فهرس الكتاب

الصفحة 20210 من 27364

سنرى في هذا المنعطف سينهج طه حسين نهجاً جديداً إسلامياً أما حملته على الإسلام لاقتلاعه من جذوره ، فعندما شرع يلقي محاضراته على طلابه منكراً الشعر الجاهلي ، وليس يهمنا ما قاله طه حسين عن الشعر الجاهلي في قليل أو كثير ، ولكنه عندما أصدر كتابه عن الشعر الجاهلي أقحم في جملة تنفي عنه الإسلام والعلم معا وهي العبارة التي قال فيها ( للقرآن أن يحدثنا والتوراة أن يحدثنا عن وجود إبراهيم وإسماعيل ولكن ذالك لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي )

وهذه العبارة تنفي عن طه حسين صفته كمسلم بطريقة قاطعة لا تحتمل الجدل ، فما كان لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن ينفي أن ينفي عن القرآن أنه يقول غير الحق ، ولا يستطيع طه حسين أن يدعي أنه يتحدث بلغة العلم ، فكون إسماعيل أب العرب المستعربة مسألة لم يتحدث عنها القرآن فحسب بل تحدث عنها أقدم كتاب في العالم وهو ( العهد القديم ) ولا يعرف العرب المستعربة أباً آخر غير إسماعيل يتناقلون ذالك أباً عن جد ويتوارثون آثار الرجل وأبيه وهو زمزم والحطيم والكعبة ، بل ويتوارثون بطريق متواتر مناسك عبادة أورثها أبوهم إسماعيل وأبوه ، ولا يوجد ولم يوجد قول على مر العصور ينكر ذالك ، فإذا قال قائل بعد ذالك أن كل هذا لا يثبت الوجود التاريخي فإن العلم براء من القائل ...]

ويضيف أحمد حسين [ وهكذا باستطاعتنا بعيداً عن الزعم باعتناقه للمسيحية أن نقرر الحقائق الآتية:

1-أن تزوج بفرنسية تحمل اسماً مسيحياً رضيت أن تتبعه إلى مصر رغم فقره وكونه ضريراً

2-أن ذالك لم يؤثر على علاقته بأسرة زوجته المسيحية جداً إلى درجة أن أحد أقطابها قسيس في كنيسة

3-اتخذ ملازماً له إنساناً مسيحياً

4-جعل ديدنه الهجوم على الإسلام ومؤسساته وترويج آراء المستشرقين من يهود ونصارى ممن استقدمهم وملأ بهم كلية الآداب

وفي في إثارة هذا الموضوع لي عديداً من الدوافع والأسباب:

أولاً: أن قائل هذه الواقعة ( فريد شحاته ) جدير بكل تقدير وإعزاز من كل من يقدر طه حسين أياما كان الأمر قد انتهى بينه وبين طه حسين فإن يضل إنسان إلى جواره ثلاثين عاماً أو أكثر يقرأ له ويكتب له حتى وهو يصدر أخطر القرارات باعتباره وزيراً ، مثل هذا الشخص قد أفترى على طه حسين !!!

فإذا كان هذا الشخص قد أفترى على طه حسين فعليه هو وحده يقع وزر ما قاله وعلى طه حسين أن يتحمل مسئولية هذا القول الذي صدر عن صفيه وخليله لأكثر من ثلاثين سنة .

ثانياً: أن هذا الموضوع سوف يثار على أوسع نطاق بعد أن يزول جيلنا وجيل من تتلمذوا على يد طه حسين ويجيء جيل قد خلت نفسه من الحساسية وسوف تصادفهم هذه الرواية وسوف يرون فيها خير تفسير لمسلك طه حسين في شبابه بعد عودته من فرنسا وسيعجبون كيف خلت مصر ممن يناقشون هذا القول الذي قاله أقرب المقربين إلى طه حسين ، ولما كانت مجلة الثقافة هي وثيقة الأجيال القادمة عما يقال في عصرنا فقد أحببت أن لا تخلوا من هذا البحث

ثالثاً: على أن الأمر الذي يهمن في الدرجة الأولى هو أن أبصر الشباب ، أن الرغبة في التقدم لا تعني بحال طرح الدين جانباً ، فأعظم ما تحقق في حياتنا كان في ضل الدين ، وأعظم ما حققته أوربا وأمريكا في القرنيين الثامن والتاسع عشر كان باسم الدين واليوم وأوربا بشرقها وغربها تتدهور فلا تصرفها عن الدين ، ونحن إذا أردنا أن نعود لعزنا ومجدنا فسيكون ذالك عن طريق الدين ، فالدين بمعنى الإيمان بالغيب وأن الحياة الدنيا ليست كل شيء في حياة الإنسان وإنما ثمة حياة أخرى خير وأبقى وأن هناك إلهاً يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وأنه سوف يحاسب الإنسان أي إنسان على ما قدمت يداه أن خير فخير وأن شر فشر ، هذا الاعتقاد الذي هو جوهر الدين أي دين هو سر الحضارة .

ونكمل شهادة الأستاذ أحمد حسين والتي فيها تعليقات على بعض أقوال زوجة طه حسين

نكمل شهادة أحمد حسين حيث يقول [ وأنا أعرض لطه حسين ، ووصفته أنه في الشطر الأول من حياته يمثل هذه الفترة المرفوضة من حياتنا فترة الجري خلف أوربا وآراء أوربا باعتبار أن ذالك هو سبيلنا إلى التقدم والتحضر

إلا من نحن معشر المسلمين وحسبك أن تعلم أن كلمة ( سافون ) الفرنسية ليست سوى ( الصابون ) بالعربية ، وما الصابون إلا صنو النظافة التي لم تعرفها أوربا إلا من خلالنا فنحن عندما نريد أن ننهض ونتقدم فما علينا إلا أن نغترف من تراثنا

أم طه حسين في شبابه قد تأثر بالمبادئ السارية في أوربا من الدعوة إلى العلمانية أي فصل الدين عن الدولة ، وعدم أخذ الدين في الاعتبار عند مناقشة أي أمر من الأمور الدنيوية .انتهى النص

وعندما ظهر كتاب ( معك ) الذي روت فيه مدام سوزان طه حسين ذكرياتها مع الدكتور طه حسين كتب المرحوم أحمد حسين

مقاله نشرها في مجلة الثقافة المصرية وجعل عنوانها ( لقد حسمت القضية وتحدد موقف طه حسين في تاريخ مصر )

ويقصد قضية اعتناق طه حسين للنصرانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت