فهرس الكتاب

الصفحة 20141 من 27364

القضية:"كل جوهر مركب ( أي الجوهر المادي ) فهو مركب من أجزاء بسيطة ، و ليس يوجد في العالم شيء إلا و هو بسيط أو مركب من أجزاء بسيطة". ذلك بأنه لو كانت المادة مركبة إلى غير نهاية ، لكان تحليلها يستتبع انعدامها ، فلكي تبقى يجب أنن يقف التركيب عند حد ، أي أن تكون الجواهر مركبة من أجزاء بسيطة . نقيض القضية""لا شي مركبا في العالم مركب ن أجزاء بسيطة ز ليس يوجد في العالم شيء بسيط". ذلك بأن التركيب لا يمكن إلا في المكان بحيث يكون عدد أجزاء المركب مساويا لعدد أجزاء المكان الذي يشغله و لكن المكان لا يتألف من أجزاء بسيطة بل من أمكنة و الأجزاء الأولى اطلاقا لمركب ما هي بسيطة فيلزمنا القول أن البسيط يضغل مكانا ، أي أن البسيط مركب هذا خلف ."

و نحن نرفض القضية و نحيل القارئ إلى ما قلناه في حجج زينون الإيلي و رد أرسطو عليها ( كتاب تاريخ الفلسفة اليونانية تأليف يوسف كرم ) .أما تحتجاج كنط بأنه لكي تكون المادة مركبة إلى غير نهاية يجب أن يقف التركيب عند أجزاء بسيطة ، فيرد عليه بأن اضافة البسيط إلى البسيط لا تنتج الامتداد فيجب وضع الامتداد أصلا كما يقول الدليل على نقيض القضية ، و نحن نسلم نقيض القضية

التناقض الثالث:

القضية العلية الطبيعية ليس العلية الوحيدة التي ترجع إليها جميع ظواره العالم بل من الضروري التسليم أيضا بعلية حرة لتفسير هذه الظواهر ذلك بأن كل ما يحدث بموجب العلية الطبيعية يحدث بعد حادث سابق يعينه و هكذا إلى غير نهاية ، فإذا لم يكن هناك سوى هذه العلية لزم القول بسلسلة لا متناهية من العلل لتعيين كل ظاهرة ، و لكن السلسلة اللامتناهية لا تتم أبدا فيجب أن تكون سلسلة العلل تامة أي متناهية ، و من ثمة يجب التسليم بعلية حرة قادرة على أن تبدأ سلسلة ظواهر تجري حسب القوانين الطبيعية .

نقيض القضية: ليس هناك حرية ، و لكن كل شيء في العالم يحدث بحسب قوانين طبيعية .

ذلك بأن كل بداية فعل تفترض في العلة حالة لا تكون فيها فاعلة ، كان فيها حالتان متعاقبتنا لا تربط بينهما علاقة علية ، و لكن لكل ظتهر علة ، فالحرية معارضة لقانون العلية .

تعليقنا:

هذا التناقض يتناول مسألة الخلق ، و نحن نسلم القضية ، و نلاحظ أن الدليل الذي يورده كنط في عين الدليل على القضية في التناقض الاول ، و أن هذا الدليل يقيم العلية على تناهي سلسلة العلل في الزمان على حين أن التناهي الذي يحتمه مبدأ العلية هو تناهي عدد ااعلل المترتبة بالذات أي المتوقف بعضها غلى بعض آخر ، كما بيناه في عرض برهنة القديس توما الأكويني على وجود الله .

و نحن نرفض نقيض القضية ، فإنه يغلط من وجهين: أحدهما أنه يفترض أن الله يشرع في الفعل في وقت ما ، و هذا تشخيص للزمان قبل وجوده ، و الوجه الآخر أنه يفترض في الله انتقالا من القوة إلى الفعل ، و هذا مخالف لماهية الله الذي هو فعل محض ، ف'ن حدوث العالم لا يعني أن الله فعل بعد أن لك يكن فاعلا ، بل إن العالم وجد بعد أن لم يكن موجودا ، فالعالم هو الذي يتغير بموجب ارادة آلهية قديمة ، و إذا كان مبدأ العلية يقضي بأن لكل ظاهرة علة ، فإنه لا يقضي بأن كل علة معلولة ، إذ أن التسلسل معناه عدم الوصول إلى علة أبدا و مناقضة مبدأ العلية .

التناقض الرابع:

القضية: العالم المحسوس يتعلق بموجود ضروري ، سواء أكان هذا الموجود جزءا من العالم أو علة مفارقة له". و ذلك بأن العالم المحسوس سلسلة تغيرات ، و كل تغير فله شرط سابق في الزمان ، و كل ما كان مشروطا فهو يفترض جملة شروط بأكملها بحيث يقوم على الضروري . و هذا الضروري يجب أن يكون داخلا في العالم المحسوس لكي يعين سلسلة التغيرات ، و لو خارج العالم و خارج الزمان لما أمكن أن يكون أساسا للوجود الحادث ."

نقيض القضية:"ليس يوجد موجود ضروري سواء في العالم أو خارج العالم باعتباره علته . الشق الأول يحتمل فرضين: أحدهما أن الموجود الضروري جزء من العالم ، فنضع بذلك بداية مطلقة لسلسلة تغيرات العالم خلافا لقانون العلية ، و الفرض الآخر أن الموجود الضروري هو سلسلة تغيرات العالم ( على ما يذهب إليه سبينوزا و غيره من أصحاب وحدة الوجود ) فتكون هذه السلسلة الحادثة في كل حلقة من حلقاتها ضرورية في جملتها ، و هذا خلف . و الشق الثاني يلزمنا القول بأن هذه العلة المفارة تبدأ سلسلة علل التغيرات في العالم و أنها في الزمان من ثمة أنها جزء من العالم ، و هذا مخالف للمفروض ."

التدليل على هذا التناقض شبيه بالتدليل على التناقض الثالث ، و هو على كل حال أخص بالعلم الإلهي منه بالعلم الطبيعي و لكن طوائف المقولات أربع ، فيجب أن يكون هناك أربعة تناقضات !!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت