وفي 14/3/1990م نشرت جريدة النور تحت عنوان (( سلمان رشدي المصري أمام المحكمة التأديبية... لجنة من علماء الأزهر لدراسة الكتاب ) )تقول:"أحالت هيئة النيابة الإدارية برئاسة المستشار رفعت عبد المنعم إبراهيم (( علاء حامد ) )مؤلف كتاب (( مسافة في عقل رجل ) )إلى المحكمة التأديبية العليا ؛ وذلك لأن الكتاب تضمن مساساً شديداً بالأديان و المعتقدات الأساسية للمجتمع و به قدح في الذات الإلهية و الرسل و الأنبياء مما يعد خرجاً على النظام للدولة وتحريضاً على الإلحاد و الانحلال ، و إنه أسوأ من كتاب (( آيات شيطانية ) )الذي أصدره الكاتب المارق سلمان رشدي. ومن ناحية أخرى صرح فضيلة الإمام الأكبر جاد الحق بأنه أصدر قراراً بتشكيل لجنة عليا من عدد من علماء مجمع البحوث الإسلامية لدارسة ما ورد بالكتاب ، وأضاف أن الأزهر سيتخذ إجراءً سريعاً و ذلك عقب انتهاء اللجنة من درا ستة وإعلان رأيها".
وفي 21مارس 1990م نشرت جريدة (( الأخبار ) )تحت عنوان: (( الأزهر يطالب بمعاقبة المؤلف المصري للآيات الشيطانية الجديدة ) )تقول:"أكد مجمع البحوث الإسلامية على أن دستور مصر كفل حرية العقيدة و الفكر للشخص في ذاته بشرط ألا يتعدى هذا الفكر فيضر بالهيئة الاجتماعية أو بالأساس الاجتماعي للوطن و أشار إلى أن القانون لا يسمح بنشر الفكر إذا تضمن ما يهدم نظاماً من النظم الأساسية للمجتمع أو كان يزدري أحد الأديان السماوية أو يسئ إليها أو يضر بالوحدة الوطنية أو بالسلام الاجتماعي. جاء هذا في الرسالة التي أرسلها مجمع البحوث الإسلامية إلى النيابة الإدارية رداً على كتاب (( آيات شيطانية المصرية ) )و الذي ألفه شخص يدعى علاء حامد و المحبوس حالياً على ذمة التحقيق الذي تجريه معه النيابة العامة حول هذا الكتاب ، و الذي صدر أمر بمصادرته. وأشار مجمع البحوث في رده على هذا الكتاب إلى أنه يعد ترويجاً و تحبيذاًً بالكتابة لآراء متطرفة و هدامة بقصد إثارة الفتنة و تحقير و ازدراء الأديان السماوية و أنبيائها و خاصةً دين الإسلام وكذلك الطوائف المنتمية لهذا الدين ولغيره من الأديان، كما دعا إلى ما يؤدي للإضرار بالوحدة الوطنية. وأضاف أن هذا الكتاب يمثل اعتداء من مؤلفه على الأصول الدينية للإسلام واتجه إليها بالازدراء واعتدى على القرآن وادعى أنه من صنع البشر ،كما تهكم على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى عدد من الأنبياء وتهكم بالرموز الإسلامية من علماء ، و شعائر ، وعقائد: وطالب الأزهر بمعاقبة مؤلف الكتاب طبقاً لأحكام قانون العقوبات المصري و الذي يحرم مثل هذا التصرف. وكانت النيابة قد صادرت أمس الأول 300نسخة من الكتاب بخلاف 400 نسخة معدة لتهريبها للمحافظات."
وفي 31مارس 1990م نشرت جريدة (( الجمهورية ) )تحقيقاً صحفياً كاملاً حول الكتاب و مؤلفه ، قالت في هذا التحقيق:"أثار صدور كتاب (( مسافة في عقل رجل ) )الذي ألفه علاء حامد مدير تفتيش لجان الطعون مصلحة الضرائب عدة تساؤلات بعد قرار النيابة العامة بحبسه و قرار النيابة الإدارية بمحاكمته تأديبياً. الكتاب تهكم على الأديان السماوية و على الرسل و الأنبياء ، أنكر الأديان و العقائد الدينية بصفة خاصة ، ذكر المؤلف أنه مسلم بالميراث و لو ولد من صلب ملحد لأصبح ملحداً. وجاء بالكتاب: ما جدوى الأديان وقد ارتفعت هامات شعوب ملحدة إلى قمة الحضارة و انقلب الحال فأصبح الدين سبة في تواريخ الشعوب ، وإن جميع الرسالات ليست إلا من صنع البشر وإن أصحابها تداولوها بدعوى أنها إلهية وعلى هذا فتصبح صلة الرسل بالله صلةً افتراضية لا تدعمها حقيقًة ولا يسندها برهان. لقد عجزت الأديان عن تفسير علمي مقنع و أذابت العقل الإنساني في محلول حمضي مركز من الخرافات .كما أنكر المؤلف الرسل و الأنبياء و سخر منهم وبهم و تساءل ما هي هويتهم؟ ومن هم؟ أنكر أيضاً البعث و الحياة الأخرى وقال: إن الإله هو الناس و إن المعجزات خداع للبشر.وبهذا الكتاب أصبح مؤلفه مرتداً عن دين الإسلام ، ولكن هل يُطبق عليه ما يوجب على المرتد؟ وما هو العقاب الذي يوجبه الشرع و المجتمع؟". ص 61-65
تقرير الأزهر عن الكتاب:
قال التقرير:"إن الكتاب ينكر الأديان بصفة عامة ثم ينكر العقائد الدينية وينكر الإله ويكذب بالرسل ويزدريهم وينكر الكتب السماوية ويكذب بالإيمان بالقدر وبالعبث و الحساب و بالجنة و النار.."
وبالجملة فهو ينكر العقائد الدينية ويزدري ورموزها وشخصياتها ويسخر منها ، ويدعو إلى قيام الهيئة الاجتماعية على نظام مادي بحت لا مكانة فيه للروحانيات ؛ أي أنه يدعو إلى هدم الأساس الاجتماعي لهذا الوطن وإلى تغييره وإذا قرأنا الكتاب وجدنا به ما يلي (( أنا... مسلم بالميراث.. لو ولدت من صلب ملحد لأصبحت مثله.. فلا اختيار لمسلم في دينه ) )صدر المقدمة
(( ثم لماذا يغير الإنسان عقيدته وقد فقد اهتمامه فالدين كمنهاج في الحياة ) )
(( هذا ما حدا بكثير من العقلانيين إلى التساؤل عن جدوى الأديان ) )