فهرس الكتاب

الصفحة 20201 من 27364

أما الآن فإني أتلفت إلى الأيام الغابرة البعيدة حين كنت أشفق من مغبة السنن التي سنها الأساتذة الكبار [ تلخيص ] أفكار عالم آخر ، ويقضي أحدهم عمره كله في هذا التلخيص دون أن يشعر بأنه محفوف بالأخطار ودون أن يستنكف أن ينسب إلى نفسه نسبة تجعله عند الناس كاتباً ومؤلفاً وصاحب فكر ، هذا ضرب من التدليس كريه ، ومع ذالك فهو أهون من السطو المجرد حين يعمد الساطي إلى ما سطا عليه فيمزقه ثم يغرقه ويغرق في ثرثرة طاغية ليخفي معالم ما سطا عليه وليصبح عند الناس صاحب فكر ورأي ومذهب يعرف به وينسب كل فضله له ومع ذالك فهذا أيضاً أهون من الاستخفاف بتراث متكامل بلا سبب وبلا بحث ، وبلا نظر ثم دعوة من يعلمون علماً جازماً أنه غير مطيقاً لما أطاقوا دعوته إلى الاستخفاف به كما استخفوا ومع ذالك فهذا أهون مما فعلوه وسنوه من سنة الإرهاب الثقافي الذي جعل ألفاظ القديم والجديد والتقليد والتجديد والتخلف والتقدم والجمود والتحرر وثقافة الماضي وثقافة العصر سياطاً ملهب بعضها سياط حث وتخويف لمن أطاع وأتى وبعضها سياط عذاب لمن خاف وأبى .

أتلفت اليوم ما أشفقت منه قديماً من فعل الأساتذة الكبار لقد ذهبوا بعد أن تركوا من حيث أرادوا أو لم يريدوا ، حياة أدبية وثقافية قد فسدت فساداً وبيلاً على مدى نصف قرن وتجددت الأساليب وتنوعت وصار السطو على أعمال الناس أمراً مألوفاً غير مستنكر يعيش في الناس طليقاً عليه طيلسان البحث العلمي وعالمية الثقافة والثقافة الإنسانية وإن لم يكن محصوله إلا ترديداً لقضايا غريبة صاغها غرباء صياغة مطابقة لمناهجهم ومنابتهم ونظراتهم في كل قضية واختلط الحابل بالنابل .

قل ذالك في الأدب والفلسفة والتاريخ والفن أو ما شئت فإنه صادق صدقاً لا يتخلف فالأديب مصور بقلم غيره والفيلسوف مفكر بعقل سواه ، والمؤرخ ناقد للأحداث بنظر غريب عن تاريخه والفنان نابض قلبه بنبض أجنبي عن تراث فنه ) انتهى النص .

من وجهة نظري

وبعد أن قرأنا شهادة الأستاذ محمود محمد شاكر لابد أن نذكر رائنا في الأستاذ محمود شاكر حيث اعتقد رغم كل ما فعله لم يكن إيجابياً بالشكل المطلوب ولعل له بعض العذر عندما كان تلميذاً يجلس في مدرج الجامعة لينهل من علم أستاذه الدكتور طه حسين ، حيث يمنعه من التصريح التأدب مع أستاذه والذي ذكره في قوله السابق وكذالك أن الدكتور طه حسين صاحب فضل على الأستاذ محمود محمد شاكر بمساعدته ليلتحق بالكليات الأدبية حيث يقول الأستاذ محمود محمد شاكر( وللدكتور طه حسين علي يداً لا أنساها ، كان مدير الجامعة يومئذ أحمد لطفي السيد يرى أن لا حق لحامل بكلوريا القسم العلمي في

الالتحاق بالكليات الأدبية ملتزماً بذالك بظاهر الألفاظ فاستطاع الدكتور طه أن يحطم هذا العائق بشهادته لي وبإصراره أيضاً فدخلت يومئذ بفضله قسم اللغة العربية وحفظ الجميل أدب لا ينبغي التهاون فيه )انتهى النص .

لكن لا يمكن أن نقتنع بالمبرر الذي ذكره الأستاذ محمود محمد شاكر حتى يتوقف عن أكمال مقالاته النقدية [بيني وبين طه] بسبب وفاة صديقه مصطفى صادق الرافعي خصوصاً أن صاحب صحيفة البلاغ عبدالقادر حمزة باشا قد شرع الأبواب أمام الأستاذ شاكر ليجلد به الدكتور طه حسين ولو لم يكن مقتنعاً أو راغباً بذالك لما وافق على نشر المقالات

لذالك سبب توقف الأستاذ شاكر عن نشر المقالة الثانية عشر من وجهة نظري الخاصة كان في عدم وجود ردة فعل معاكسة من قبل الدكتور طه حسين وربما لم تحدث تلك المقالات ردت فعل في الشارع الثقافي والسبب فارق المكانة بين الدكتور طه حسين والأستاذ محمود محمد شاكر فربما كان الأستاذ شاكر مغموراً وهذا ما استوحيته .

وهذا أن دل أنما يدل على ذكاء الدكتور طه حسين ورزانته في عدم الانجرار خلف تلك المقالات التي لن يكون له وقع أن تم تجاهلها وهذا ما حدث بالفعل ، وكان الأحرى بالأستاذ شاكر عدم الركون إلى اليأس والصبر واستغلال تلك الصحيفة فربما لو استمر أكثر سيخرج المارد من قمقمه الذي يتحصن به وهي مكانته في الشارع المصري وسطوته وخشية الكتاب من تسلط لسانه مما يقلل من مكانتهم ويدخلهم في صراع لا يرون داعياً له ، فلو تم ذالك وجر رجله في مناوشات صحفية ستكون الغلبة للأستاذ شاكر الذي يتضح تمكنه من الشعر الجاهلي خصوصاً والشعر الإسلامي عموماً ، كذالك شخصية طه حسين من النوع المداهن وهذا ما سيتضح لاحقاً عندما نستمر بتعريته أكثر والشخصية المداهنة وأن امتلكت زمام الأمور دائماً هي للجبن أقرب.

وحتى لا نحمل الأستاذ شاكر أكثر فليس هو الوحيد الذي تصدى للدكتور طه حسين بل كثير من الأقلام التي لها وزنها من أمثال فريد وجدي ومحمد عرفه والرافعي والغمراوي ولطفي جمعة و رشيد رضا ومحب الدين الخطيب .

وكذالك الدكتور محمد محمد حسين أستاذ الأدب العربي الحديث بجامعة الإسكندرية ويعد باحث أكاديمي متخصص له باع طويل وهذا ما يجعل رائه له قيمة كبيرة لذالك سيكون شاهدنا الثاني على الدكتور طه حسين من خلال كتاب مستقبل الثقافة في مصر والذي يقول عنه الدكتور محمد حسين أنه هذا الكتاب شديد الخطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت