فهرس الكتاب
ولكني من ناحية آخري أرفض كل ما كان يمثله طه حسين ويرمز إليه وينطق به حتى صار وزيراً ، وأشهد أن كل كلمة نطق بها طه حسين أو كتبها إلا وقصد بها التخريب والتدمير لمقوماتنا كشرقيين مسلمين وأدهش أنه بعد هذا التحول الذي انتهى إليه طه حسين في شيخوخته ، فلم يقل حرفاً واحداً عن آرائه السابقة مما يدلنا نحن شخصياً على أنه كان مرتبطاً مع آخرين لقول ما قال ورغبة في ( إبقاء الطابق مستوراً ) . فلم يتعرض لهذه الأقوال بحرف واحد ، وهو أمر شاذ وغير طبيعي بالنسبة لكاتب كبير والله تعالى أعلم ] .
وتحت عنوان ( هجوم على الأزهر وفروعه ) يقول أحمد حسين[ وإذا كان التعبير السابق يعد ثورة على الإسلام من قائله ، فقد أبى هذا القائل إلا أن يقوم بالدور الذي رسم له فراح يعمل على تقويض الأزهر وكل المؤسسات التي انبثقت عنه وأثبتت نجاحاً منقطع النظير كمدرسة دار العلوم التي أخرجت مدرسين للغة العربية لا مثيل لهم من قبل أو من بعد ، نادى طه حسين بوجوب إغلاق هذه المدرسة وشقيقتها مدرسة القضاء الشرعي ، فقد كان الشرط الأساسي في طلابها حفظ القرآن الكريم وهو ما يعتبر ه طه حسين منتهى التخلف ، وأنشأ في كلية الآداب البديل لدار العلوم وهو قسم اللغة العربية الذي يستغني فيه عن حفظ القرآن بتعلم اللغة اللاتينية لغة ( الكتاب المقدس ) .
وقد شاء الله العلي القدير الذي أنا مدين له كأي كائن آخر بكل شيء ، شاء العلي القدير أن أشهد فجيعة طه حسين في تنفيذ مخططه ، فقد كتبت عام 1930 م وحضرت إحدى محاضرات طه حسين في فصوله الجانبية ، وكان فصلاً لقسم ( الليسانس ) الذي سيتخرج طلابه بعد قليل ليكونوا مدرسين للغة العربية ، ودعاء طه حسين أحد طلابه اللامعين ، يقرأ فإذا به يرتكب غلطة فاحشة من مثل رفع الاسم بعد حرف من حرف الجر وطلب منه طه حسين إعادة القراءة فإذا به يكرر نفس الغلطة الفاحشة واستوقفه طه حسين وسأله:
ما هي حروف الجر ؟
وأجاب الشاب بطريقة لا يحسد عليها ، وطلب منه طه حسين أن يعيد القراءة فطالع كما اعتاد أن يطلع وانفجر طه حسين ، وإني لأتصور الآن انفجاره لم يكن على الطالب ولكنه كان على جهوده الضائعة إذ لم تستطع اللاتينية أن تمكن أستاذاً سوف يعلم العربية أن ينطق كما ينطق بالعربية ، ولكن طه حسين كان لا يزال ماضياً في منهاجه ، أن على مصر أن تقطع كل صلاتها بالعروبة وبالإسلام ، فثقافتها أوربية رضيت أو لم ترضى ، وهي أقرب إلى الإغريق ، ويجب أن تنقل الحضارة الغربية بحلوها ومرها وخيرها وشرها ذالك هو قدر مصر الذي لا فكاك منه وتأييداً لذالك فكان يسفر إلى فرنسا ليقيم مع أهل زوجته بضعة شهور .
واقعة ( اعتناق طه حسين للنصرانية )
وتحت هذا العنوان يقول المرحوم أحمد حسين:
[ وقد ذكر الأستاذ فريد شحاتة موضع سر طه حسين لأربعين سنة ، ومن يقرأ له ويكتب له وينفذ في أخصب سنوات حياته واقعة ضخمة طويلة عريضة وليتصور الكثيرون ، أن الخوض فيها قد يعني التعصب الديني أو يجرح شعور زوجة طه حسين ، أما نحن الذين لا تنطوي نفسيتنا على ذروة التعصب الديني وحيث نؤمن بالإسلام كدين يعلو على سائر الأديان فإن بعض المسيحيين المؤمنين الصادقين يحتلون في نفوسنا مكانة لا يحتلها مسلم فلا التعصب الديني يؤلف شيئاً في حياتنا ولا الخوف من جرح إحساس السيدة زوجة الدكتور طه حسين لسبب بسيط جداً وهو إجلالنا في صدق وإخلاص للسيدة الفاضلة ... ]
ويقول أحمد حسين ما قاله الأستاذ فريد شحاته سكرتير طه حسين طوال أربعين عاماً [ إن الدكتور طه حسين قد اعتنق النصرانية وأقيمت الطقوس المؤدية إلى ذالك في كنيسة قروية بفرنسا ... ]
ويضيف[ ونريد قبل أن نمحص هذه الرواية أن نقرر بداءة ذي بدء أن الإنسان الوحيد في هذه الدنيا الذي يمكن أن يكون لتكذيبه وزن في هذه القضية هي شريكة حياته التي تنصر طه حسين من أجلها .
أما بالنسبة لطه حسين نفسه أن تكذيبه لهذه الرواية لا ينفع في قليل أو كثير ، فا الرجل الذي قالها هو رجل عمره الأوحد ، والمسئولية لا تقل عن كاهل طه حسين لمجرد أن يقول أن الرجل الذي اصطفاه من دون العالمين قد كذب عليه هذه الكذبة الكبرى بكل هذه البساطة وقديماً قالوا شاهداك قتلاك ]
ويضيف أحمد حسين
[ وقبل أن ننتقل إلى فرنسا حيث جرت أحداث الفيلم فنحن نتوقف أمام عمل يشهد له بالقدرة والنبوغ والعبقرية ولكنه في ذات الوقت يقطع بأنه لا يحترم المبادئ ، ولا يقيم وزناً للقيم التي تعارف عليها البشر وأن كل الذي يعنيه هو إثبات ذاته من خلال الخروج على المألوف وما تواضع عليه المجتمع .