فهرس الكتاب

الصفحة 20212 من 27364

ثم يذكر أحمد حسين رسالة زوجة طه حسين فيقول أما رسالة السيدة الفاضلة وأنها إعلاء لشأن المسيحية في بلاد إسلامية ، فلن نستمدها من كون السيدة ضلت على مسيحيتها طوال مدة زواجها ولكن من هذا الكتاب ذي الثلاثمائة من الصفحات ونيفا وكأنه كشف حساب عن حياتها التي عاشتها وأنها لم تكن من هذا الحب الذي يقوم به بين الرجل والمرأة فأول سطور هذا الكتاب من سفر أشعيا وهذا نصها:

( وأسير العمى في طريق لم يعرفوها ... في مسالك لم يدروها ... أمشيهم ... أجعل الظلمة أمامهم نوراً ) أشعيا 42/16

ويقول أحمد حسين:

والكتاب بعد ذالك ( معك ) لا يعدو أن يكون سطوراً وكلمات قليلة كلما كانت في مصر ، ثم صفحات وصفحات عن كل شبر في أوربا أو بالأحرى ما يزورونه في أوربا ، هنا ترى كل شيء يوصف بإسهاب ، وقوائم بأسماء كل من يقابلون من قساوسة وأساقفة ورهبان ، ولا أضن أن أسقف السيدة الفاضلة اسم دير أو كنيسة أو كتدرائية زارتها مع زوجها العزيز ، ولا أن قساً قدم لها احترام في أي يوم من الأيام في أي مكان من الأمكنة إلا وتراه مسجلاً ومثبتاً في هذا الكتاب الذي أعود لأكرر كأنه كشف حساب وكأنما تقول السيدة الفاضلة في يوم الدينونة ( هاؤم اقرأوا كتابيه ) فهي لا تذكر إلا رجال دين مسيحي وإلا كنائس وأديرة ، ولن تجد في الكتاب كله إشارة إلى مسجد واحد لفت نظر السيدة صاحبة الرسالة حتى مسجد محمد علي الذي هو عنوان تلك القاهرة ويأخذ بلب الأجانب من السواح . وحتى بعد أن سافروا على أسبانيا ( والسيدة لا تعرف الأندلس ) وصفت الكثير مما رأت ولكنها لم تقل كلمة واحدة عن شيء يسمى ( مسجد قرطبة ) الذي يعتبر من أعظم الآثار التي يقف أمامها ملايين السواح مذهولين ، وإذا كان الكتاب ذو الثلاثمائة صفحة قد حوى كما قدمت لك من قبل سطور قليلة عن الذكريات في مصر فإن الأغلب في هذه الذكريات عن القسس والأساقفة والأب فلان والمستشرقين ( اليهود ) الذين كانوا يزورونهم وأرجوك ألا تتصور أنني أضع اليهود داخل أقواس هو نوع من التجني بل هو محاولة لتخفيف هذا النص ( ص 140 ) [ أما القلق العميق فقد عرفته القاهرة لحظة تهديد العلمين في حين أصاب الذعر اليهود فساعد طه حسين بعضاً منهم على الرحيل ومنهم تيجرمان ]

ويضيف أحمد حسين:

وهكذا لا تذكر إلا المعالم والأشخاص والأماكن المسيحية ، وقد فكرت في نقل بعض السطور لإبراز هذا المعنى فوجدت أن ذالك معناه أن أنقل الكتاب كله فكأن السيدة الجليلة تخشى أن يتهمها أحد لا أقول بانسلاخها من المسيحية بل لقلة حماسها للمسيحية ولعل هذا الحماس كان يتصاعد على مر الزمن وخاصة بعد أن تحول طه حسين إلى التراث الإسلامي في أخريات حياته .

فرنسا قبل كل شيء وفوق كل شيء

تحت هذا العنوان يقول أحمد حسين:

وإذا كان احتفاظ مدام سوزان بمسيحيتها أمر يقره الإسلام فقد أباح التزوج بكتابية فإن ما لا يسمح به الإسلام على وجه التحقيق أن تضل الكتابية على ولاؤها لمجتمعها القديم حتى ولو دخل في صراع عدواني لمجتمع زوجها المسلم ومدام طه حسين ظل ولاؤها لفرنسا حتى بعد أن جاءت لتسحق مصر وتذلها ، ومرة أخرى لا يتصور متصور أنني أقول هذا القول على سبيل الاستنتاج من أنها عاشت ستين سنة مع اللغة العربية دون أن تعرف هذه اللغة وعاشت في مصر خمسين سنة دون أن ينفذ إلى بيتها إحدى أغاني أم كلثوم أو عبدالوهاب أو سيد درويش حيث لا تجد في الكتاب أي أشارة عن قرب أو عن بعد لشيء من هذا ( الرجس ) حيث ترى الأحاديث المستفيضة عن موسيقى ( باخ ) وكل صنوف الموسيقى الغربية والأوبرا والمسرحيات الفرنسية بل وكانت تقام حفلات لهذه الموسيقى الغربية وكان العازف ( أعمى ) في بعض المناسبات ...

أن هذه السيدة ظلت تعتبر نفسها خلال خمسين سنة فرنسية مسيحية تؤدي رسالة .

فالكتاب لا يخلو من إقرار صريح وقاطع في أن فرنسا لا تخطئ أبداً .

الرسالة

يكتب أحمد حسين تحت هذا العنوان

[ وأحسب أنه لم يعد هناك شك في تمسك سوزان طه حسين ليس فقط بمسيحيتها بل بفرنسيتها وأن ذالك كان يتزايد كلما قوي طه حسين وعلا صيته حتى أنها أصدرت هذا الكتاب ليكون ذروة ذالك بعد وفاة طه حسين وصيرورته إلى ما صار إليه فما هي الرسالة التي قبلت السيدة الفاضلة سوزان أن تتزوج الأجنبي الأعمى وفوق ذالك مسلم ؟!

ولن تجد صعوبة في تحديد هذه الرسالة فهي مبثوثة في كل صفحة بل في كل سطر ولكننا كالعهد بنا لا نسمح لأنفسنا بالاستنتاج ولكننا ننقل نصين أو ثلاثة من عشرات النصوص الصريحة القاطعة ( ص 143 )

( فأصدر مجلة الكاتب المصري ، كانت هذه المجلة تستجيب للهدف الذي لم يتخل عنه أبداً وهو أن يقيم أكثر ما يمكن القيام به من الصلات بين الثقافة الغربية ومصر والعالم العربي ) وتقول:

( كان البرفسور جاك بيرك يقول لي قبل فترة من الوقت [ لقد أراد طه حسين أن يقرب الشرق من الغرب ، أما أنا فأريد أن أقرب الغرب من الشرق )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت