فهرس الكتاب
حقيقة أنا لا أشك لحظة في صلاحهم والله حسيبهم، ولي منهم رفقاء وأحبة حاورتهم وناقشتهم وناصحتهم مراراً ولكن ليس هناك أحد معصوم، ومن المعلوم أن المتورط في شيء يغم عليه الحق وتتلبس عليه الأمور، بخلاف من يرى الأمر وهو غير داخل فيه قال الإمام ابن تيمية موضحاً هذا الأمر للإمام ابن القيم:"لا تجعل قلبك للإيرادات والشبهات مثل السفنجة فيتشربها، فلا ينضح إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة، تمر الشبهات بظاهرها، ولا تستقر فيها، فيراها بصفائه، ويدفعها بصلابته". ولست وحدي من تصدى لهذا الأمر بالبيان، والإشكالية تكمن في أن معرفة حقائقه تحتاج إلى إتقان اللغة الإنجليزية ومعرفة بمصادر المعلومات وأدوات البحث بالإضافة إلى الثقافة العامة والمعرفة الدينية وهذه قد لا تتوافر مجتمعة عند كثير من الناس، وهناك من نقد البرمجة غيري فزوجتي تفعل هذا في أوساط النساء، والدكتور عوض عودة والدكتور خالد الغيث والدكتور صالح الزهراني والدكتور سعيد الغامدي وغيرهم كل من وجهة نظره ومن زاويا متعددة.
> الكثير علق فشل (NLP) على فشل كارنيجي صاحب كتب: دع القلق وكيف تكسب الأصدقاء الذي مات منتحراً.كيف تربط ذلك الفشل بالبرمجة؟
الفارق بين ما قدمه"كارنيجي"وبين ما تقدمه البرمجة كبير جداً من حيث الصحة فكارنيجي قدّم كثيراً من الأفكار المستنبطة بالعقل والنظر، ولكنها ليست كفيلة أبداً بمنح صاحبها سعادة وطمأنينة مالم تخالط بشاشة الإيمان قلبه. ومن هنا فالذي: يربط بينهما ربما باعتبار أنه لا يصلح أن يكون الحائر الضال مرشداً ومدرباً في أمور القلوب وتزكية النفوس، وأحسب أنه ينطبق عليهم قول الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود -رضي الله عنه- إذ قال:"لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء إنهم لن يهدوكم وقد ضلوا". فكيف يهتدي المسترشد والدليل حائر.
> ما حجج المعارضين لرأيك وهل اقتنعت بجزء منها ؟ولماذا لم يكن هناك تدخل مباشر من الجهات المعنية إذا كانت بهذا الخطر سيما وأن دوراتها تعقد باستمرار وبأسعار باهضة الثمن؟
المعارضون لا حجة لديهم إلا كونهم وجدوا فيها شيئاً من المنفعة ويتذرعون بشبه عديدة لتبرير انغماسهم في دوراتها تدريباً وتدرباً ومن ذلك:
قولهم: البرمجة علم حيادي يخدم الأمور الدنيوية الحياتية، فالأخذ بها من باب:"أنتم أعلم بأمور دنياكم".
وشبهتهم هذه ظاهرة البطلان فالبرمجة كما بينا سابقاً إنما هي علم باطني وليست علمًا حياديًا، و"أنتم أعلم بأمور دنياكم"جزء من حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حادثة تأبير النخل المشهورة، وفهمه ينبغي أن يكون في ضوء القصة وسياقها لا بحسب الهوى والرغبة، فأمور دنيانا هي أمور صناعتنا وزراعتنا وسائر الأمور المتعلقة بالأمور الدنيوية البحتة من إدارة، وتخطيط، ومواصلات، واتصالات، وتقنيات، ونحوها، أما أمور تربية ذواتنا وتزكية أنفسنا، وتهذيب أخلاقنا، ونشاط همتنا، وسمو أرواحنا فهي من الأمور الدينية التي بعث الله بها محمداً - صلى الله عليه وسلم - بمنهج كامل شامل نافع وهي من أخص مهماته عليه الصلاة والسلام قال تعالى: {لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} .
كذلك هم يحتجون ببعض منافع حدثت لهم أو على أيديهم، وقولهم: ثبت نفع هذه التطبيقات بالتجربة:
ولهم أقول: لا شك أن الشيطان يزين الباطل ويجمله بما يظهره نافعاً وقد يحقق بأسباب الباطل نفع ظاهر، ومن ذلك ما بينه ابن مسعود -رضي الله عنه- في قصته مع امرأته عندما كانت تجد النفع عندما تتداوى بغير المشروع لمرض عينها فتبرأ فقال لها:"إنما ذلك عمل الشيطان كان ينخسها بيده فإذا رقيتها- رقية غير مشروعة- كفِّي عنها، إنما يكفيك أن تقولي: أذهب الباس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً"ثم إنه لابد لإثبات النفع من منهجية علمية، وفهم دقيق لقانون السببية، فليس الاقتران الذي يحدث بين حصول نفع وتطبيق أمر ما كافيًا على القول بأنه سببه، قال ابن تيمية:"إن الشيطان زين لهم نسبة الأثر إلى مالا يؤثر نوعاً ولا وصفاً ؛ فنسبته إلى وصف قد ثبت تأثير نوعه أولى أن يزين لهم"وقال عن الصالين في باب الأسباب والمسببات:"يتوهمون كل شيء سبباً ولو كان في دين النصارى والمجوس"، ولمزيد من البيان في هذا الباب ارجع إلى شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه العظيم (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم) .
ولهم حجج أو بالأصح شبه غير ذلك كثيرة ومنها: تذرعهم بدعوى"الأسلمة"فيقولون نحن"نُفلتِر"هذه الوافدات وننقيها، ونأخذ الصحيح منها مع الاستدلال عليه بالآيات والأحاديث، وهذا الصحيح إنما هو من ديننا أصلا ولكننا غفلنا عنه: