و نحن نسلم أن العالم المحسوس يتعل بموجود ضروري لا للزوم بداية زمنية كما يذكر كنط بل للزوم بداية وجودية منطقية كما يذكر القديس توما الاكويني . و نرفض القول بأن المرموجود الضروري جزء من العالم ، إذ لو كان كذلك لما كان علة مطلقة أما نقيض القضية ("ليس يوجد موجود ضروري") فنرفضه ، إذ ليس يدلل عليه بتنافر بداية مطلقة مع مبدأ العلية ، و قد بينا على العكس أن مبدأ العلية يقتضي بداية مطلقة ، و ليس يلزمنا مذهب سبينوزا و يعتبر رد كنط عليه ردا صحيحا ، و ليس يلزم أن تكون العلة الأولى في الزمان جزءا من العالم لكي تبدأ سلسلة الظواهر الطبيعية إذ ليس فعلها حركة مادية .
و أخيرا
استدلال كنط ضد الدليل الطبيعي ( الكوزمولوجي الكوني ، الحدوث ، الامكان ) و الرد عليه
مذهب كنط:
الدلي الطبيعي يذهب من حدوث العالم أو أي شيء فيه كوجودي أنا على الأقل و ينتهي إلى موجود ضروري . فيعترض كنط بأن هذا الموجود الضروري ليس حتما الموجود الكامل أو الله ، بل قد يكون المادة أو العالم و أن نتيجة الدليل تعدل عند أصجابه هذه القضية: الكامل الضروي ، و هذا قول الدليل الوجودي الذي هو غلط .
الرد عليه:
و لكن كنط واهم همنا: الدليل الوجودي غلط لأنه يمضي من المعنى إلى الوجود العيني ، أما الدليل الطبيعي فليس غلطا لأنه يذهب من الموجود إلى الموجود ، و يقول إن الضروري كامل لا أن الكامل ضروري و إنما نصل إلى موجود ضروري لأن العلة الأولى يجب أن تكون موجودة بذاتها أي أن يكون وجودها عين ماهيتها ، و إلا لم تكن هي العلة الأولى ، و إنما نقضي بأن الضروري كامل لنفس هذا السبب فهذه القضية ليست مقدمة كما هو الحال في الدليل الوجودي ، و كنها نتيجة مبرهنه .
و يكرر كنط الأقوال التي ايد بها نقيض القضية في التناقض الرابع (انظر أعلاه) و أهمها أن مبدأ العلية يقضي بأن لكل ظاهرة علة لا بأن للعلل علة أولى ، ثم يقول إن مسألة العلية هاوية يتردى فيها العقل ، و إن العقل ليضطرب إذا اعتبر أن الآله الذي يقول به كعلة أولى لا يتطيع أن يجيب إذا سأل نفسه:"أنا الموجود منذ الازل من أين أنا ؟"إن الكمال المطلق لا يمحو مسألى العلية و لا يحلها
و نرد عليه: بل إنه يحلها و يمحوها . سأل موسى قائلا"ما اسمك ؟"فكان الجواب:"أنا الموجود"و لا جواب إلا هذا و قد يبنا أن فعم كنط لمبدا العلية ينتقض هذا المبدأ إذ أن عدم القوف عند حد في سلسلة العلل معناه عدم الوصو إلى علة بمعنة الكلمة ، أي علة غير معلولة ، و ترك السلسلة معلقة