فهرس الكتاب
فجل ما يضايقه في الأزهر هو فهمه الإسلامي للوطنية . والذي يهدف إليه طه حسين هو أن يدخل في أدمغة أبنائه ويروض تلاميذه وخريجيه على فهم الوطنية فهماً إقليمياً حيث يقول طه حسين [ ولابد من تطور طويل دقيق قبل أن يصل الأزهر إلى الملائمة بين تفكيره وبين التفكير الحديث والنتيجة الطبيعية لهذا أننا إذا تركنا الصبية والأحداث للتعليم الأزهري الخالص لم نشملهم بعناية الدولة ورعايتها وملاحظتها الدقيقة المتصلة عرضناهم لأن يصاغوا صيغة قديمة ويكونوا تكويناً قديماً وباعدنا بينهم وبين الحياة الحديثة التي لابد لهم من الاتصال بها والاشتراك فيها وعرضناهم لطائفة غير قليلة من المصاعب التي تقوم سبيلهم حين يرشدون وحين ينهضون بأعباء الحياة العملية فالمصلحة الوطنية العامة من جهة ومصلحة التلاميذ والطلاب الأزهريين من جهة أخرى تقتضيان إشراف وزارة المعارف على التعليم الأولي والثانوي في الأزهر .
ويختم طه حسين مشاريعه البعيدة المدى بالدعوة إلى إنشاء معهد الدراسات الإسلامية بكلية الآداب ينافس الأزهر الذي لا سبيل إلى السيطرة عليه والتحكم في توجيهه والطلب نفسه ليس بدعاً ولكن البدع الخطير هو السبب الذي بنى عليه الدعوة حين قال الدكتور طه حسين ( وليس من شك أن طبيعة الحياة المصرية تقتضي أن تعنى كلية الآداب عناية خاصة بالدراسات الإسلامية على نحو علمي صحيح )
والدكتور طه حسين لا يريد أن ينشئ هذه الدراسات في كلية الآداب بوصفها إحدى كليات الجامعة في بلد إسلامي ولكنه يريد أن ينشئها لتدريس الإسلام على النحو الذي يسميه ( نحواً علمياً صحيحاً ) والذي فسره بعد ذالك مباشرة حين مضى يقول ( لأن كلية الآداب متصلة بالحياة العلمية الأوربية وهي تعرف جهود المستشرقين في الدراسات الإسلامية ) .
أما الهدف الثالث الذي كان يهدف إليه طه حسين من كتابه ( مستقبل الثقافة في مصر ) : فهو تطوير اللغة العربية حتى يصبح الفرق بين لغة الكتابة والأدب وبين لغة القرآن مثل الفرق بين الفرنسية واللاتينية !!! .
يقول الدكتور طه حسين ( أن اللغة العربية عسيرة لأن نحوها مازال قديماً عسيراً ولأن كتابتها ما زالت قديمة وعسيرة ) .
ويقول في تقرير له قدمه إلى نجيب الهلالي حين كان وزيراً للمعارف سنة 1935 م: ( الناس مجمعون على أن تعليم اللغة العربية وآدابها في حاجة شديدة إلى الإصلاح ) ويقول أيضاً ( ولسنا نزعم أن الأمر يقتضي أحداث ثورة عنيفة على القديم وتغيير العلوم اللغوية والأدبية فجأة وفي شيء يشبه الطفرة ) .
ولا يكتفي طه حسين بالدعوة إلى إصلاح قواعد اللغة العربية بل هو يريد كما يقول ( أن نعمد إلى إصلاح أعمق من هذا الإصلاح يتناول الكتابة والقراءة ويعصم الناس"إلى حد بعيد من الخطأ حين يكتبون وحين يقرؤون ) ."
والأهداف الخطيرة للدكتور طه حسين تدور حول ما يسميه مشكلة اللغة العربية فيقول الدكتور طه حسين ( والمشكلة تأتي في نظري مما يضفي عليه رجال الدين من قداسة باعتبارها لغة دينية ) .
فهو يريد أن يعتبرها لغة وطنية أولاً قبل كل شيء فهي في رأي الدكتور طه حسين ملك لنا نتصرف فيها كما نشاء ولاحق لرجال الدين في أن يفرضوا وصايتهم عليها في أن يقوموا دونها للمحافظة عليها !!! .
وأخطر ما في هذه الفقرة هو قول الدكتور طه حسين (وفي الأرض أمم متدينة كما يقولون وليست أقل منا إيثاراً لدينها ولا احتفاظاً به ولا حرصاً عليه ولكنها تقبل من غير مشقة ولا جهد أن تكون لغتها الطبيعية المألوفة التي تفكر بها وتصطنعها لتأدية أغراضها ولها في الوقت نفسه لغتها الدينية الخاصة التي تقرأ بها كتبها المقدسة وتؤدي صلاتها . فاللاتينية مثلاً هي اللغة الدينية لفريق من النصارى واليونانية هي اللغة الدينية لفريق آخر والقبطية هي اللغة الدينية لفريق ثالث والسريانية هي اللغة الدينية لفريق رابع ) .
ومن هذا ترى أن الدكتور طه حسين لا يرى بأساً من أن تتطور لغة الكتابة الأدبية في العربية حتى يصبح الفرق بين اللغة الفرنسية واللغة اللاتينية وهنا فيما يبدو هو سبب آخر يضاف على الأسباب السابقة التي تدفع الدكتور طه حسين في كتابه إلى مهاجمة الأزهر والمطالبة بعزله عن الوصاية على اللغة العربية . انتهى النص
وهنا سنورد شيئاً من ما قاله زعيم حزب مصر الفتاة المرحوم بأذن الله تعالى أحمد حسين عن موقف طه حسين من الأزهر ومدرس العلوم الدينية علماً أن هذا الرجل سنستشهد به عن عند التطرق لحياة طه حسين الشخصية ( زوجته ، تنصره )
يقول أحمد حسين [ لم يكن بيني وبين الدكتور طه حسين أي خصومة فضلاً عن عداء ، وأنا لا أنافسه على لقب حصل عليه في حياته ، وليست لي أدنى رغبة في التنقيص من قدره بعد وفاته فها أنا ذا أقرر وبأعلى صوتي أن طه حسين كان وسيبقى أحد أعلام مصر الموهوبين ، ومن مفاخر مصر بحكم ما انتهى إليه .