فهرس الكتاب

الصفحة 20202 من 27364

الدكتور محمد محمد حسين يقول عن كتاب طه حسين ( مستقبل الثقافة في مصر )

[ أما كتاب مستقبل الثقافة في مصر فقد ظهر سنة 1938 م حين كان الناس يكثرون من التحدث عن مستقبل مصر بعد المعاهدة التي عقدتها مع انجلترا سنة 1936 م فأراد المؤلف أن يرسم للناس سبل النهضة التعليمية في عهد نهضتها واستقلالها كما يقول في مقدمة كتابه !!!

وهذا الكتاب شديد الخطر وترجع خطورته إلى أن صاحبه شغل مناصب كبيرة في الدولة مكنته من تنفيذ برامجه وإرساء أسس تنفيذها على الأقل فقد كان عميداً لكلية الآداب بالقاهرة ، وكان مديراً عاماً للثقافة بوزارة المعارف وكان مستشاراً فنياً بها ، وكان مديراً لجامعة الإسكندرية وكان آخر الأمر وزيراً للتربية والتعليم ، ثم أن شهرته وكثرة المعجبين به وتأثر الكثرة الكبيرة من تلاميذه بآرائه ومناهجه وافتتانهم بها قد زاد في خطورة أثره ، ولم يكن هذا الإعجاب والافتتان به وبآرائه راجعاً إلى شخصه وحده وإلى ما أحيط به من دعاية ، ولكنه يرجع أيضاً إلى ظروف البيئة .

ويمكن رد ما حواه الكتاب إلى ثلاثة أصول هي:

1-الدعوة إلى حمل مصر على الحضارة الغربية وطبعها بها وقطع ما يربطها بقديمها وبإسلامها

2-الدعوة إلى أقامة الوطنية وشئون الحكم على أساس مدني لا دخل فيه للدين و بعبارة أصرح دفع مصر إلى طريق ينتهي بها إلى أن تصبح حكومتها لا دينية

3-الدعوة إلى إخضاع اللغة العربية لسنة التطور ودفعها إلى طريق ينتهي باللغة الفصحى التي نزل بها القرآن الكريم إلى أن تصبح لغة دينية فحسب كالسريانية والقبطية واللاتينية واليونانية

حيث يرى الدكتور طه حسين أن سبيل النهضة واضح بين مستقيم ليس فيه عوج ولا التواء وهو أن نسير سيرة الأوربيين ونسلك طريقهم لنكون لهم أنداداً ولنكون لهم شركاء في الحضارة خيرها وشرها حلوها ومرها وما يحب منها وما يكره وما يحمد منها وما يعاب

حيث يرد مؤلف الكتاب طه حسين على خصوم الحضارة الأوربية ممن يشفقون على كياننا الديني فيقول:

أن الحياة الأوربية ليست أثماً كلها ، ففيها خير كثير .

ويستدل على ذالك بأنها حققت للأوربيين رقياً لا شك فيه والإثم الخالص لا يمكن من الرقي

ويرد عليهم أيضاً بأن الحضارة الإسلامية الرائعة لم يأت بها المسلمون من بلاد العرب وإنما أتوا ببعضها من هذه البلاد وببعضها الآخر من مجوس الفرس وببعضها الآخر من نصارى الروم ، وقد احتمل المسلمين راضين أو كارهين زندقة الزنادقة ومجون الماجنين قاوموا ذالك في الحدود المعقولة ولكنهم لم يرفضوا الحضارة الأجنبية التي أنتجت تلك الزندقة وهذا المجون انتهى النص .

ويضيف الدكتور محمد حسين [ لذالك فالمؤلف ( طه حسين ) لا يطالب بإلغاء المدارس الأجنبية في مصر ، بل يقرر أن نافر من ذالك أشد النفور ، لا لأن التزاماتنا الدولية تحول بيننا وبين ذالك ، بل لأن حاجتنا تدعو إلى الاحتفاظ بهذه المدارس والمعاهد

وقد مهد المؤلف ( طه حسين ) لما أراد أن يذهب إليه من اتخاذ الحضارة الأوربية طريقاً لها فبدأ بالفقرة الثانية من كتابه متسائلاً:

أمصر من الشرق أم من الغرب ؟ !!

وأخذ يستعرض تاريخ مصر منذ أقدم عصورها موازناً بين ما كان من إقرار الفراعنة للمستعمرات اليونانية قبل الألف الأولى قبل المسيح وبين ما كان من نفور المصريين من الفرس وثورتهم عليهم . وانتهى من ذالك إلى قوله:

ومعنى هذا كله آخر الأمر بديهي ، يبتسم الأوربي حين ننبئه به لأنه عنده من الأوليات ، ولكن المصري والشرقي العربي يلقيانه بشيء من الإنكار والازورار ، يختلف باختلاف حضهما من الثقافة والعلم وهو:

أن العقل المصري منذ عصوره الأولى عقل أن تأثر بشيء فإنما يتأثر بالبحر الأبيض المتوسط ، وإن تبادل المنافع على اختلافها فإنما يتبادلها مع شعوب البحر الأبيض المتوسط . انتهى النص

ويحلل الدكتور محمد حسين كلام طه حسين قائلاً [ إذاً فالعقل المصري القديم ليس عقلاً شرقياً ، إذا فهم من الشرق الصين واليابان والهند وما يتصل بها من الأقطار .

وقد نشأ هذا العقل المصري في مصر متأثراً بالظروف الطبيعية والإنسانية التي أحاطت بمصر وعملت على تكوينها ... فإذا لم يكن بد من أن نلتمس أسرة للعقل المصري نقره فيها فهي أسرة الشعوب التي عاشت حول بحر الروم .

وفي السبيل على التدليل على اعتبار صلات مصر بالغرب أوثق من صلاتها بالشرق كثيراً ما جآر الدكتور طه حسين على التاريخ كي يقيم مذهبه الذي يزعمه ولا مانع عنده من قلب الحقائق وذالك في مثل تصويره العرب غزاة ، دخلاء لا يطمئن إليهم المصريون في الوقت الذي يصورهم فيه مطمئنين إلى الفتح اليوناني لا ينكرونه ولا يتمردون عليه ، فيقول الدكتور طه حسين في العرب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت