فهرس الكتاب
وتقول أيضاً ( ص 37 ) : ( ويقص علي بكثير من التهكم وقائع إحدى جلسات الجمعية الملكية الجديدة للدراسات التاريخية إذ لم يكن بالطبع على اتفاق مع اتجاهات الأكثرية: يجب الاهتمام حصراً بمصر الإسلامية أما ما تبقى من العالم فلا يهمنا ، لا تهمنا مصر الفرعونية والهلينية أو الرومانية هل نحن مستقلون ؟! وكنت أثور غضباً )
ويعلق أحمد حسين على هذا بقوله:
أي أن الدكتور كان يحدثها متهكماً وكانت هي تفور غضباً عندما يقال أنه يجب الاهتمام فقط بمصر الإسلامية .
ويختم أحمد حسين مقالته عن طه حسين بهذه الأسطر:
وبعد فأحسب أنه من الفضول أن أثبت ما هو ثابت بل لما صدر الكتاب لإثباته ، وهو أن طه حسين كان يحيا في بيته وخاصة في النصف الأول من حياته كمستشرق مشبع بالعطف على مصر ولكن هواه الأكبر مع فرنسا والإغريق والثقافة الأوربية ( بخيرها وشرها بحلو ها ومرها ... إلى آخر ما كان يقول )
وأعود فأؤكد ما سبق أن أقررته وهو أنه أي كان شأن الدكتور طه حسين وكان أثره في جيله ، فهو ينتمي لهذه الفترة المرفوضة في حياتنا فترة الاحتلال البريطاني حيث تنازعت الثقافتان الإنجليزية والفرنسية ، وامتلأت مصر بالمستشرقين والمبشرين الذين بعد أن فشلوا في تحويل مسلم عن الإسلام لخصوا جهودهم في محاولة النيل من الإسلام والثقافة والعربية ، واعتبار ذالك كله مظهر الرجعية والجمود والتخلف واعتبار التقدم بحذق أساطير الإغريق والرومان والتعلق بأذيال فرنسا ، وهو ما أصيح بأعلى صوتي مرفوض ...
يقول الشيخ محمد الغزالي [ قرأت للدكتور طه حسين ، واستمعت له ، ودار بيني وبينه حوار قصير مرة أو مرتين فصد عني وصددت عنه !!!
أسلوب الرجل منساب رائق وأداوه جيد معجب ، وهو بين أقرانه قد يدانيهم أو يساويهم ويستحيل أن يتقدم عليهم ... بل عندما أوازن بينه وبين العقاد من الناحية العلمية أجد العقاد أعمق فكراً وأغزر مادة وأقوم قيلا ، وأكاد أقول:
إن الموازنة المجردة تخدش قدر العقاد ...
وأسلوب زكي مبارك أرشق عبارة وأنصع بياناً من أسلوب الدكتور طه حسين ، ولولا أن الرجل قتله الإدمان لكان له شأن أفضل
ودون غمط لمكانة الدكتور الأدبية نقول:
إنه واحد من الأدباء المشهورين في القرن الماضي له وعليه ... وحسبه هذا ...
بيد أنني لاحظت أن هناك إصراراً على جعل الرجل عميد الأدب العربي ، وإمام الفكر الجديد ، وأنه زعيم النهضة الأدبية الحديثة
ولم أبذل جهداً مذكوراً لأدرك السبب
إن السبب ، لا يعود إلى الوزن الفني أو التقدير الشخصي
السبب يعود إلى دعم المبادئ التي حملها الرجل ، وكلف بخدمتها طول عمره ، إنه مات بيد أن ما قاله يجب أن يبقى ، وأن يدرس ، وأن يكون معيار التقديم !!!
تدبر هذه العبارة للدكتور العميد:
إن الدين الإسلامي يجب أن يعلم فقط كجزء من التاريخ القومي !!!
لا كدين إلهي نزل يبين الشرائع للبشر ، فالقوانين الدينية لم تعد تصلح في الحضارة الحديثة كأساس للأخلاق والأحكام ، ولذالك لا يجوز أن يبقى الإسلام في صميم الحياة السياسية !!!
أو يتخذ كمنطلق لتجديد الأمة !!!
فالأمة تتجدد بمعزل عن الدين .
ويمكن الرجوع لمثل كتابه ( مستقبل الثقافة في مصر ) لتجد أشباهاً لهذه العبارات السامة .
ويشاء القدر أن تقع عيني على هذه العبارة وقد قررت ( إسرائيل ) وقف الطيران في شركة العال يوم السبت احتراماً لتعاليم اليهودية !
إن كان الإسلام وحده يجب إبعاده عن الحياة العامة !!!
أما الأديان الأخرى فلتقم باسمها دول ولترسم هداها سياسات !!!
وظاهر أن الدكتور طه حسين كان ترجماناً أميناً لأهداف لم تعد خافية على أحد عندما طالب بإقصاء الإسلام وأخلاقه وأحكامه وعدم قبوله أساساً تنطلق الأمة منه وتحيى وفق شرائعه وشعائره !!!
قائل هذا الكلام يجب أن يكون عميد الأدب العربي في حياته وبعد مماته ، وأن تشتغل الصحافة والمسارح بحديث طويل عن عبقريته ، ليكون علماً في رأسه نار كما يقول العرب قديماً ...
أما العقاد وإسلامياته الكثيرة فيجب دفنه ودفنها معه:
ومع أن الرجل حارب الشيوعية والنازية وسائر النظم المستبدة وساند الديمقراطية مساندة مخلصة جبارة فإن العالم ( الحر ) ينبغي أن يهيل على ذكراه التراب ، ليكون عبرة لكل من يتحدث في الإسلام ولو بالقلم فكيف إذا كان حديثاً بالفكر والشعور والدعوة والسلوك والمخاصمة والكفاح
هذا هو الخصم الجدير بالفناء والازدراء
والقوى التي تعمل دائبة على تخليد الدكتور طه حسين وتجديد فكره وإعلاء شأنه معروفة لدينا ، ونريد أن نكشف عنها ، إذ لا معنى لبقائها في جحورها تلدغ ثم تستخفي ، وتنال منا باسم حرية العلم ، وهي لا تعرف من الحرية إلا لوناً وحيداً ، كيف تضرب الإسلام وتطفئ جذوته وتميت صحوته .
ذالك أن الريح تعصف اليوم ضدنا أكثر مما كانت يوم ألف الدكتور طه ضد ديننا وتراثنا ، لقد أقامت اليهودية على أنقاضنا دولة تريد اجتياح حاضرنا ومستقبلنا ، وهي تربي النساء والأطفال لتحقق هذه الغاية ، وتعتبر المدرسة ثكنة العسكرية ، والثكنة معبداً دينياً ، والتوارة ديناً ودولة .