فهرس الكتاب

الصفحة 20200 من 27364

ونترك الأستاذ محمود محمد شاكر يحدثنا بلسانه:

( في 13 فبراير سنة 1937 م كتبت المقالة الأولى من المقالات التي جعلت عنوانها [ بيني وبين طه ] وحين بدأت اكتب كنت حددت طريقي تحديداً كاملاً هو أن أواجه الدكتور طه بثلاثة حقائق:

الحقيقة الأولى: أنه في أكثر أعماله يسطو على أعمال الناس سطواً عرياناً أحياناًُ أو متلفعاً بالتذاكي والاستعلاء والعجب أحياناً أخرى .

الحقيقة الثانية: أنه لا بصر له في الشعر و لا يحسن تذوقه على الوجه الذي يتيح للكاتب أن يستخرج دفائنه وبواطنه دون أن يقع في التدليس والتلفيق .

الحقيقة الثالثة: أن منطقه في كلامه كله مختل وأنه يستره بالتكرار والترداد والثرثرة .

ويكمل الأستاذ محمود محمد شاكر حديثه:

وإذا كان غيري قد قبل راضياً بما يفعله الدكتور بجهده ونصبه ومعاناته أو قبل ذالك صامتاً على مضض اتقاء لمعرة لسانه أو هيبة لما حازه من المجد والذكر والصيت أو مخافة من سوء ضن الناس به أو رجاء لخير يتوقعه على يديه فإني أبيت ... أبيت في سنة 1937 م أن أستخذي لهذا السطو والإرهاب الثقافي وأخذت هذه المقالة الأولى وذهبت إلى دار صحيفة البلاغ إلى أستاذنا إبراهيم عبدالقادر المازني وسألته أن يقدمني إلى صاحب [البلاغ] عبدالقادر حمزة باشا ولم أذكر له شيئاً مما أريده فقدمني 'ليه وانصرف ، وبعد حديث قصير عرفته بنفسي ، أخرجت المقالة ومددت يدي بها إليه ، وقرأ العنوان

[ بيني وبين طه ] والأسطر الأولى ثم نظر إلي وقال بهدوئه الركين:

[ قد قرأت عدد المقتطف ولكني لم أرى كتاب الدكتور طه ، ثم عاد يقرأ حتى فرغ . ثم وضع المقال أمامه على المكتب وقال:

لماذا كل هذا العنف ؟!

فبدأت أحدثه عن أولية أمري مع الدكتور طه في الجامعة حتى بلغت ما كان منه يوم دار الجمعية الجغرافية وما أفضيت به من شكوكي إلى الشيخ مصطفى عبدالرزاق وما تحقق من هذه الشكوك بتأليفه كتاب [مع المتنبي] وكان حسن استماعه لي وإصغائه يزيدني عنفاً في الحديث فلما بلغت الغاية وسكت .

قال لي:

ألا تخاف الدكتور طه ؟!

فقلت:

إني لا أهابه بل أنا أعرفه ، وأعرف أنه إذا ما قرأ المقالة الأولى وما بعدها سوف يعرف ما عندي والذي عندي من أدلة سطوه على آخرين سوف يمنعه أن يتكلم ولو تكلم فما كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء ثمرة !

فضحك وقال يالك من مخاصم عنيد !

ثم قال:

سأنشر كل ما كتبته ولكني أحب كذا وكذا !

نصيحة ضمنت بعضها أول المقالة الثانية .

وكنت حريصاً منذ أول ما كتبت أن أكشف في مقالاتي الأولى عن أساليبه المتنوعة الماهرة في السطو العريان وعن أساليبه أيضاً في السطو الخفي الذي يحاول بالثرثرة البارعة أن يجعل ما سطا عليه يبدو كأنه رأي ما ارتآه هو بعد بحث ودرس وتنقيب وتحقيق إلى آخر ألفاظه التي يغري الناس بها عن الحقيقة . ومع ذالك فأنا أستطيع أن أقول:

إن الذي ذكرته منها بلا تفصيل في مقالاتي هو جماع أساليبه التي درب عليها من قبل في كتابيه: كتاب [في الشعر الجاهلي] وهو الحاشية الصغرى على مقالة [مرجليوث] وفي توأمة المعدل بعد أن علت به السن وهو كتاب [في الأدب الجاهلي] وهو الحاشية الكبرى على المقالة .

ومضيت أكتب أسبوعاً بعد أسبوع في البلاغ بعنوان واحد هو [بيني وبين طه] من بلاغ يوم السبت 2 من ذي الحجة سنة 1355 الموافق 3 فبراير سنة 1937 إلى أن كان اليوم الأخير من صفر سنة 1356 الموافق 10 مايو 1937 لم أكد أفرغ من كتابة المقالة الثانية عشر حتى جاءني نعي أستاذي وصديقي مصطفى صادق الرافعي رحمه الله فا نهدم في نفسي كل ما كان قائماً وذهب الدكتور طه وكتابه جميعاً من نفسي تحت الهدم .

وكذالك لم يكن مقدراً لي أن أتمم هذه المقالات على الوجه الجامع لأني لم أتجاوز في نقدي كتاب الدكتور طه الصفحة الثانية والتسعين من 711 صفحة . أنتهى النص

كتب الأستاذ محمود محمد شاكر قصته مع الدكتور طه حسين بعنوان ( لمحة من فساد حياتنا الأدبية )

ويقول الأستاذ محمود محمد شاكر ( فاقرأ غير مأمور ما كتبته في المقالات الثلاث فستعلم علم اليقين أن حياتنا الأدبية والثقافية والفكرية عامة والسفه المؤدي إلى انتقاص عري العقل عروة عروة حتى أثمرت هذه الثمرة اليانعة النضيرة التي تتحلى بها حياتنا الأدبية اليوم [1977] وتتميز تميزاً ظاهراً في كتابة الكتاب وبحث الباحثين لا يكاد واحدنا يستثني نفسه فهو جليس صاحب الكير [الحداد] إن لم تحرقه ناره ناله من شره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت