فهرس الكتاب

الصفحة 20145 من 27364

* فقلت له: يغلب على ظني أن جماعة من اليهود هم الذين كتبوا له هذا الكتاب ، فذكر لي ما نشره في كتابه: « هذه مشكلاتهم » ، فأنا أنقل من كتابه هذا ما يلي: قال: « زارني عميد إحدى الكليات الجامعية في طرابلس الغرب ، في أوائل عام / 1991م ، وأخبرني أن إحدى الجمعيات الصهيونية في النمسا ، فرغت مؤخرًا من وضع تفسير حديث للقرآن « كذا » ، ثم أخذت تبحث عن دار نشر عربية تنهض بمسؤولية نشره ، وعن اسم عربي مسلم يتبناه مؤلفًا له ومدافعًا عنه ... ولكنها لم توفق إلى الآن للعثور على المطلوب ، على الرغم من أنها لم تتردد في الاستعانة ببعض الرؤساء ، والمسؤولين العرب .. » .

ثم يقول الشيخ عبد الرحمن حبنكة: « يظهر أنها ظفرت بالمطلوب وتم طبع كتاب « الكتاب والقرآن - قراءة معاصرة » باسم الدكتور محمد شحرور سنة / 1992م (9 ) .

** والحقيقة أن هنالك غرابة وأكثر من استفهام ، إذ كيف يعلم الدكتور البوطي هذا ، ثم يساهم مع جودت سعيد في مرافقة « محمد شحرور » إلى المنتديات العامة وإلقاء المحاضرات في دمشق ؟!

وهل كان البوطي جادًا في ثني عزيمة « حبنكة » عن الرد على الشحرور ، لأن الكتاب ساقط متهافت ؟! .

ويبدو أن الكتاب على ضخامته ، وتلون الافتراءات فيه ، يحتاج إلى جمعية وكتاب متفرغين ليتمكنوا من القيام بهذه المهمة ، وليس من تأليف مهندس مدني !! .

الماركسية هي مصدر التفكير عند الكاتب:

لقد أجمع الكتاب الذين قرأوا كتاب الدكتور « محمد شحرور » ، على أن منطلقاته الأساسية في كتابه ، كانت تعتمد المنهج الماركسي ، مع أسلوب اللف والدوران الذي لا يخفي على أحد .

* فقد قدم شحرور فلسفة ماركس وإنجلز ولينين ، على أنها حقائق يجب التسليم بها والإيمان بمقرراتها ، دون مناقشة .

وبناء على ذلك فقد بنى أفكاره على أنه ليس في الوجود رب خالق ، وعلى أن الكون كله مادة تخضع للتطور الحتمي ، ضمن قانون صراع الأضداد في الوجود المادي ، وفي التاريخ المادي كذلك (10 ) .

ويزعم « د. شحرور » أن الحقيقة الموضوعية ، هي الأشياء المادية الموجودة في الأعيان خارج حدود الوعي ، وأن الحق هو الوعي المطابق لها ، كما تزعم المادية الماركسية ، وكما يزعم « سارتر » في فلسفته اليهودية (11 ) .

** ويركز « شحرور » على النزعة المادية ، ويحدد حدود المفهوم المادي بقوله: « العلاقة بين الوعي والوجود المادي ، هي المسألة الأساسية في الفلسفة ، وقد انطلقتا في تحديد تلك العلاقة ، من أن مصدر المعرفة الإنسانية هو العالم المادي خارج الذات الإنسانية » (12 ) .

وهذا المبدأ الذي أقربه شحرور ، هو عين المبدأ الذي يؤمن به « ماركس ولينين والماديون عامة » ، فهو بذلك يحاول أن يخرج الوحي من مصادر المعرفة ، وبناء على ذلك لا يعتبر الدين عند الشحرور مصدرًا للمعرفة .

لذلك فهو يعتبر أن الفلسفة أم العلوم ، جاء ذلك في قوله: « لا يوجد تعارض بين ما جاء في القرآن الكريم ، وبين الفسلفة التي هي أم العلوم » .

ثم تقول: « الكون مادي والعقل الإنساني قادر على إدراكه ومعرفته ، ولا توجد حدود يتوقف العقل عندها ... ولا يعترف العلم بوجود عالم غير مادي ، يعجز العقل عن إدراكه » (13 ) .

* ويؤمن شحرور بنظرية ( داروين ) في أصل المخلوقات ، ويرى أن البشر وجدوا على الأرض نتيجة تطور استمر ملايين السنوات ، حيث أن المخلوقات الحية بث بعضها من بعض طبقًا للقانون الأول للجدل ، وتكيفت مع الطبيعة ، وبعضه مع بعض طبقًا للقانون الثاني للجدل » (14 ) .

ويندد شحرور بمنكري نظرية داروين ، الذين يسميهم أصحاب الفهم المثالي للقرآن ، والذين يسخرون من نظرية ( داروين ) ، بزعم أنها غير علميه .. ويرى أن نفخة الروح في الإنسان هي الحلقة المفقودة في نظرية دارون حول الإنسان » (15 ) .

* يقول المهندس شحرور في كتابه:

« وخير من أول آيات خلق البشر عندي ، هو العالم الكبير ( داروين) فهل عرف داروين القرآن ؟!

أقول: ليس من الضروري أن يعرف ، فقد كان يبحث عن الحقيقة في أصل الأنواع ، والقرآن أورد حقيقة أصل الأنواع ، فيجب أن يتطابقا إن كان دارون على حق ، وأعتقد أن نظريته في أصل البشر في هيكلها العام صحيحة ، لأنها تنطبق على تأويل آيات الخلق » (16 ) .

** ويرى شحرور: أن الروح التي نفخها الله في آدم هي العطاء الفكري العلمي الذي أعطاه الله لآدم . ففضله على سائر الجنس البشرى الذي كان موجودًا في الأرض ، وتلك هي الحلقة المفقودة المنحدرة من سلالة القرود » (17 ) .

** ويقول الشحرور حول افتراءاته عن الروح:

« إذا كانت الروح هي سر الحياة ، فهذا يعنى أن البقر والأفاعي والسمك وكل الكائنات الحية ، من إنسان وحيوان ونبات لها روح ! وهذا غير صحيح لأن سبحانه وتعالى نفخ الروح في آدم ، ولم يقل: إنه نفخ الروح في بقية المخلوقات » !! (18 ) .

** ويبقى أن محاولة الجمع بين نظرية ( داروين ) المادية والمنهج الإسلامي باطلة بطلانا مطلقًا ، لانتفاء اللقاء بين المنهجين (19 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت