فهرس الكتاب
لأنه كما قال سابقاً في تعليقه على رواية الأستاذ فريد شحاته والتي تحدث فيها عن تعميد طه حسين في أحد الكنائس ليعتنق النصرانية بقوله ( الإنسان الوحيد في هذه الدنيا الذي يمكن أن يكون لتكذيبه وزن في هذه القضية هي شريكة حياته التي تنصر طه حسين من أجلها )
لذالك يقول أحمد حسين[ فطلبت من أبني أن يحصل على الكتاب ( يقصد كتاب معك ) لا أطالعه لأزداد معرفة بحياة طه حسين الخاصة من شريكة حياته ، فقد رددت في مقال سابق رواية ذكرها الأستاذ فريد شحاته سكرتير طه حسين وموضع سره بعد أخيه الأستاذ توفيق شحاته لعشرات من السنين وقدرت أن مدام طه حسين لابد أنها ستتحدث عن هذه الرواية بالنفي أو الإثبات ، فهي صاحبة الشأن الأول والأخير بالنسبة لهذه الرواية التي تقول:
أن طه حسين في شبابه المبكر وهو طالب في فرنسا قد تعمد ليكون مسيحياً ليظفر بزواج زوجته .
ومنذ بضعة شهور صدر كتاب طويل عريض باللغة الفرنسية ألفته السيدة الفاضلة ( مدام سوزان طه حسين ) أي زوجة عميد الأدب العربي الراحل الدكتور طه حسين ، وأنا أكتب كلمة ( مدام ) بدلاً من كلمة زوجة لأحقق الغرض الذي ألفت من أجله الكتاب لتعلن عن نفسها مسيحية فرنسية كانت تؤدي في مصر رسالة فرنسا ، وقد أدتها بأمانة تهنأ وتشكر عليها من كل وطني فرنسي .
وعندما يقول فريد شحاته روايته عن طه حسين فإن عدم الوقوف أمامها ، فضلاً عن تجاهلها لا يكون من العلم والمعرفة في قليل أو كثير .
ومن هنا فقد عرضت الرواية في مقالي ولم أشأ أن أصدقها أو أكذبها فالقطع بصدق الرواية أو كذبها لا يكون ألا بدليل أو على الأقل مرجح عقلي يميل بالقضية نحو هذا الجانب أو ذاك وأشهد أنني لم أجد هذا المرجح فوقفت عند ترديد الرواية ] انتهى النص
وينقل أحمد حسين نصوصاً من كتاب ( مدام طه حسين معك ) ليوضح بها قضيته ...
النص الأول
تقول مدام طه حسين[ ثم يأتي يوم آخر لأقول فيه لأهلي إنني أريد الزواج من هذا الشاب وكان ما كنت أنتظره من رد الفعل:
كيف ... ومن أجنبي وأعمى وفوق ذالك كله مسلم ، لا شك أنني جننت تماماً ، ربما كان الأمر جنوناً ، لكني كنت قد اخترت حياة
رائعة اخترت من يدرس ؟! لقد قالت لي صديقة عزيزة ذات يوم: لقد كان عليك أن تضطلعي بهذه الرسالة ]
ويقول أحمد حسين ( تتلخص رسالتها فيما نذر نفسها من أجلها عشرات من أمثالها من الشبان والفتيات وهو أن يهبوا أنفسهم ويهبن أنفسهن للتبشير المسيحي فيخدمن المرضى والعجزة ويساعدن الفقراء باسم السيد المسيح ، وقد تكاثر هذا الطراز في أوربا في أو أخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ، ولقد كان بينهم أشخاص إنسانيون فعلاً يخدمون في صدق وإخلاص ويضحون في بأنفسهم في سبيل الخير ومنهم السيدة سوزان على وجه التحقيق ، فعندما تزوجت هذا الطالب المصري الفقير الأعمى المسلم وجاءت معه إلى مصر كانت تضحي بكل شيء تماماً كأي مبشر شاب أو مبشرة ممن كانوا يقتحمون أو يقتحمن غابات إفريقيا بكل وحوشها وأوبئتها ومتوحشيها من بني البشر لا لشيء إلا لأنهم أو لأنهن يحملن رسالة ، وهكذا كانت السيدة سوزان عندما قبلت أن تتزوج من ستين سنة هذا الطالب المسلم الأعمى وأن تصحبه إلى مصر فلم يكن يدور في خلدها أنه سيصل إلى ما وصل إليه من مجد وسؤدد ، فزواجها كان تضحية بكل المقاييس وأني لأحني رأسي لهذه الفدائية والتضحية بكل شيء من أجل ما يعتقد الإنسان أنه رسالته ] انتهى النص
ويتحدث عن حقيقة العلاقة بين طه حسين وزوجته سوزان [ لم يكن زواج السيدة الفاضلة لطه حسين عن حب ولا عن ما هو قريب من الحب وما قد يلتبس به في بعض الأحيان من نزوات المراهقة ولا يتصور متصور أن ذالك استنتاج مني ولكنه صريح قول السيدة الفاضلة كتبته بلغتها التي تخاطب بها مواطنيها من الفرنسيين وترجم إلى اللغة العربية ]
تقول زوجة طه حسين ( ص 16 )
( وذات يوم يقول لي طه حسين اغفري لي ، لابد أن أقول لك ذالك فأنا أحبك ... وصرخت وقد أذهلتني المفاجأة( بفضاضه ) ... ولكني لا أحبك ... وكنت أعني الحب بين الرجل والمرأة ولا شك )
ويعلق أحمد حسين على هذا النص بقوله[ فأنت ترى أن بعد ستين سنة من الزواج فإن السيدة الفاضلة ( ولها احترامي لصدقها وأمانتها وكرهها للنفاق ) ترى ضرورة ذكر هذه الواقعة ، وكيف أنها ذهلت من المفاجأة !!!
ولم يكفها هذا التعبير فوصفت ردها بأنه كان ( فضاً ) ولم يخرج عن تقرير الواقع ، ولكني لا أحبك
وتضيف السيدة الفاضلة الملاحظة الدقيقة: ( كنت أعني بالحب بين الرجل والمرأة) ولا شك لم تقل: أن هناك الحب للمسيح ومن أجل المسيح ولكن هذا ما فعلته بالفعل ومن هنا كان الوحيد الذي فهم هذا الزواج وشجع عليه حسب قولها في الكتاب هو عمها القس المسيحي ]