فهرس الكتاب
ولم يكتفِ بهذا ( التصور الخيالي ) بل راح يحلق بعيداً ففاجأنا بتصوره ( الرابع ) حول ما سماه بـ:"نظام فدرالية المحافظات ، وفيه تكون كل محافظة فدرالية بحد ذاتها وهنا تتكون الدولة الفدرالية من 18 فدرالية تتمتع بجميع حقوق الحكم اللامركزي أو الحكم الذاتي ضمن حكومة اتحادية واحدة ، وفي مثل هذه الحالة تكون الوحدة الوطنية أكثر التزاماً وتماسكاً ، والتنافس الوطني أقوى".. ثم رجع وقال:"ولكن ستكون بعض المحافظات أقوى اقتصادياً من البعض الآخر ... ولا نعتقد قبول وموافقة إخواننا الأكراد"
[ انظر: تصورات عن الفيدرالية في العراق ، الدكتور واثب العامود ( عضو مجلس محافظة البصرة كما كتب على غلاف كراسه ! ) ، (ص14 ) ] .
ولا أدري هل يملك هؤلاء قراراً بابوياً يقسمون بلاد الرافدين كما يشتهون ، أم أنها مجرد تصورات وأحلام واجتهادات فردية ينقض بعضها بعضاً ، وتفتقر إلى مقومات الواقعية لاسيما إذا قرأنا عبارته عن ( التجانس الاجتماعي بين أهل النجف والانبار وضمهما في فيدرالية واحدة ) ، أو ضم كركوك _ مثار النزاع _ إلى صلاح الدين وديالى والكوت هكذا بجرة قلم !!
أما عن ( فدرالية المحافظات ) فلا أملك إلا أن أقول: بمثل ذلك فلتقر عيون الأمريكان !!
المحللون السياسيون والوطنيون والإسلاميون وبعض المفكرين الغربيين يتخوفون من تفتيت العراق وتجزئته إلى ثلاث مناطق رئيسة ، والعامود يقترح على أمريكا تجزئته إلى 18 منطقة تتهارج فيما بينها !
ثم انه يخلط خلطاً عجيباً بين الحكم الذاتي واللامركزية الادارية والفيدرالية ، فهل قصده التلبيس أم أنه فعلاً ممن لا يعلم الفرق ؟!
نرجوا أن تكون عموداً في الحق يا دكتور واثب !
* وشخصيات سنية تطالب بالفيدرالية أيضاً !
"ففي موقع"دار الحياة"يوم 6/5/2005 نقرأ أن"الشيخ فصال الكعود"محافظ الأنبار يرغب في إقامة إقليم فيدرالي تعددي لمناطق غرب العراق تضم محافظات الموصل وتكريت والأنبار . ويقول:"نحن مع الفيدرالية في عراق واحد وإقرارها ضرورة لأنها ستدفع الأقاليم إلى التسابق لتحسين وضعها الاقتصادي والأمني"."
ولا أدري هل الضرورة يحددها الكعود أم التشريع الإسلامي وإجماع الأمة ؟!
ثم ما الذي يحمل هؤلاء على التهالك على المشروع الأمريكي وهم يزعمون أنهم من جملة أهل السنة !
إن هذا المصطلح ( أهل السنة ) مصطلح شرعي فلا يدخل فيه إلا من يقول بأصولهم العقدية والمنهجية ، ويلتزم بالرأي الاجماعي أو الأغلبي لعلمائهم ومرجعياتهم لا سيما مع ظهور البرهان وتحقق المصلحة الشرعية والوطنية .
* موقف بعض القوى الشيعية من الفيدرالية ( الشيخ الخالصي نموذجاً )
نص الحوار على قناة الجزيرة مع الشيخ جواد الخالصي ومهدي خوشناو:
"غسان بن جدو ( مقدم الجزيرة ) : إن قضية الفيدرالية قضية أساسية، قضية مصيرية وغير قابلة للتراجع مطلقاً، هل أنتم تتبنون أيضاً هذا الخيار أم لا؟"
جواد الخالصي: من الذي سيقرر هذا؟ مصير بلد أو شكل من أشكال الإدارة في البلد من الذي سيقرره؟ يجب أن يقرره الشعب العراقي.
غسان بن جدو: كيف؟
جواد الخالصي: خلال الانتخابات ووجود ممثلين لهذا الشعب، انتخابات حرة وحقيقية، يُشكل مجلس تأسيسي سيقرر وحدة العراق وأشكال الإدارة..
غسان بن جدو [مقاطعاً] : أنتم هل مع الفيدرالية أم لا؟
جواد الخالصي: إذا لا يؤدي إلى التقسيم، ولا يتم تحت حراب الاحتلال، فهو موضوع قابل للدراسة، على أن تكون فيدرالية إدارية.
غسان بن جدو: بمعنى.
جواد الخالصي: بمعنى ليست فيدرالية مؤسسة على أساس تقسيم قومي للعراق يؤدي إلى انفصال كما حصل في الاتحاد السوفيتي وفي يوغسلافيا.
غسان بن جدو [مقاطعاً] : الكرد يعتبرون الانقسام لهم ثقافة خاصة..
جواد الخالصي: كردستان مقسمة أيضاً، سنجعلها ولايتين إذا أرادوا، كما حصل فعلاً.
غسان بن جدو: مقسمة تقصد يعني منطقة الطالباني.
جواد الخالصي: السليمانية وأربيل، فإذا أردنا أن نجعلها فيدرالية إدارية.. فستشمل الجميع، الكرد في أماكنهم، والعرب في أماكنهم، والتركمان في أماكنهم، كما يحصل في كثير من دول العالم المتقدمة، لا تبنى الفيدرالية على أساس التقسيم العرقي الذي قد يؤدي إلى التطهير العرقي كما حصل في يوغسلافيا.
غسان بن جدو: كيف.. كيف ترى هذه النقطة سيد مهدي في أربيل؟
مهدي خوشناو: في العالم فيدرالية على أساس قومي أو عرقي، أرجو من السيد أن يراجع الأطلس السياسي، فمقاطعة (الكيبك) في كندا، الذين يتكلمون بالفرنسية يتمتعون بفيدرالية قومية، وهذا لا يتعارض مع انتمائنا العراقي، وهذا إلحاح وتأكيد من طرف شعبنا الكردي بعراقيتنا وارتباط مصيرنا بكافة الشعوب العراقية وهذا لا تعني.. لا تعني..