فهرس الكتاب

الصفحة 20119 من 27364

"إذا كان الله سبحانه وتعالى وهب الإنسان الحرية [من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر] ، ولو شاء الله لطبعنا تماماً على الإيمان كالجماد، كالحجر، كالسموات والأرض والجبال اللائي أشفقن من حمل أمانة الحرية، أشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً، فما دام الله قد حمّل الإنسان أمانة الحرية يصبح الأمر بديهة من بديهيات الدين، تشهد بها آيات القرآن [لا إكراه في الدين] وحتى في أيام الرسو صلى الله عليه وسلم تحدث القرآن الكريم عن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا.. كان الناس يرتدون ويعودون ويخرجون وهكذا."

حديث المرتد حديث قصير جاء في سياق العلاقات الحربية، كان المسلمون يشفقون من المسلم إذا ارتد ورأوه في صف المقاتلين هنالك هل يعصمه إسلامه السابق من قتله إذا قدروا عليه في ميدان القتال، فقال لهم الرسو صلى الله عليه وسلم من بدل دينه وفارق الجماعة فاقتلوه. ولكن الناس انتزعوا هذا الحديث من أسبابه الخاصة، ونسخوا به أصلاً من أصول الدين هو حرية العقيدة. كيف لعاقل أن يتصور أن الله سبحانه الذي لم يكره أحداً يبيح لنا أن نكره أحداً على الإيمان؟.

وآيات حظر الإكراه شتى في القرآن وفي غالب سنن الرسو صلى الله عليه وسلم ، لذلك أنا لا أوافق على الرأي الشائع في حكم المرتد أبداً.

وفي إشارة منه على عدم احترامه للمصادر الشرعية يقول:

".. وهذه لا تحتاج إلى الرجوع إلى قول فلان ورد فلان على فلان. حرية العقيدة أصل من أصول القرآن، لكن أكثر المسلمين انقطعوا عن أصولهم تماماً، وبدأوا يأخذون عمن أخذ عمن أخذ عمن أخذ من الأصول!! وهذه واحدة من ظواهر التخلف عن دواعي الدين."

ويدرك الترابي [وما زلنا ننقل فقرات من مقابلته مع صحيفة المستقلة] أنه في شذوذاته هذه كمن يناطح قلعة شاهقة فيقول:

"فقد لا أكون أعلم الناس وأكثرهم زاداً من العلم، وقد لا يثق الناس باجتهادي بل يحسبون أن أهوائي قد تؤثر علي. ذلك أمر للناس، وهم يحكمون عليّ وعليك بمعاييرهم" (1) .

تعليق:

قتل المرتد من المعلوم بالدين بالضرورة، ومما أجمع عليه أهل العلم، يقول ابن قدامة رحمه الله:"وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتدين، وروي ذلك عن أبي بكر وعثمان وعلي ومعاذ وأبي موسى وابن عباس وخالد رضي الله عنهم، وغيرهم، ولم يُنْكَرْ ذلك، فكان إجماعاً"وقال أيضاً:"ومن اعتقد حِلَّ شيءٍ أُجمع على تحريمه وظهر حكمه بين المسلمين، وزالت الشبهة فيه للنصوص الواردة فيه، كلحم الخنزير والزنا وأشباه هذا مما لا خلاف فيه، كفر" (2) .

وهؤلاء هم الذين قصدهم الترابي بقوله:"لكن الناس انتزعوا هذا الحديث من أسبابه الخاصة، ونسخوا به أصلاً من أصول الدين هو حرية العقيدة".. أي أن الصحابة والتابعين وأئمة خير القرون المفضلة، وعلماء الإسلام في كل عصر ومصر انتزعوا الحديث من أسبابه ونسخوا به أصلاً من أصول الدين، ولم يكتشف هذه الحقيقة على مر العصور إلا رجل من الخرطوم اسمه حسن عبد الله الترابي!!.

إن ما ذكره الترابي في مسألة قتل المرتد ظاهر بطلانه عند المبتدئين من طلاب العلم فضلاً عن العلماء، وما هو إلا خليط من أقوال المستشرقين والمستغربين وكل الحاقدين على هذا الدين، وأحسب أن كبار هؤلاء ودهاتهم يترفعون فيما يكتبونه عن استهتار الترابي في كثير من كتاباته ومحاضراته عن الإسلام، ومن الأمثلة قوله في إحدى محاضراته:"لا إكراه في الدين"Full stop!!.

أهكذا يفسر القرآن؟، وهل من الأدب الشرعي وهو يخاطب عرب السودان في جامعة الخرطوم أن ينطق بهذه الكلمة الإنكليزية التي تعني بالعربية: نقطة انتهى.

انتهى!! لا تحاولوا ربط الآية بمثيلاتها، ولا تتطرقوا لأسباب النزول وأقوال علماء التفسير، والأحاديث النبوية الصحيحة الواردة في هذا المعنى.

انتهى!! هذه هي تعليمات الشيخ، وهكذا يتلقى المريد، وعلى هذا الأساس تقوم دولة ويسمونها إسلامية!!.

الدستور السوداني الذي اعتبرته حكومة الإنقاذ فتحاً عظيماً، أقر ما قاله الترابي - بطريقة لا تخلو من المراوغة - في هذا الشأن، ونص على حرية الاعتقاد، ومن باب أولى فقد ألغى حد الردة.. لهذا ولغيره فقد كان موضع انتقاد كثير من الدعاة في البلدان العربية، ولم يجدوا فيه ما كانوا ينتظرونه من حكومة الإنقاذ.

ثانياً: عقيدته في اليهود والنصارى:

قال الترابي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت