فهرس الكتاب
جواد الخالصي: للأخ العزيز وللإخوة الآخرين في كل مكان: نحن لا نريد ( أن ) نخادعهم كما خادعهم صدام حسين، حين قدم لهم الحكم الذاتي، وأباد كردستان، يوم أُصيبت كردستان بالقذائف، نحن كنا مع الشعب الكردي، نحن كنا في حلبجة، كنا في مناطق القتال وضد النظام الفاشي ونحن نتكلم معهم الحقيقة، الحقيقة هي أنهم _ أي الأكراد _ جزء من أمة هي أمة الإسلام، وجزء من شعب هو شعب العراق وليس الشعوب العراقية كما تفضل به.
غسان بن جدو [مقاطعاً] : لكن ليس بالضرورة أن تفرض عليه، هو.. حتى العراقي يقول الشعوب العراقية ولا يتحدث عن الشعب العراقي.
جواد الخالصي: لن.. لن أفرض عليه، أنا لا أقول شعوب عراقية، أنا أقول الشعب العراقي، ولن أفرض عليه شيئاً، أنا أقول: إذا كانت هنالك فيدرالية إدارية تريد أن تنتقل بالعراق إلى شكل جديد من أشكال الإدارة، يجب أن يؤخذ بهذا رأي الشعب العراقي ككل، وأنا شخصياً لست متشنجاً ضد هذا الفرض، حين يكون فرضاً حراً ديمقراطياً صحيحاً، على فرض الديمقراطية التي يقولونها، أما أن يُفرض هذا الأمر بهذه الكيفية وبشكل لعبة سياسية فهذا لا يقبله أحد ولا يؤدي إلى نتيجة، صدام قال: سأعطيكم كل شيء، ولم يعطهم إلا الدمار، لأن صدام فاشي"انتهى الحوار ."
* وآخرون رفضوا الدستور المُنَظِّرِ للفيدرالية
والموقف منه هو أيضا ليس موضع إجماع من العراقيين أنفسهم، ومن العرب.. بل وحتى في الداخل الأمريكي. فعلى سبيل المثال، تقف شرائح واسعة من النسيج العراقي من مختلف التلاوين والطوائف ضد هذا المشروع.
فهناك الأحزاب السياسية القومية تقف علنا ضد المشروع، وترى فيه شرعنة للاحتلال واعترافا بنتائجه. وهناك أيضا هيئة كبار علماء السنة، وعناصر المقاومة الوطنية.. وهي عناصر، أيا يكن موقف السعداء بالاحتلال منها، فإنها تفعل فعلها على الأرض وتقض مضاجع المحتلين، وتدفع بقوى العدوان إلى الخلف. وهناك أيضا، التيار الصدري. وهو تيار يحسب حسابه، ويتواجد في معظم المدن العراقية في الوسط والجنوب. وإضافة إلى ذلك، فإن هناك علماء كبار من الطائفة الشيعية يقفون بحزم في مواجهة هذه الخطوة يأتي في المقدمة منهم آية الله الحائري وآية الله البغدادي ، والشيخ محمد جواد الخالصي، الأمين العام للمؤتمر التأسيسي العراقي. وقد برز عدد منهم في الفضائيات العربية وأدانوا الاحتلال وإفرازاته، واعتبروا التصويت على الدستور هو الأخطر من بين تلك الإفرازات. فها هو الشيخ الخالصي يقول بوضوح في مقابلة له في فضائية الجزيرة:"نحن نعارض هذه المُسودة لأنها ناتجة من عملية سياسية رفضناها منذ البداية، لأنها قامت على رغبة خارجية لا تمثل إرادة شعبنا ونرفض أن يقال إن هنالك فئة واحدة من العراقيين تعارض هذه العملية ثم تعارض هذه المُسودة، هنالك عراقيون في كل أنحاء العراق يعارضون هذا المشروع الخطير الذي يمس سيادة البلد ويمس وحدة البلد".
وقال أيضا:"إن الكلمات الواردة في الدستور ليست جيدة وفيها الكثير من المغالطات ومن الألغام الخطيرة المستقبلية، والحديث عن المساواة بين المواطنين ليس جديدا. إنه موجود في كل دساتير المنطقة وفي الدستور العراقي منذ العشرينات، فهل هذا جدير ليكون مصدر إلهام في هذا الشأن؟"
النقطة الأخرى الخطيرة في هذه القضية هي أن هذا الدستور يجري في خلال وضعه انتهاك خطير لحقوق الإنسان في العراق، فمن الآن بدأت القضية.. العبارات حتى لو كانت جميلة فإن الممارسات خطيرة ومتعددة وثقيلة. الانتخابات السابقة جرت في ظل تدمير مدينة عراقية اسمها الفلوجة وقبلها دمرت النجف وقبلها دمرت مدينة الصدر في بغداد والأزمة مازالت مستمرة ( كما حصل لاحقاً تدمير القائم وتلعفر وراوه وغيرها من المدن العراقية ) وانتهاكات حقوق الإنسان تجري"."
وعلى الصعيد العربي، انبرى العشرات من الكتاب والمثقفين والمهتمين بالشأن العام، لإدانة هذه الخطوة باعتبارها إسفينا في خاصرة الأمة العربية، ومحاولة استعمارية لتقسيم المقسم وتجزئة المجزأ. والمقالات في هذا الاتجاه هي بالعشرات ( بل المئات ! ) .
أما على صعيد الإعلام الأمريكي، فحسب ما ورد في جريدة الشرق الأوسط بعددها الصادر في 24 أغسطس 2005 وجهت صحيفة"نيويورك تايمز"الأمريكية انتقادات لاذعة إلى مسودة الدستور العراقي، واعتبرت أنها"لا تشجع فرص قيام عراق موحد ومسالم". وقد خصصت هذه الجريدة افتتاحيتها في 23 أغسطس للتعليق على مسودة الدستور العراقي. ولم توفر بانتقاداتها إدارة الرئيس الأمريكي، جورج بوش التي"لأسباب سياسية"حسب تعبير الصحيفة"فرضت"مهلة زمنية تعسفية" لتقديم مسودة الدستور. واعتبرت أنها"لا تشجع فرص قيام عراق موحد ومسالم"."
[ حول الفيدرالية والدستور العراقي ، يوسف مكي ، التجديد العربي 7/9/2005 ] .