فهرس الكتاب

الصفحة 20204 من 27364

والدكتور طه حسين لا يريد أن ينشئ هذه الدراسات في كلية الآداب بوصفها إحدى كليات الجامعة في بلد إسلامي ولكنه يريد أن ينشئها لتدريس الإسلام على النحو الذي يسميه ( نحواً علمياً صحيحاً ) والذي فسره بعد ذالك مباشرة حين مضى يقول ( لأن كلية الآداب متصلة بالحياة العلمية الأوربية وهي تعرف جهود المستشرقين في الدراسات الإسلامية ) .

أما الهدف الثالث الذي كان يهدف إليه طه حسين من كتابه ( مستقبل الثقافة في مصر ) : فهو تطوير اللغة العربية حتى يصبح الفرق بين لغة الكتابة والأدب وبين لغة القرآن مثل الفرق بين الفرنسية واللاتينية !!! .

يقول الدكتور طه حسين ( أن اللغة العربية عسيرة لأن نحوها مازال قديماً عسيراً ولأن كتابتها ما زالت قديمة وعسيرة ) .

ويقول في تقرير له قدمه إلى نجيب الهلالي حين كان وزيراً للمعارف سنة 1935 م: ( الناس مجمعون على أن تعليم اللغة العربية وآدابها في حاجة شديدة إلى الإصلاح ) ويقول أيضاً ( ولسنا نزعم أن الأمر يقتضي أحداث ثورة عنيفة على القديم وتغيير العلوم اللغوية والأدبية فجأة وفي شيء يشبه الطفرة ) .

ولا يكتفي طه حسين بالدعوة إلى إصلاح قواعد اللغة العربية بل هو يريد كما يقول ( أن نعمد إلى إصلاح أعمق من هذا الإصلاح يتناول الكتابة والقراءة ويعصم الناس"إلى حد بعيد من الخطأ حين يكتبون وحين يقرؤون ) ."

والأهداف الخطيرة للدكتور طه حسين تدور حول ما يسميه مشكلة اللغة العربية فيقول الدكتور طه حسين ( والمشكلة تأتي في نظري مما يضفي عليه رجال الدين من قداسة باعتبارها لغة دينية ) .

فهو يريد أن يعتبرها لغة وطنية أولاً قبل كل شيء فهي في رأي الدكتور طه حسين ملك لنا نتصرف فيها كما نشاء ولاحق لرجال الدين في أن يفرضوا وصايتهم عليها في أن يقوموا دونها للمحافظة عليها !!! .

وأخطر ما في هذه الفقرة هو قول الدكتور طه حسين (وفي الأرض أمم متدينة كما يقولون وليست أقل منا إيثاراً لدينها ولا احتفاظاً به ولا حرصاً عليه ولكنها تقبل من غير مشقة ولا جهد أن تكون لغتها الطبيعية المألوفة التي تفكر بها وتصطنعها لتأدية أغراضها ولها في الوقت نفسه لغتها الدينية الخاصة التي تقرأ بها كتبها المقدسة وتؤدي صلاتها . فاللاتينية مثلاً هي اللغة الدينية لفريق من النصارى واليونانية هي اللغة الدينية لفريق آخر والقبطية هي اللغة الدينية لفريق ثالث والسريانية هي اللغة الدينية لفريق رابع ) .

ومن هذا ترى أن الدكتور طه حسين لا يرى بأساً من أن تتطور لغة الكتابة الأدبية في العربية حتى يصبح الفرق بين اللغة الفرنسية واللغة اللاتينية وهنا فيما يبدو هو سبب آخر يضاف على الأسباب السابقة التي تدفع الدكتور طه حسين في كتابه إلى مهاجمة الأزهر والمطالبة بعزله عن الوصاية على اللغة العربية . انتهى النص

وهنا سنورد شيئاً من ما قاله زعيم حزب مصر الفتاة المرحوم بأذن الله تعالى أحمد حسين عن موقف طه حسين من الأزهر ومدرس العلوم الدينية علماً أن هذا الرجل سنستشهد به عن عند التطرق لحياة طه حسين الشخصية ( زوجته ، تنصره )

يقول أحمد حسين[ لم يكن بيني وبين الدكتور طه حسين أي خصومة فضلاً عن عداء ، وأنا لا أنافسه على لقب حصل عليه في حياته ، وليست لي أدنى رغبة في التنقيص من قدره بعد وفاته فها أنا ذا أقرر وبأعلى صوتي أن طه حسين كان وسيبقى أحد أعلام مصر الموهوبين ، ومن مفاخر مصر بحكم ما انتهى إليه .

ولكني من ناحية آخري أرفض كل ما كان يمثله طه حسين ويرمز إليه وينطق به حتى صار وزيراً ، وأشهد أن كل كلمة نطق بها طه حسين أو كتبها إلا وقصد بها التخريب والتدمير لمقوماتنا كشرقيين مسلمين وأدهش أنه بعد هذا التحول الذي انتهى إليه طه حسين في شيخوخته ، فلم يقل حرفاً واحداً عن آرائه السابقة مما يدلنا نحن شخصياً على أنه كان مرتبطاً مع آخرين لقول ما قال ورغبة في ( إبقاء الطابق مستوراً ) . فلم يتعرض لهذه الأقوال بحرف واحد ، وهو أمر شاذ وغير طبيعي بالنسبة لكاتب كبير والله تعالى أعلم ].

وتحت عنوان ( هجوم على الأزهر وفروعه ) يقول أحمد حسين [ وإذا كان التعبير السابق يعد ثورة على الإسلام من قائله ، فقد أبى هذا القائل إلا أن يقوم بالدور الذي رسم له فراح يعمل على تقويض الأزهر وكل المؤسسات التي انبثقت عنه وأثبتت نجاحاً منقطع النظير كمدرسة دار العلوم التي أخرجت مدرسين للغة العربية لا مثيل لهم من قبل أو من بعد ، نادى طه حسين بوجوب إغلاق هذه المدرسة وشقيقتها مدرسة القضاء الشرعي ، فقد كان الشرط الأساسي في طلابها حفظ القرآن الكريم وهو ما يعتبر ه طه حسين منتهى التخلف ، وأنشأ في كلية الآداب البديل لدار العلوم وهو قسم اللغة العربية الذي يستغني فيه عن حفظ القرآن بتعلم اللغة اللاتينية لغة ( الكتاب المقدس ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت