* ويزداد الشحرور انحرافًا في ضلاله وتحريفه ، فيزعم أن أئمة المتقين الذين هم عباد الرحمن ، الذين جاء وصفهم في سورة الفرقان هم أئمة العلم المادي ، أمثال: ماركس وداروين وإنجلز ، فقال: « وقد حدد لنا القرآن أن آيات الربوبية هي ظواهر الطبيعة ، لذا فإن صفة أئمة المتقين هي الإيمان بالمادية وبالعلم وبالعقل ... لذلك فإن أئمة المتقين في فرقان محمد صلى الله عليه وسلم- هم من أئمة العلم المادي ، وذوي التفكير العلمي البعيد عن الخرافة » (20 ) .
فمتى كان أئمة الكفر والفجور من اليهود أمثال لينين وماركس ، وداروين ، هم أئمة المتقين ؟! إن ذلك افتراء على العلم والحقيقة .
** لقد اختار الكاتب عنوان كتابه: « الكتاب والقرآن قراءة معاصرة » ليكون الانطباع الأول بأن مفهوم لفظ الكتاب « المصحف » غير مفهوم لفظ القرآن ...
وفي عنوان كتابه ما يشير إلى أنه كانت في الماضي قراءات ، بموجب فهمه للفظ « اقرأ » وستكون في المستقبل قراءات أخرى ، فنحن نعيش في عصر ، وعاش الناس قبلنا في عصور ، وسيعيش الناس بعدنا في عصور ، أي أن العصر هو أساس الفهم والإدراك عند الناس لإشباع غرائزهم وحاجاتهم العضوية ، وأن الواقع « المادي » مصدر التفكير ، ويختلف هذا الواقع من عصر إلى عصر ، على أساس أن العصر أساس في فهم الإسلام ، وليس الإسلام هو الأساس في حل مشاكل العصر ، فالإسلام يخضع للعصر ، وليس العصر هو الذي يخضع للإسلام » (21 ) .
* وبذلك يتضح لنا مصادر التفكير عند الكاتب ، بأنها مصادر الفلسفة الماركسية بذاتها ، تلك التي تقوم على ما يسمى بالمادية الديالكتيكية ، والمادية التاريخية .
فالمادية الديالكتيكية - الجدلية - هي الجانب الثابت في الماركسية ، أما المادية التاريخية ، فهي توسيع نطاق أفكار المادية الجدلية ، حتى تشمل دراسة الحياة في المجتمع ، وتطبيق هذه الأفكار على حوادث الحياة في المجتمع ، أي على دراسة المجتمع وتاريخه ، وهذا هو الجانب المتطور والمتغير في الماركسية .
وتعني المادية الديالكتيكية: أن الكون والإنسان والحياة مادة تتطور من نفسها تطورًا ذاتيًا ، فلا يوجد خالق ولا مخلوق ، وإنما هو التطور الذاتي في المادة ( 22) .
** وسوف نلاحظ فيما يأتي من فقرات ، أن المنهج المادي الماركسي ، هو الذي يلف موضوعات الكتاب كلها ، تحت قشرة رقيقة مفضوحة من تشوهات وتصورات الكاتب عن الإسلام .
سواء في:
-نظرته للقرآن وتقسيمه إياه إلى كتب وأقسام .
-أو إلغاء دور النبوة والرسالة مع التفريق بينهما .
-و في شذوذات فقهية لم يقل بها أحد قبله ...
-أو في ضلالات عقدية عجيبة .
القرآن في المفهوم الماركسي في كتاب شحرور:
يدعى المهندس شحرور ، أن القرآن قد جاء نصًا ثابتًا ، وأن إعجازه يكمن في قابليته للتأويل ، وفي تحرك المعنى وفق مفاهيم العصور المتلاحقة ، وحسب الأرضية المعرفية التي يتوصل إليها الناس .
ويخادع الكاتب لتمرير فريته هذه ، بزعمه أن إعجاز القرآن يكمن في أن نصه جاء قابلاً لتأويلات مختلفة ، تتطور مع تطور الإدراك الإنساني في مختلف العصور ، ليصل إلى أن التشريعات في كتاب الله « القرآن » قابلة للتطور بالتأويلات الإنسانية ، وفي هذا نسف للدين من جذوره .
ثم يقول: ( لا بد أن يكون القرآن قابلاً للتأويل ، وتأويله يجب أن يكون متحركًا وفق الأرضية العلمية لأمة ما ، في عصر ما ، على الرغم من ثبات صيغته ، وفي هذا يكمن إعجاز القرآن للناس جميعًا دون استثناء) ؟!! (23 ) .
* ومن أغرب ما تفتقت عنه عبقرية الكاتب في تأويلاته الباطلة ، تقسيمه المصحف الشريف إلى أربعة أقسام:
1 -القسم الأول: القرآن:
وهو ما له حقيقة موضوعية خارج الوعي الإنساني ، وهو كلمات الله ، وهو الذي يشتمل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم- .
2 -القسم الثاني: السبع المثاني:
وهو بعض الحروف المقطعة في أوائل السور ، وهى سبع آيات فواتح للسور .. وتفهم فهمًا نسبيًا حسب تطور المعارف للعصر .
وكل من القرآن والسبع المثاني .. تفهم فهمًا نسبيًا حسب تطور معارف العصر ، وليس لها معنى ثابت .
3 -القسم الثالث: أم الكتاب « كتاب الله » :
ويشتمل على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم- ، وفيه الأحكام والشرائع والوصايًا والحدود ، بما فيها العبادات ، وهى الآيات المحكمات .
القسم الرابع: تفصيل الكتاب:
هو المشتمل على آيات غير محكمات وغير متاشبهات .
* لقد اخترع الكاتب هذا التقسيم العجيب الغريب لكتاب الله ، من عند نفسه ليمرر مفترياته على كتاب الله المنزل على رسوله ، كما يهوى أساتذته الملاحدة الماركسيون ، والباطنيون في تأويلاتهم (24 ) .
** وتحت عنوان: القرآن هو الكتاب المبارك ( 25) قال شحرور: