الفتيات لزرع ثقة الغير فيها... وأنها على قدرٍ في تحمل المسؤولية...فهل الثقة بالفتاة تكفي لحفظها مما حولها من فتن؟؟

ج 1 ـ الثقة هي إحساس مخادع لبعض الناس... يجعله يقدم على فعل معين لم يحسب حسابه بشكل علمي مدروس... فيجعله رهينة لخسارة فادحة...

هناك أشياء يمكن تعويضها إذا خسرناها هذه أمرها يسير...ولكن هناك أشياء لا يمكن تعويضها... وهنا تكمن الخطورة.. أن نخسر ونحن نظن أننا نثق بأنفسنا.. وإننا نتشح برداء الثقة المزيفة.

المرء منا يا أبنتي... لا يعيش لوحده في هذا الكون.. بل يتصارع مع أمواج هائلة من العقبات.. النفس.. الرغبة.. الهوى.. الشيطان.. الناس المحيطون به.. كل هؤلاء يشكلون الحياة معنا.. وقد لا نستطيع أن ننفك عن هذه الأمور.

وأنتِ عندما تقولين أنا واثقة من نفسي هذا صحيح... لكن ألا تملكين حاسية الانبهار وتذوق الجمال ، والطرب للثناء والمديح ..؟ الإجابة ستكون نعم...كلنا كذلك.. نحن نحب من يمدحنا ونطرب له... فمن هنا قد يلدغ الواثق من نفسه.. من مأمنه

فهل تثقين بالشيطان ..؟ الذي يوسوس ويزين ويخادع..؟ وهل تثقين بتلك النظرة من ذلك الشاب.... الذي أرسلها محلاة بابتسامة.. وقع معها كلمة إعجاب فقط قائلا: أنا لا أريد شيئا... أنا أريد اثني فقط على هذا الجمال... ألا تطربكِ هذه الكلمات ؟

إذاً تحمل المسؤولية ممكن.. إذا كنت مُحاطة بسياج يقطع الطريق على هذا المتربص.. وعلى مثل هذه المواقف... والذي يقطع ذلك ـ بإذن الله ـ هو التقوى والخوف من الله.. ثم من الإشباع العاطفي.. من مصادره التي شرعها الله.. وهي الإشباع من محيط الأسرة... ثم من الزواج بعد ذلك... لأنكِ ستكونين هناك في مجتمع يعج بالمعروضات التي تبهر عيون الناظرين... وليس هناك رقيب ولا حسيب... إلا من بقايا ضمير ووازع إيماني.. كالذي جعل الدكتورة ( الطويرقي ) تبقى على حجابها.. دون الالتفات إلى المكان الذي هي فيه.. ألا يمكن أن تكونين كذلك....؟ فما هو المقياس لذلك....؟

ابنتي.... لا تخدعنكِ هذه الكلمة... كم أوقعت من ( غزال شارة اصطادها الذئب بسهم الثقة... فاردها وقد فقدت بصيرتها )

وأسوق لكِ هذه القصة الحقيقية.... حضر إلي رجل قائلا: أرسلت ابنتي للدراسة في فرنسا لوحدها.. لأني قد ربيتها ووثقت بها أيما ثقة... وبعد شهر تعرفت على شاب من بلدنا يدرس معها... وبدأت اللقاءات ، وحل الواجبات ، ثم حدث ما لم يكن بالحسبان... فقد زين الشيطان لهما ، لأنه كان ثالثهما... فقد استضافها يوماً في غرفته.. فوقع الفأس في الرأس .. ثم انخرط الأب في البكاء قائلا: ماذا افعل..؟ وأنا الذي قد وثقت في ابنتي، ثم سألني ماذا أفعل الآن؟

وأنا بدوري يا ابنتي أحيل هذا السؤال لكِ....ما رأيكِ..؟

هذه القصة ليست من نسج الخيال... بل واقع حدث..

والابتعاث في حد ذاته أمر لا غبار عليه ، إذا توفرت عناصر النجاح والحماية اللازمة....فالأمة بحاجة إلى بعض التخصصات النادرة .

س2/ إبتعاث الفتاة وحدها للخارج للدراسة له أضرار ومساوئ قد يجهلها البعض...هل بالإمكان التطرق لهذه الأضرار؟؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت