الدكتور نصر ابو زيد ، يدرس (( الاسلاميات ) )بقسم اللغة العربية - جامعة القاهرة .. ومشروعه الفكرى متخصص في الاسلاميات .. فدراسته للماجستير كانت عن المعتزلة - الاتجاه العقلى في التفسير - .. ودراسته للدكتوراه كانت في التصوف - فلسفة التاويل عند ابن عربى - .. واكبر كتبه حجما هو في علوم القرآن - مفهوم النص: دراسة في علوم القرآن - .. وله كتاب عن الشافعى ، احد ائمة الفقه واصوله .. وحتى القضايا البلاغية - التى هى تخصصه الدقيق - فان مادة دراسته فيها وتدريسه لها ، هى الاسلاميات .. وهو ، ككثير من الذين يستلهمون الماركسية والمنهج المادى في النظر والتفسير والتحليل ، وكمعظم الشيوعيين العرب - بعد سقوط المشروعين السياسى والاجتماعى للماركسية - قد كرسوا جهدهم للكتابة في الاسلاميات او عن الاسلاميين ، كجزء من الجبهة العريضة التى تتصدى لنمو الظاهرة الاسلامية المعاصرة ..
وهذا الموقع الفكرى للدكتور نصر ، يججعل قارئه (( يدهش ) )، واحيانا (( يصدم ) )، لقلة علمه بامور لا يصح ان تغيب عن استاذ متخصص في الاسلاميات ، وتيارات الفكر الاسلامى وتاريخ الاسلام .. ويزيد من مخاطر قلة العلم هذه - في حال الدكتور نصر - الكثير من (( النرجسية ، والغرور ) )، وايضا (( الاجتراء ) )الذى يوظف قلة العلم في قلب الحقائق وتضليل القراء ! ..
ولما كان الانسان منا - وكل انسان - يكتشف اتساع مساحات جهله بقدر ما تزداد حصيلته من العلم ! .. فيدرك ابعاد قول العليم الخبير (وما أُوتيتم من العلم إلا قليلاً) - (وفوق كل ذى علم عليم) .. فان هذا الانسان - او هكذا يجب ان يكون - الذى يعرف تبعات الكلمة التى يخطها القلم - الذى يُضِلّ كثيرا ويهدى كثيرا!! - لا يجادل بغير علم .. ففارق بين الخطا الذى يرد عرضا ، لنقص في المعرفة وقلة العلم ، وبين مواطن الجدل والتدافع الفكرى ، وهى التى يجب ان يتثبت فيها المرء عندما يسوق (( المعلومات ) )، لانها براهينه وبياناته في معارك الجدل وميادين التدافع التى تؤدى الى اخطر النتائج ، فضلا عن ان العيون والعقول تكون مفتوحة تدقق وتفحص هذه (( المعلومات ) )..
لكن المدهش ان الدكتور نصر يفاجئ قارئه بقلة في العلم وكثرة الاجتراء ، عندما يسوق (( الاخطاء ) )فى معرض البرهنة والحجاج على ارائه التى يصارع بها خصوم هذه الاراء ! ..
واذا كان استقصاء هذه السمة من مؤلفات وكتابات الدكتور نصر ، هو مما يخرج هذه الصفحات عن افاقها .. فاننا نكتفى بنماذج لقلة العلم ، لا تليق باستاذ متخصص في دراسة وتدريس الاسلاميات ..
1-فى كتابه (مفهوم النص: دراسة في علوم القرآن) وهو الذى ملأه حتى تضخم ، بنصوص العلماء الذين كتبوا في اسباب النزول ، يدهش المرء لقلة العلم والاجتراء على الحقيقة ، وتوظيف ذلك فى (( المغالبة الفكرية ) )، وذلك عندما يقرا قول الدكتور نصر: (( ان الحقائق الامبريقية المعطاة عن النص - اى القرآن - تؤكد انه نزل منجما على بضع وعشرين سنة ، وتؤكد ايضا ان كل اية او مجموعة من الايات نزلت عند سبب خاص استوجب انزالها ، وان الايات التى نزلت ابتداء - اى دون علة خارجية - قليلة جدا .. ) ) (1) مفهوم النص ص 109
فهو يوهم قارئه انه يصدر عن (( حقائق امبريقية ) )- مستخلصة من دراسات واقعية وميدانية وتطبيقية - وان هذه الحقائق الامبريقية (( تؤكد ) )ان كل ايات القران - الا القليل جدا - وقد روى لها سبب نزول ..
فاذا رجعنا الى تراث المسلمين في احاديث وروايات وماثورات اسباب النزول ، فسنجد ان الذين دققوا في هذه الروايات ، قد ثبت لديهم ان ما روى له اسباب نزول من ايات القران - البالغ عددها 6236 اية - لا يعدو 472 اية - اى 7.5% من ايات القرآن الكريم -!! .. ومعنى ذلك ان الحقائق الامبريقية تؤكد على ان اكثر من 90% من ايات القرآن قد نزلت ابتداء ودون اسباب نزول (2) .. فمن اين جاء الدكتور نصر بهذه الحقائق الامبريقية التى جعلته يقلب الحقيقة كل هذا الانقلاب ؟! ..
2-يعرف كل قارئ لاى كتاب في السيرة النبوية ، وغزوات رسول ا صلى الله عليه وسلم انه في غزوة بدر قد انزل جيشه في موقع ، فساله الحباب بن منذر:
-يا رسول الله ، ارايت هذا المنزل ، امنزل انزلكه الله فليس لنا ان نتقدمه او نتاخر عنه ؟ ام هو الراى والحرب والمكيدة ؟
-فقال عليه السلام: (( بل هو الراى والحرب والمكيدة ) )
-فقال الحباب: يا رسول الله ، ان هذا ليس لك بمنزل ، فانهض بنا حتى ناتى ادنى ماء من القوم فننزله ، ونغور ما وراءه من القلب - الابار - ثم نبنى عليها حوضا ، فنملؤه ماء فنشرب ولا يشربون.
فاستحسن رسول ا صلى الله عليه وسلم ذلك من راى الحباب بن المنذر وفعله (3) .
فالحوار والمشورة كانا حول مكانين عند ماء بدر - بين مكة والمدينة - .. ولم يكونا مفاضلة بين هذا المكان عند ماء بدر وبين حفر الخندق !! .. ناهيك عن ان بدرا موقعة حدثت سنة 2هـ ، والخندق موقعة اخرى حدثت سنة 3هـ .